الجمعة 5 يونيو 2020 م - ١٣ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / “كورونا” تمنح الفرص

“كورونا” تمنح الفرص

محمود بن سعيد العوفي:
هل نستطيع أن نحول أزمة فيروس “كورونا” المستجد من محنة إلى منحة اقتصادية؟
نعم؛ نستطيع وقادرون أن نقف وقفة حقيقية جادة لإدارة هذه الأزمة بطرق علمية وعملية مثلى من خلال تفعيل إدارة الأزمات، وأن نجعل هذه الجائحة بمثابة فرصة سانحة لإعادة ترتيب أوضاعنا وأفكارنا، مع استخلاص الدروس الاقتصادية، وكما يقال من المحن تأتي المنح، فمن الضروري بمكان التحلي بروح الإيجابية، وإشاعة التفاؤل والأمل، لتجاوز تداعيات هذه الأزمة والتكيف في إدارتها بحرفية عالية متقنة.
وبالتالي على كافة المؤسسات والشركات أن لا تقف كمراقب للوضع، وأن لا تنتظر من الجهات المعنية أن تعيلها وتساندها خاصة مع انخفاض أسعار النفط، بل عليها القيام باتخاذ خطوات إدارية اقتصادية مدروسة، وتطبيق الإجراءات المالية اللازمة والمناسبة لخفض مصروفاتها بحيث لا تتأثر عملياتها، وأن تمضي بالاتجاه الصحيح من خلال توفير عناصر الخروج من هذه الأزمة بأقل خسائر بقدر المستطاع، مع تفعيل روح التعاون بين مواردها البشرية، والحرص على زيادة الإنتاج، وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا والتقنية الحديثة المتطورة والتي تمارس حالياً دوراً محورياً في هذه الأزمة والتي أثبتت جدارتها.
بلا شك تحتاج المؤسسات والشركات في هذا الوقت العصيب إلى قرارات حكيمة بجانب المزيد من التفاؤل مع طرد التشاؤم، لتبحر إلى بر الأمان، وترسيخ العمل الجماعي، وبث روح النشاط والعزيمة في نفوس الموظفين وتحفيزهم ليتمكنوا من التعاطي مع هذه الأزمة ومستجداتها، وأن تكون الرؤى واضحة وواقعية ومؤثرة على نشاط الشركة وليست من محض الخيال.
كما عليها تفعيل إعلام الأزمات الذي له دور أساسيً وفاعل عبر الوسائل والمنصات المتعددة الإلكترونية، والاستفادة من مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر، الانستجرام، الفيسبوك، والسناب شات)، كوسائل تسويق لخدماتها ومنتجاتها، إضافة إلى اتصال تفاعلي مباشر للوصول إلى الجمهور في أي مكان، وإتاحة فرصة الشراء الإلكتروني لمنتجاتها لما لها من جدوى ومردود مالي، وبالتالي تضمن المؤسسة أو الشركة استمرار علاقتها مع زبائنها والحفاظ عليهم في ظل بيئة تنافسية خصبة.
ختاماً، كلنا ندرك أن العالم بأسره يعيش في أزمة اقتصادية حقيقية مرتبطة بجائحة كورونا، ولكن في ذات الوقت تحمل في طياتها فرصاً واعدة لتحفيز الابتكارات والأبحاث العلمية وغيرها من المجالات، فمن رحم الأزمات تأتي الفرص، حيث يمتلك القطاع الخاص بفضل كوادره من الخبرة والإمكانيات ما يمكنه من تجاوز الأزمة وتخفيف آثارها، بحول الله تعالى.
وأخيراً، علينا جميعاً إتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية التي اتخذتها السلطنة والالتزام بها؛ لضمان عدم انتشار الوباء، وتخطي هذه المحنة لجعلها منحة.
نسأل الله العلي القدير أن يحفظ عمان من كل سوء ومكروه، وأن يكون لها عوناً ونصيرا.

إلى الأعلى