الأحد 31 مايو 2020 م - ٨ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / أنظار العالم تتجه إلى مؤتمر “أوبك+” وتوقع تخفيضات قد تدفع الأسعار للصعود في محاولة لإنقاذ الأسعار من الانهيار
أنظار العالم تتجه إلى مؤتمر “أوبك+” وتوقع تخفيضات قد تدفع الأسعار للصعود في محاولة لإنقاذ الأسعار من الانهيار

أنظار العالم تتجه إلى مؤتمر “أوبك+” وتوقع تخفيضات قد تدفع الأسعار للصعود في محاولة لإنقاذ الأسعار من الانهيار

جمعة الغيلاني :
العوائد النفطية الحالية لا تكفي لتغطية 30 بالمائة من موازنات دول الخليج

فضل البوعينين:
تأثر قطاع النفط الصخري دفع ترامب للبحث عن دعم الأسعار عبر “أوبك+” بعد أن كان أكثر المنتقدين لها

وضاح الطه:
نأمل أن يخرج المؤتمر بنتائج تخدم السوق النفطي ومصالح المستهلكين والمنتجين

كتب ـ يوسف الحبسي:

توقع العديد من الخبراء النفطيين أن يتفق تحالف أوبك+ على خفض الإنتاج في الاجتماع الذي من المقرر أن يتم عبر الفيديو اليوم الخميس وتحديدا في الساعة 1400 بتوقيت جرينتش، حيث تتجه أنظار العالم إلى هذا الاجتماع المهم الذي من شأنه أن يعيد أسعار النفط إلى مستوياتها السابقة في حال اتفقت أوبك على الخفض بتوافق كل من السعودية وروسيا.
وأشاروا إلى أن العودة إلى أسعار 60 دولارا للبرميل تتوجب تخفيض ما لا يقل عن 15 مليون برميل وهذا مستبعد، لذلك فالسعر المستهدف الآن في حدود 45 دولارا، وهذا يمكن أن تتبعه تخفيضات قادمة اذا ما حرصت دول أوبك على ضبط ايقاع السوق بما يخدم المنتجين والمستهلكين.
وقالت مصادر في أوبك+ إن السعودية وروسيا ومنتجين آخرين سيتفقون في محادثات هذا الأسبوع على تخفيضات كبيرة للإنتاج لكن ذلك لن يتحقق إلا إذا شاركت الولايات المتحدة وغيرها من المنتجين في الجهود للمساهمة في رفع الأسعار التي هوت بسبب أزمة فيروس كورونا.
ومن المقرر أن يعقد تحالف أوبك+ المؤتمر بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي إن الرياض وموسكو وافقتا على خفض غير مسبوق يتراوح بين 10 و15 مليون برميل نفط يوميا أي ما يتراوح بين 10 بالمئة و15 بالمئة من إمدادات الخام العالمية.
وقالت وزارة الطاقة الأميركية أمس الأول إن إنتاج الولايات المتحدة ينخفض بالفعل بدون تحرك حكومي تمشيا مع إصرار البيت الأبيض على أنه لن يتدخل في الأسواق الخاصة. ولكن هذا التراجع سيحدث ببطء على مدار عامين.
وعلى مستوى العالم، انخفض الطلب نحو 30 بالمئة بما يعادل حوالي 30 مليون برميل يوميا إذ أدت اجراءات احتواء الفيروس لانهيار الطلب على وقود الطائرات والبنزين والديزل.
وقال الدكتور جمعة بن صالح الغيلاني خبير نفطي سابق بوزارة النفط والغاز: إن منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك بقيادة المملكة العربية السعودية مطالبة بما من شأنه إنعاش الأسواق العالمية مع بدء اجتماعات “أوبك+”(اليوم) الخميس مع توقعات بعودة ارتفاع الأسعار، لكن إذا ما استمر الخلاف بين “أوبك” والمنتجين المستقلين نتيجة المصالح السياسية فإن قتامة وضبابية التوقعات هي السمة التي ستسود في الأسواق العالمية في الاجتماع القادم.
جائحة كورونا
وقال الغيلاني إن العالم اليوم يدخل نفق الركود الاقتصادي بسبب عوامل عدة بينها العوامل السياسية والتراجع الحاد في أسعار النفط بالإضافة إلى تأثر العالم أجمع بجائحة فيروس كورونا المستجد الذي اجتاح دول الدول دون استثناء بجانب التطور التكنولوجي الهائل في العالم خاصة فيما يتعلق بموارد الطاقة البديلة التي تنمو بشكل متسارع في الأسواق العالمية وتعتبر البديل الآمن في المدى البعيد.
السلع النابضة
وقال الخبير النفطي السابق في وزارة النفط والغاز: إن أسعار الخام العماني لن تكون مثل ما اعتمد في الموازنة العامة للدولة خلال هذا العام.. مؤكداً أن دول مجلس التعاون اعتمدت في موازناتها على النفط وهو من السلع النابضة ولم تحسب حسابها لهذه الأيام، ولا تكفي الموارد المالية الحالية إلا لتغطية 30% من موازنات دول المجلس، ومع العودة إلى توقعات أسعار الخامات نتوقع ان التغيير لن يحدث قبل شهر أكتوبر من العام الجاري مع بدء فصل الشتاء.
تجفيف الفائض
وقال فضل بن سعد البوعينين، الخبير الاقتصادي بالمملكة العربية السعودية: إن جميع الدول المنتجة تضررت بشكل كبير من انهيار الأسعار؛ وبعضها أصابه ضرر مزدوج كروسيا التي تضررت من انخفاض الأسعار وانخفاض قيمة الروبل أمام الدولار وعدم قدرتها على تسويق كمياتها المعتادة من النفط؛ أما قطاع النفط الصخري الأميركي فأصيب في مقتل وتسببت الأزمة في إفلاس بعض الشركات وهذا ما دفع الرئيس ترامب للبحث عن دعم الأسعار من خلال “أوبك+” بعد أن كان أكثر المنتقدين لها، لذا اعتقد أن الموافقة على حضور الاجتماع إشارة ضمنية للقبول بمشروع خفض الانتاج؛ وتبقى المراهنة على حجم الخفض الذي سيتم الاتفاق عليه، وأتوقع أن يتم الاتفاق على خفض الانتاج؛ ولكن استبعد أن يكون الخفض بالحجم الذي يحتاجه السوق لتجفيف الفائض.
وأشار إلى أن انهيار الأسعار أقنع الجميع بأهمية التعاون للوصول إلى حل يحقق مصلحة المنتجين الذين تضرروا بشكل كبير من انهيارالأسعار، والاتصالات التي حدثت بين السعودية وروسيا وأميركا وكبار المنتجين توحي بأن هناك اتفاقا ما على الخفض وإلا لما دعت السعودية للاجتماع الطارئ.
الركود الاقتصادي
وأضاف: أن جائحة كورونا تسببت في خفض الطلب بنسبة أكثر من 20% ما يعني أن فائض الانتاج كبير، وللعودة إلى أسعار 60 دولاراًللبرميل فالسوق في حاجة لخفض دراماتيكي لا يقل عن 15 مليون برميل وهذا مستبعد، لذلك فالسعر المستهدف الآن في حدود 45 دولارا وهذا يمكن الوصول إليه باتفاق خفض قوي والتزام من المنتجين.. مؤكداً دخول الاقتصاد العالمي مرحلة ركود عميق، ومن المتوقع إذا ما استمرت الأزمة الحالية دون ايجاد لقاح وعلاج لكورونا أن يشهد العالم كسادا حقيقيا يضرب قطاعات الإنتاج ويجر القطاعات المالية إلى كارثة حقيقية، وتعرض الشركات في قطاعات مختلفة ومنها الطيران والسياحة إلى الإفلاس هو انعكاس لحالة الركود العميق الذي تسببت به أزمة كورونا، وهي أزمة تقود الاقتصاد العالمي نحو الهاوية مالم يكتشف الدواء واللقاح، لذا فمعالجة أزمة الاقتصاد الحالية لا علاقة لها بمدخلات الاقتصاد بل هي مرتبطة بالجوانب الصحية وأعني القضاء على كورونا الذي تسبب في تعطيل الاقتصاد.
إقرار الاتفاق
وقال الدكتور وضاح الطه، عضو الجمعية الاقتصادية لاقتصاديات ” الطاقة IAEE” : إن توقعات اجتماع “أوبك+” (اليوم) الخميس سيخرج بنتائج إيجابية وربما سيتم الاتفاق على إقرار الاتفاق السابق وهذا هو السيناريو الأقرب، وزيادة الإنتاج هي مسألة غير مقبولة إذ يعني زيادة الانتاج أن هناك طلبا، ولكن في الواقع ليس هناك طلب بل تكديس للمخزونات والاحتياطي الاستراتيجي من النفط للدول المنتجة، ويتحدث بعض المحللين عن أن انخفاض السعر يعوض عن زيادة الإنتاج ولستُ من المؤيدين لوجهة النظر هذه، لأن المسألة ليست بهذه المرونة، لذا في الظرف الحالي يجب المحافظة على الأسعار وهذا هو المنطلق الذي يدعوني للقول إنه سيكون هناك اتفاق في اجتماع “أوبك+” .. مشيراً إلى عدم انضمام الولايات المتحدة الأميركية إلى “أوبك+” لسببين، أولاً: أن وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية أن السوق يحدد الأسعار، وثانياً: أن انتاج النفط الصخري الأميركي تكلفته عالية وممول بسندات أو قروض وتبلغ إجمالي القروض في هذا القطاع بأميركا في مطلع العام الجاري 130 مليار دولار وبالتالي شركات النفط الصخري الأميركية ترغب بزيادة الإنتاج حتى تتمكن من تسديد المستحقات التي عليها من الديون.
النفط الصخري
وأضاف: في الفترة من 2015 ـ 2019 تقدمت 208 شركات منتجة للنفط الصخري على الحماية من الإفلاس بينها 190 شركة في الولايات المتحدة الأميركية و18 شركة في كندا، ومن بين 190 شركة في الولايات المتحدة تقع 94 منها في ولاية تكساس وهي الولاية الجمهورية إذ أن مالكي تلك الشركات هم قوة تصويتية ضخمة في الانتخابات الأميركية لا يريد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن يفقدها في الانتخابات الرئاسية القادمة لذا بصورة أو أخرى الاتفاق بين المنتجين في “أوبك+” سيتم الخميس، والمكالمة الهاتفية بين الرئيس الأميركي وولي العهد السعودي والرئيس الروسي كانت هي لإنقاذ صناعة النفط الصخري بعد أن تعالت أصوات رؤساء هذه الشركات بعدم قدرتهم على الاستمرار بالأسعار المتدنية للخام في العالم.
أسعار متدنية
وقال: إن التوقعات تؤكد أن الإنتاج الأميركي سوف ينخفض ويبلغ هذا العام 11.76 مليون برميل يومياً وحتى في العام المقبل هناك انخفاض في الإنتاج، وهذا يعني أن معدل الإنخفاض بمعدل مليون برميل يومياً، وقبل فشل مباحثات “أوبك+” كان انتاج الولايات المتحدة الأميركية وصل إلى 12.82 مليون برميل يومياً وبالتالي عدم قدرة أميركا على التعايش مع أسعار متدنية في نهاية الثلاثينيات سيكون أمراً صعباً للعديد من شركات النفط الصخري الأميركي التي تبلغ لديها تكلفة الإنتاج بحدود 40 دولاراً للبرميل، وتصل تكلفة الإنتاج في الأحواض المختلفة بالولايات المتحدة الأميركية ما بين 23 ـ 40 دولارا للبرميل وبالتالي سيكون انخفاض الإنتاج سيكون إجباريا للنفط الاميركي نتيجة ارتفاع تكلفة الانتاج للشركات.

إلى الأعلى