الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / شراع .. عُمان قابوس .. علاقة رسختها الثوابت الوطنية

شراع .. عُمان قابوس .. علاقة رسختها الثوابت الوطنية

خميس التوبي

على وقع الكلمة الأبوية السامية الكريمة التي وجهها الأب القائد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى أبناء شعبه الأوفياء، لم تكن مسيرات الدعاء والولاء التي تتوالى في ربوع عُمان سوى أحد الجوانب المشرقة في تاريخ العلاقة القائمة بين جلالته وشعبه والتي ارتسمت على جبين هذا الوطن في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970م، حيث انطلقت من الثوابت الوطنية بأهمية إعادة الحضور العماني الفاعل والمؤثر في المحافل الدولية، وإعادة الألق إلى الوجه الحضاري المشرق لعُمان من خلال بناء الدولة العمانية العصرية.
لقد كانت سلامة الخطط ووضوح الهدف والدور المنوط والشراكة الحقيقية الفاعلة باعثًا قويًّا على رسوخ العلاقة الحميمية بين القائد وشعبه التي لا تزال تحصد أعلى الدرجات وأعلى المستويات وأكبر شهادات التقدير، ولا تزال مثار إعجاب للقاصي والداني لا سيما بعد مرورها باختبارات عدة، لتقدم شهادة أصالتها بأصالة الشعب العماني وأصالة قائد مسيرة نهضته المباركة، فلم تعطِ الاختبارات هذه العلاقة إلا مزيدًا من القوة والرسوخ. وعلاقةٌ بهذه الصورة الفريدة تأخذ عنفوانها وزخمها كل يوم، لا يمكن إلا أن تكون قد ارتوت من كؤوس صدق الوعد والوفاء والإخلاص والأمانة والانتماء والولاء، وتغذت من موائد العطاء المخلص والعمل المتقن والتفاني الأمين.
إن مظاهر الاحتفال بالكلمة الأبوية السامية لجلالته ـ أبقاه الله ـ بعد حوالي أربعة أشهر من انقطاع الأخبار عن جلالته صدر أثناءها بيانان من ديوان البلاط السلطاني لم يقدما ما يبعث الاطمئنان في قلب المواطن، ويبدد مشاعر القلق والخوف على صحة جلالة عاهل البلاد المفدى، تعكس (أي مظاهر الاحتفال) عمق العلاقة بين جلالته وشعبه من ناحية، وتعكس كذلك حجم مشاعر القلق والخوف التي أرخت سدولها على عُمان كافة، فقد فرضت مظاهر الاحتفال إيقاعها ليس على الشارع العماني بمختلف مكوناته فحسب، وإنما تجاوزت الجغرافيا العمانية لتصل إلى الشارع العربي والإقليمي والدولي، وخلقت أجواء تمازج فيها الوطني والسياسي معطيةً مضمونًا أكثر عمقًا وتعبيرًا عن الاعتراف بالدور الكبير الذي لعبه جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في توطيد ركائز التنمية والأمن والاستقرار داخليًّا، وتوطيد العلاقات وتعزيزها، ودعم قضايا الشعوب العادلة ونصرة الشعوب المظلومة لاسترداد حقوقها المسلوبة، والتعاون مع المجتمع الدولي لإرساء أسس الأمن والسلم الدوليين، وبذل ما يلزم من جهد لنزع فتيل التوترات في المنطقة والعالم، والدفع بالقوى الدولية نحو ذلك انطلاقًا من الحاجة الماسة للشعوب إلى الاستقرار والأمان والتنمية والتعايش السلمي والتلاقي على أساس تبادل المصالح والمعارف والثقافات، ونشر العلوم بمختلف تخصصاتها.
واللافت أن المشهد العماني يواصل تسجيل حضوره بالمعنى الوطني والسياسي والاقتصادي والإعلامي على حد سواء، ولا يخلو في بعض الأحيان من الازدحام الحقيقي في بعض تجلياته، وخصوصًا حين يندرج في سياق التعبير عن أشكال الحضور المختلفة، وهو ما يضيف إلى الإيقاع الشعبي المزيد من التفاعل والغنى الذي يراكم في نهاية المطاف تلك التفاصيل والتعبيرات التي تقود إلى إعطاء الصورة الحقيقية والكاملة المتكونة في عمق المشهد العماني.
ولعل احتضان مسقط أمس لمباحثات الدول الخمس الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول الملف النووي الإيراني، يعطي شهادة إضافية على قوة بنية وثقافة الحضور للسياسة العمانية وقدرتها على التأثير بما تمتلكه من مقومات أعطتها ديناميكية لترسم خطًّا أفقيًّا من التأثير المباشر في تقاطعات المصالح على خطوط السياسة المتداخلة لكونها الحامل الموضوعي والطبيعي لكثير من جوانب التحول السياسي من ناحية أن تنظيم المصالح عبر الحوار الصريح والشفاف، وبعيدًا عن العنتريات واستعراض العضلات هو الآلية الوحيدة القادرة على ضبط التداخل أو على الأقل منع أي احتكاك بين خيوطه المتداخلة في حلقة باتت ترفض الأنا السياسية والتفرد بالمصالح على حساب الآخرين، وتؤمن بأن الكل للكل وبأن الجزء مكمل للكل، خاصة وأن سياسة التفرد لا تزال تفاعلاتها ونتائجها المدمرة تفعل فعلها لدى من أصابتهم لعنتها، وتهدد بمزيد من الاستنزاف البشري والمالي.
ولذلك فإن صوت العقل والرشد والمنطق العماني يجب أن يحدث اهتزازه اللازم في موجات التشابك والتداخل للخطوط السياسية، والأجمل في ذلك هو أن الشعب العماني الوفي يقف خلف قيادته الحكيمة دعاءً ورجاءً وتمنيًا وأملًا بأن تتكلل لقاءات مجموعة (5 + 1) مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بنجاح باهر يقود إلى اتفاق ناجز يُوقَّع في موعده الرابع والعشرين من الشهر الجاري أو حتى قبل الموعد، وذلك من منطلق أن من فتح مغاليق الحوار بين الجانبين رجل السلام قابوس بن سعيد، قائد عُمان بلد وشعب السلام، ومن منطلق الإيمان العميق لعُمان السلام بأن الحياة والتنمية لا مستقبل لهما إلا بظلال الاستقرار والأمن والتعايش السلمي والتسامح وتبادل المنافع والمصالح والمعارف والعلوم.
وفي حصيلة المشهد العماني، سواء من حيث الفعل السياسي وقوة التأثير، أو من حيث مظاهر الاحتفال والالتفاف والتلاحم والترابط بين القائد جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وشعبه، وبين الشعب ذاته، يمكن القول إن ذلك سمة عمانية بامتياز تعبر عن نضج ووعي.

إلى الأعلى