الثلاثاء 2 يونيو 2020 م - ١٠ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الرياضة / شي علوم: أبطال صامتون

شي علوم: أبطال صامتون

يونس المعشري:
إذا أردت أن تعرف قيمة شعبك وأبناء وطنك جربهم في المواقف العصيبة والمحن ، وكم من تلك المواقف والمحن التي مرت على أبناء هذا الوطن الغالي ، لربما لم نشعر بشيء منها إلا القليل ولكن هناك الكثير التي قدمت دروس وعبر لهذا الوطن وأبرزها هي تلك الأعاصير التي مرت علينا وكان أبرزها الأنواء المناخية (جونو) في يونيو عام 2007 ثم بعده فيت وتوالت بعدها الأعاصير من مكونو وكيار وغيرها لكن أبناء هذا الوطن دائماً يرسمون لحمة التكاتف والترابط فيما بينهم والتي ربما غابت عن بعض شعوب العالم ، ذلك النهج الذي عليه أبناء عُمان الغالية لم يأت من فراغ وإنما نهج تربينا عليه ونشأنا على سيرته الطيبة وتوارثناه أباً عن جد ، وترسخ فينا بفضل المدرسة القابوسية التي تعلمنا منها السواسية فيما بيننا وإذا اشتكى عضو من أعضاء هذا الوطن تداعى له كل أبناء عُمان ، وكانت جولات المغفور له مولانا جلالة السلطان قابوس المعظم طيب الله ثراه سبباً آخر لذلك التكاتف والترابط ، ليستمر ذلك النهج فما أن أطل علينا هذا العام واستقبلنا النبأ المزلزل برحيل سلطان القلوب (قابوس) رحمة الله عليه ليُظهر ذلك العماني والوافد والمقيم صور الحب الذي يجمع أبناء هذا الوطن لأنهم دائماً على قلب واحد وقادرون على تجاوز أصعب المواقف بالعمل جنباً إلى جنب ، وها نحن نعيش هذه الفترة تجربة أخرى أجبرتنا على البقاء في منازلنا والابتعاد عن أحبابنا بل حتى والدينا أصبحنا غير قادرين على تقبيل رؤوسهم وأياديهم واكتفينا بالتواصل الهاتفي فقط ، ومن أجل سلامتنا وسلامة هذا الوطن جلسنا في منازلنا ولكن هناك جنود يعملون بصمت بعيداً عن خزعبلات السوشيال ميديا الذي اتخذه البعض لبث الغث واستعراض المفاتن وتأجيج الفتن والإساءة لبعضنا البعض ، والبعض الآخر استغله الاستغلال الأمثل لنشر النصائح والإرشاد والاستفادة من البرامج والخدمات في هذا العالم الفضائي لاستثمار أوقات الجلوس في المنازل ، ومن بين أولئك الجنود الابطال الذي يعملون بصمت هم كل منتسبي القطاع الصحي من أطباء وممرضين وغيرهم الذي أعلنوا التحدي وكسروا حاجز الخوف من العدوى تجدهم في مقدمة حرب القضاء على جائحة كورونا ووصل بالبعض منهم بأن تلقى العدوى وما أن يطيب ويشفى ليعود مرة أخرى لمواصلة تقديم رسالته وواجبه الديني والوطني ، وهناك أيضا جنود يعملون في قطاع الإغاثة والإيواء ويمثلون العديد من الجهات هم أيضا يقدمون أبرز صور التضحية والواجب إلى جانب الجهات الأمنية والعسكرية التي تعمل لراحة أبناء هذا الوطن بدون كلل أو ملل ، والمتطوعون الذين يلبون النداء لنجدة البعض ممن تقطعت بهم السبل دون استغلال هذا الموقف ولم نحتج تلك الطوابير التي شاهدناها في بعض الدول من أجل الحصول على ما يأكلون أو يشربون ، هذه هي عمان وستبقى هكذا مر الزمان لديها الكثير من الأبطال وسوف ننتصر على كورونا وتوابعه بإذن الله تعالى.

@AlmasheriYounis

إلى الأعلى