الجمعة 5 يونيو 2020 م - ١٣ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الحديث المرسل

الحديث المرسل

علي بن سالم الرواحي
جاء في تعريف الحديث المرسل على ما رفعه التابعي الكبير إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مباشرة، دون أن يذكر وساطة الصحابي، كأنه أطلق الحديث ولم يقيده براوٍ معين، مع العلم أن التابعي الكبير هو الذي جالس الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ وأكْثَرَ من الرواية عنهم، ويكون احتمال أخذه للحديث من التابعين ضعيف، وهذا التعريف للحديث المرسل مشهور ومتفق عليه، ومثاله: ما رواه الربيع عن أبي عبيدة عن جابر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(من عارضه شوك في الطريق فأخرجه شكر الله له وغفر له ذنبه)، ومثاله أيضاً: قال جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِي (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ:(يَا كَعْبُ، كُلَّ لَحْمٍ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ فَالنَّارُ أَوْلَى بِهِ).
ومن الجدير بالذكر أن جابر بن زيد من كبار التابعين فقد أدرك سبعين بدرياً من الصحابة وحوى ما عندهم من العلم، وقد أطلق الحديث إلى النبي دون أن يذكر الصحابي الذي سمع منه، ربما لأن من روى عنهم من الصحابة جم غفير.
هذا ولقد تضاربت الأقوال في حد الحديث المرسل وحد الحديث المنقطع وكثر التداخل بينهما، ومن الواضح جداً أن المرسل مخصوص بالتابعي، وأن المنقطع مخصوص بسقوط راوٍ لم يسمع من الذي فوقه، وذلك قبل الوصول إلى التابعي، وقيل أن المنقطع يشتمل المرسل وكل ما لا يتصل إسناده، وبسبب هذه المسميات، اختلف العلماء في انطباق الحديث المرسل على صور منها:
1 ـ حديث التابعي الصغير الذي لم يلق الصحابة إلا الواحد منهم والاثنين، وأكثر رواياته عن التابعين، وقيل: يُسمى حديثاً منقطعاً وهو مرسل عند جمهور المحثين، ومن لم يعده مرسلاً نظر إلى الاحتمال الكبير من أخذه للحديث من التابعين، مثاله: ما أخرجه الربيع عن أبي عبيدة قال: سمعت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(من اتقى الله كفاه مؤنة الناس ومن اتقى الناس ولم يتق الله سلط الله عليه الناس وخذله).
2 ـ الحديث المنقطع الذي فيه قبل التابعي راوٍ لم يسمع الحديث ممن فوقه، أي إن هناك راوٍ ساقط, وهذا الراوي غير معين ولا مبهم، هذا ومن نفى إرساله قال أن الحديث المرسل مخصوص بالتابعين لا بتابعي التابعين ومن دونهم، حيث الانقطاع فيه يكون بسقوط الصحابي لا بسقوط التابعي، وعليه يكون ما رواه تابعي التابعي مباشرة بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً معضلاً.
3 ـ إذا قيل: رواه فلان عن شيخ أو عن رجل عن فلان، قيل يعد حديثهم منقطعاً لا مرسلاً، بينما اعتبره الأصوليون ـ أصوليو الفقه ـ من باب المرسل.
أما رواية صغار الصحابة كابن عباس عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عُدّ من باب المتصل المسند لأنهم رووه عن صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكل الصحابة عدول فهم مأمون عليهم، وبالتالي لا يضير أن لم يذكروا في سند الحديث، كما أن المرسل مختص بالتابعي لا بالصحابي.
* حجية الحديث المرسل
ومذهب الجمهور والشافعي لا يحتج بالمرسل، لعدم اتصال سنده وبالتالي خرج عن صفات الحديث الصحيح والحسن، واندرج تحت الحديث الضعيف ويصح بمجيئه، كما قال ابن الصلاح من وجه آخر، ويبدو أنه يصير حديثاً حسناً لغيره، ولا يحتج بالحديث المرسل عند الجمهور لعدم تبين أن الواسطة الساقطة صحابياً، لاحتمال أن تكون تابعياً، وبالتالي يكون المرسل من باب الحديث الضعيف .. والله أعلم.

إلى الأعلى