الثلاثاء 2 يونيو 2020 م - ١٠ شوال ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قصة قصيرة: رحلة لم تكتمل

قصة قصيرة: رحلة لم تكتمل

إيمان بنت عبد الرحمن الدلالية:
* ضمن مشروع مبادرة (أتخيّل وأكتب) للكاتبة بدرية البدرية (قررنا الذهاب في رحلة إلى كهف الهوتة، ولكننا أبداً لم نتخيّل ما حدث …)

قاربت الأجازة على الانتهاء، ومن باب الاستمتاع بها حتى آخر لحظة قررنا الذهاب إلى كهف الهوتة الذي يبعد عن ولايتنا ما يقارب أربع ساعات بالسيارة، وهو ما جعلنا أكثر تحمسًا لهذه الرحلة.
بعد أن حزم كل منا أمتعته وأصبح جاهزاً للرحيل، نادى أبي قائلاً: “أسرعوا إلى السيارة كي لا نتأخر، فأنا بانتظاركم”.أخذت أمي مقعدها الأمامي من السيارة، وظللنا أنا وأخواي الصغيران نتشاجر على المقاعد بجوار النافذة، إلى أن حسم أبي الموضوع وجعل أخويَّ في المقعدين أمام النافذة، وأنا أخذت المقعد الذي بالمنتصف.بدأ أبي بالقيادة، وظللت أفكر بكهف الهوتة الذي لطالما كنت أود زيارته.”لقد قطعنا نصف المسافة “الجملة التي قالتها أمي وجعلتني أبتسم لا إرادياً، لكن سرعان ما تحولت هذه الابتسامة إلى وجه تملؤه الصدمة والرعب بسبب توقف السيارة عن الحركة والعمل!
خرجنا من السيارة، وبدأ أبي بمحاولة اكتشاف العطل، ثم قال: “إن كل شيء على ما يرام، لكن قد يستغرق الموضوع وقتاً، عليكم ألا تقلقوا.
ثم أضاف: “ما رأيكم لو قمتم بجولة استطلاعية في المكان حتى أنتهي؟”
لم يُخبرنا أبي أنه قليل الخبرة بميكانيكا السيارات، وأنه لا يعرف العطل، ولا ما الذي سيفعله بذلك العطل، وكيف سينقذنا من الورطة التي وقعنا فيها.
تركنا أبي بمفرده يحاول إصلاح العطل، وذهبنا نستكشف الصحراء التي من حولنا، كان الجو بارداً قليلاً، فتناولت أمي بعض الأخشاب من الأرض وقامت بإشعالها كي نتدفأ، ومن ثم أحسسنا ببعض الملل فقررنا أن نبحث عن أشياء غريبة، عثرنا على نباتات ذات أشكال غريبة، والكثير من الحيوانات الزاحفة غريبة الشكل واللون.
مضى الوقت ولم نشعر به، إلى أن أوشكت الشمس على الغروب، فقررنا العودة إلى أبي لرؤية ما حدث معه، فرأينا أنه قد أوشك على إصلاح السيارة، وذلك بمساعدة إحدى السيارات المارة من جانبه، وعندما انتهى من إصلاحها، قام بشكر الرجل الذي ساعده، وبدأ ينادينا لإكمال طريقنا، لكنني لم أود الرحيل. لقد أعجبتني حياة الصحراء، فاقترحت أن نخيم فيها الليلة.
وافق كل من أمي وأبي على الفكرة، ولحسن الحظ أن أبي كان دائما ما يضع عدة التخييم في سيارته. قمنا بنصب الخيام وإشعال النار، واضطررنا إلى إلغاء رحلتنا المُقررة إلى كهف الهوتة.
قضينا تلك الليلة في السَّمر حول النار المشتعلة، نتخيّل ما كان يمكن أن يحدث لو أن السيارة توقفت عن العمل في طريقٍ مقطوع لا يمره أحد، وقررت أن أرافق أبي في رحلة التعرف على ميكانيكا السيارات، لتفادي حدوث مثل هذا الموقف مستقبلاً، أما أمي فقد أخبرتنا وهي تضحك أنها لا تُمانع بأن تتوقف السيارة عن العمل، إن كانت ستقف في مثل هذا المكان.

إلى الأعلى