Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

التشكيلي محمد الراشدي .. بين الحرب وضجر الذات وتناقض الأصدقاء

1

أعمال تشكيلية تستنطق المكان ووجع الذاكرة..

كتب ـ خميس الصلتي:
تتمثل تجربة الفنان التشكيلي محمد بن سعيد الراشدي في عرض أفكار لا تخرج من أطر الحياة وتقلباتها، حيث الواقع الذي نعيش فيه، وانعكاسه على أعماله التصويرية والمنحوتة والأعمال المجهزة في الفراغ، عبر مختلف المدارس الواقعية والسريالية والتعبيرية والتكعيبية، وتقديم رسالة للمجتمع بأسلوب فني حديث.

الفنان الراشدي والذي قدم أعماله مؤخرا ضمن فئة من الشباب في بيت الزبير جاءت أعماله لتركز على مواضيع الحروب وآثارها السلبية على المجتمع، فتكونت في مخيلته افكار مرسومة في لوحات فنية معبرة عن فلسفة الحرب وتأثيرها المدمر على الواقع، كما عبر باللون الاحمر الذي كان يطغى على أغلب الأعمال ليعكس مدى الهول والدمار التي تخلفه ويلات الحروب التي تجتاح العالم أجمع.

محمد الراشدي الذي تخرج أعماله ضمن مناشط مرسم الشباب والجمعية العمانية للفنون التشكلية، كونه عضوا فاعلا فيها، شارك أيضا في العديد من المشاركات في المعارض والملتقيات وحصد الجوائز محليا ودوليا.
كرسي الانتظار

هنا يقدم أربع لوحات فنية، تتقاطع بعض أفكارها، وتنساق الأخرى حيث تفاصيل أبعد من المخيلة. ففي العمل الفني “كرسي الانتظار” نذهب حيث فكرة غير اعتيادية، وهنا تكشف لنا حقيقة قد لا تمر عليها، فدائما في مقدمة الحرب، ثمة صفوف متناسقة، وتنظيم مدروس للجنود، والمدرعات، الاسلحة الثقيلة منها والخفيفة، ذخائر في صناديق محكمة الاغلاق، يقف الجندي بكل ثقة مزهوا بالبزة العسكرية، التي تمده بالقوة وبالفخر الذي سيبدأ به القتال، نعم القتال حيث الحرب والمناورات، وهو لا يعلم الى أي درب قادته قدماه، اللوحة توضح وكأن لسان حال الجندي يقول: ليس عندي سوى أوامر، وجب علي تنفيذها بسلاحي الذي سأكتشف في الساعات القادمة انه سبب في تعاستي وربما هلاكي. الطائرات بدأت تقصف بالقنابل العنقودية من قمة السماء، وهي لا تشعر بما تلقي، انني انا الوحيد الذي أدرك معنى مانزل من السماوات، كتلة ملتهبة أحرقتني، مزقت جسدي الى اشلاء لا تكاد ترى. في الجانب الآخر من المشهد في هذه اللوحة وكأن ثمة رصاصة رحمة كالبرق تخطف الابصار تلتقطها عدسة عيني، وها هي قد اخترقت جسدي ولاذت بالفرار، كل هذه الأحداث وبشاعة المنظر الذي يعيشه الجندي يتذكره الآن الناجي منهم من طاحونة الحرب جالس في الكرسي ينتظر قطار المستقبل يأتي، ترى هل سأجد مكاني في القطار ام انتظر الموت وأنا في هذا الكرسي المحطم.

سلة البيض

“سلة البيض” ، هو عمل آخر لا يقل أهمية عن أعمال الفنان محمد الراشدي، هو يتبع فكرة كرسي الإنتظار، تلك السلة التي تبدو بشكل جميل من الخارج، ألوانها زاهية، قياساته عجيبة، صغيرة كانت ام كبيرة تكون بشكل واحد، الانحناء او التقوس في القشرة الخارجية هو منبع لفكرة الحماية من القذائف التي تلقيها الطائرات المقاتلة في الحروب على الجدران المقوسة للحاميات العسكرية، التي تكون خط الدفاع في مواجة الخصوم، وأسرار البيضة لاتنتهي، هكذا يراها الفنان الراشدي والكثير منها لا نعلمها أبدا الا عند كسرها، كالقنبلة لحظة انفجارها تخلف الدمار وأشلاء الجثث في كل مكان، فالمناقشات التي كانت في المطبخ خلفت وراءها الحرب الطاحنة، وثورة التسلح العسكري، ظهور انواع كثيرة من القنابل، منها الكبيرة والصغيرة، ألوانها الجميلة تعكس مدى قوة التدمير فيها، وهو الهدف الأساسي والوحيد الذي صنعت من أجله، نعم هو الانفجار المدمر لحظة سقوطها وانكسار القشرة الخارجية للبيضة.

سدادة المسبح

“سدادة المسبح” .. هو عمل آخر يقدم تجربة الفنان التشكيلي محمد الراشدي.. هنا يقدم الفنان رؤيته حول هذا العمل ويقول: لكل انسان مواقف تمر في حياته اليومية، منها السعيدة والحزينة أيضا، من هنا نشأت فكرة العمل التركيبي سدادة المسبح. حيث يتمحور في حياة كل انسان يعيد مشاهدة شريط الحياة، حيث الماضي المختزل في دواخلنا، تمر علينا تجارب كثيرة في ايام عمرنا، قد تطول وتكثر فيها الأحداث التي تجعلنا نصل الى الاحباط او ربما اليأس من وجود الحل، ولكن في نهاية الأمر لكل شي نهاية، سواء كانت مرضية لنا ام العكس، تبقى الذكريات لهذه المواقف حالها حال الشخص الذي يذهب الى المسبح، ويبدأ في تنظيف جسمه بالماء والصابون ويزيل الاوساخ من جسمه، رغم الكمية التي نغتسل بها من الماء والصابون لكنها لاتبقى في الحوض. والأمر يعود لفتحة التصريف، فلا يتبقى سوى القطرات المتناثرة حالها حال الذكريات في عقولنا.

الجلسة

من بين الأعمال اللافتة للفنان الشاب محمد الراشدي العمل التركيبي “الجلسة”، وهو عمل يتمحور في جلسة الاصحاب، حيث لكل شخصية حكاية، منهم من كان مستمتعا بلحظات الجو الجميل، واحتساء الشاي مع الاصدقاء، وتبادل الحديث، ومنهم من كان يحب الكوميديا والضحك على صاحبه، والآخر كان مغتاضا من المقالب التي كان يتلقاها من صديقه. الفكرة الاساسية لهذا العمل كما يصورها الفنان الراشدي هو تجسيد للحظات وذكريات الأصدقاء وتخليدها في عمل تركيبي بسيط، مأخوذ من بقايا الأخشاب التي كانت في المكان الذي يجتمع فيه الرفاق.


تاريخ النشر: 8 أبريل,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/379758

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014