Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: داخلية التعاون والحرص على التكامل

يواصل العالم حربه غير المتكافئة مع فيروس كورونا “كوفيد 19″، مع تسارع وتيرة انتشار الفيروس في دول العالم، وذلك بمحاولة الحد من توسع رقعة انتشار الوباء وتقليل أعداد المصابين به وأعداد الوفيات، وكذلك بتواصل الأبحاث الطبية والعلمية من أجل الوصول إلى لقاح أو علاج مضاد لهذا الوباء الذي أخذ ينتشر كانتشار النار في الهشيم.
ولما كان مجلس التعاون لدول الخليج العربي جزءًا من هذا العالم، بل يعد المنطقة الحيوية في هذا العالم بما يمتلكه من ثروات ومصادر طاقة، وموقع استراتيجي، فإن وصول الوباء إليه هو نتيجة طبيعية، نظرًا لحالات السفر المتعددة الأهداف والأغراض كالدراسة والعلاج والسياحة وغير ذلك، بالإضافة إلى طبيعة العلاقات الدبلوماسية والتجارية والاقتصادية التي تربط دول مجلس التعاون بدول العالم. ولما كانت كل دولة من دول العالم التي تعاني من الوباء تبذل قصارى جهودها للحد من انتشار الوباء، وتقليل خسائره البشرية والمادية، والحد من آثاره السلبية على جميع المستويات، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تتميز هي الأخرى بالجهود المضاعفة التي تبذلها، وذلك عبر الجهود الفردية التي تقوم بها وعبر الجهود الجماعية في إطار منظومة مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يعطي هذه الجهود فرادة وتميزًا وتكاملًا.
والأجمل أن هذه الجهود في إطار منظومة البيت الخليجي لم تقتصر على المستوى الصحي بالتنسيق والتكامل وتضافر الجهود على مستوى وزراء الصحة ووكلاء وزارات الصحة بدول المجلس، وإنما تمضي هذه الجهود على جميع المستويات الصحية والاقتصادية والأمنية والسياسية والاجتماعية والثقافية.
والأجمل أيضًا، أن كل اجتماع خليجي لدول المجلس الست يكتسب أهميته الكبيرة من حيث ما يحمله المجتمعون من قضايا وهموم تخص دول المجلس وشعوبها، والحرص على الوصول إلى إجراءات من شأنها أن تخدم القضايا وتوجد الحلول الكفيلة بالمعالجة. واليوم ليس هناك قضية أكبر من قضية تفشي جائحة كورونا في العالم ووصول العدوى إلى دول مجلس التعاون الخليجي، حيث العمل الخليجي المشترك يقتضي أن تقف دول المجلس صفًّا واحدًا؛ تنسيقًا وتكاملًا وتضافرًا للجهود على أعلى المستويات وفي أتم الاستعدادات.
وفي هذا الإطار يأتي الاجتماع الطارئ لأصحاب السمو والمعالي وزراء الداخلية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس الأول، حيث اتفق الوزراء على حزمة من الإجراءات التي يمكن أن تسهم في
مواجهة هذا الفيروس من خلال: تشكيل فريق مشترك رفيع المستوى من ممثلي وزارات الداخلية بالدول الأعضاء يجتمعون ـ عبر تقنية الاتصال المرئي ـ لمتابعة المستجدات وتنسيق الجهود للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وتبادل المعلومات بين وزارات الداخلية في دول المجلس حول الإجراءات الاحترازية الأمنية التي تم اتخاذها للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وخصوصًا الإجراءات التي تتطلب في تطبيقها التعاون مع الجهات النظيرة في دول المجلس. كما اتفقوا على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تطبيق الإجراءات الاحترازية الأمنية وآليات التحكم والسيطرة للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، مثمنين الجهود التي تقوم بها دول المجلس في إطار التعامل مع فيروس كورونا المستجد، وذلك من خلال الإجراءات الاحترازية المتوازية مع الإجراءات الوقائية الصحية عبر المنافذ البرية والجوية، حفاظًا على سلامة المواطنين والمقيمين والمتنقلين بين دول المجلس، ومشيدين بما تقوم به القطاعات الأمنية والعسكرية والمدنية من جهود في سياق مكافحة الجائحة.
وأمام هذه الجهود المتوالية والمتضافرة يبقى للمواطنين والمقيمين الدور الأهم في إنجاح الجهود عبر التزامهم بالمكوث داخل منازلهم، واتباع الإرشادات الصحية، والتزام من هم في الحجر الصحي بما يجب عليهم من واجبات ومسؤوليات وشروط.. حفظ الله دول مجلس التعاون قيادة وشعوبًا، وحفظ الجميع في هذا العالم.


تاريخ النشر: 8 أبريل,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/379773

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014