الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الحرب على الإرهاب (1) إصلاح الجهاز الإداري

الحرب على الإرهاب (1) إصلاح الجهاز الإداري

هيثم العايدي

بقدر ما للحوادث الإرهابية التي تشهدها مصر هذه الأيام من أبعاد خارجية، سواء من ناحية التخطيط أو التمويل أو حتى تدريب العناصر المشاركة بها فإن هذه العوامل الخارجية ما كانت لتمضي في مقاصدها دون عوامل داخلية على رأسها عناصر بالجهاز الإداري للدولة.
فمنذ ما قبل الخامس والعشرين من يناير 2011 تتكاثر المطالبات بإصلاح الجهاز الإداري للدولة المصرية والقضاء على ما استشرى فيه من فساد ومحسوبية أثقلت كاهل الدولة بقدر ما أثقلت كاهل مواطنيها .. ومع إعلان الدولة دخولها في حرب على إرهاب استغل مطالبات المصريين المشروعة بالقضاء على الفساد تبرز الحاجة الملحة إلى إصلاح هذا الجهاز الإداري الذي لم يقتصر استغلال الإرهاب لما به من أخطاء في رفع شعارات واستدراج محبطين أو مغرر بهم للانضمام إلى صفوف الجماعات الإرهابية بل امتد هذا الاستغلال إلى استخدام الفاسدين لتحقيق مآرب للجماعات الإرهابية.
ولعل أبرز دليل على ضلوع العاملين الخارجي والداخلي في حوادث الإرهاب ما تجلى في تفاصيل التحقيق مع الخلية الإرهابية المكونة من 5 أشخاص بمحافظة دمياط والتي تم القبض عليها قبل تنفيذ عمليات بمصر تكشف تعاون عوامل خارجية وداخلية لأهداف تخريبية.
فالإرهابيون الخمسة وفق اعترافاتهم سافروا للتدريب في سوريا عن طريق تركيا، والتحقوا بمعسكرات تدريب واشتركوا في أعمال قتالية، ثم عادوا لارتكاب أعمال إرهابية ضد الجيش والشرطة والقضاء واعتنقوا الفكر التكفيري وتكفير الحاكم ومؤسسات الدولة.
أما عن إنهاء الأوراق المتعلقة بسفرهم إلى تركيا فقد لجأ أعضاء الخلية إلى تغيير صفة أعمالهم الأصلية في بطاقاتهم الشخصية والاستعاضة عنها بوصف “أصحاب شركات استيراد وتصدير” حتى يتسنى لهم السفر دون إثارة الشكوك.
ومن المعروف أن تغيير المهنة في بطاقة الهوية المصرية (الرقم القومي) يتطلب مستندات تثبت المهنة الجديدة وعادة ما تكون هذه المستندات متعلقة بأكثر من جهة، وتستلزم فحوصات وتوثيقات، الأمر الذي لم يتم اتباعه مع أعضاء الخلية المقبوض عليها في تأكيد على أن الفساد والتهاون في واجبات الوظيفة الحكومية شريكا للإرهاب في جرائمه وذلك مع افتراض عدم معرفة الغرض من تزوير هذه المستندات.
وجانب آخر من الشراكة بين الإرهاب والفساد يتمثل في وصول التمويل الخارجي للإرهاب، حيث إن هذا التمويل يأتي أغلبه من خلال عمليات غسيل أموال تمر أمام قنوات يفترض أنها خاضعة لرقابة الدولة.
وتشير الإحصاءات إلى أن حصيلة جرائم غسيل الأموال في الوطن العربي بلغت 600 مليار دولار، خلال السنوات الثلاث الماضية في ازدياد تزامن بشكل واضح مع انتشار الجماعات الإرهابية في مصر وغيرها من الدول العربية.
وإذا كان إصلاح الجهاز الإداري وتطوير كوادره، سواء بالتدريب أو إعادة النظر في عمليات التوظيف والأجور مع تشديد الرقابة على من يستغلون وظائفهم أو المعطلين لمصالح المتعاملين هو مطلب شعبي من قبل الانتفاضات التي شهدتها المنطقة العربية فإن إصلاح هذا الجهاز يمثل في الوقت الحالي ضرورة أمنية تقطع الطريق على استفادة الإرهاب من الفساد، سواء باتخاذه ذريعة أو باستغلاله للتغلغل في المجتمع.
والحديث مستأنف.

إلى الأعلى