Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

ماذا تعلمنا من كورونا؟

مارية بنت محمد بن سليمان الطائية:
سوف ينتهي كورونا ـ بإذن الله تعالى ـ مثلما انتهى سارس, إنفلونزا الخنازير, إيبولا, وغيرها من الفيروسات.. وسوف يجد الأطباء لقاحًا لكورونا مثلما وجدوا لقاحات للفيروسات التي مرَّت في العصور الماضية، ولكن ماذا تعلمتم من هذا الوباء(كورونا)؟ هل أفاقكم من بعض الظنون؟ هل تعلمتم من هذا الدرس؟ هل تبدلت بعض أفكاركم؟ هل تغيَّرت نظرتكم لبعض الأمور؟ هل أدركتم النعم التي كانت بين يديكم قبل زمن الكورونا؟
سوف أتحدث عن هذا الموضوع من وجهة نظري الخاصة.. نعم استفدت جدًّا من دروسك يا كورونا.. فقد استطاع فيروس أن يوقف العبادة بالجوامع والمساجد, ويوقف العلم في المدارس والجامعات والكليات والمؤسسات التعليمية أجمع, ويوقف مصالح بعض البشر, ويوقف نمو اقتصاد العالم…
كورونا (الجائحة) التي هزَّت العالم ولم تفرق بين فرد ودولة، وأثَّرت على الغني والفقير.. شكرًا كورونا فقد عرفنا قيمة النعم التي نملكها؛ فنعم كثيرة كانت معنا لا تعد ولا تحصى.. أين التجمعات العائلية اليوم؟ أين الأماكن الترفيهية اليوم؟ أين صلاة الجماعة في المساجد اليوم..؟ استطاعت كورونا أن تغلق الحرم المكي، فمنذ ولادتي لم أشاهد هذا المكان العظيم (الحرم المكي) يخلو من الناس، واليوم أراه خاليًا وفارغًا لا يوجد فيه أحد.. يا ناس هل اعتبرتم؟! هل أدركتم أن فيروسًا هزَّ العالم بأكمله؟!
كورونا درس لنا جميعًا وأزمة عالمية، يجب أن نصحو ونتفكر، ونوقن بأن الله سبحانه وتعالى هو القادر على دفع هذا البلاء عن العالم، حيث قال عزَّ من قائل في كتابه الكريم: “إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون”. يجب أن نعتبر من هذا الوباء (كورونا)، وندعو الله، ونعيد ترتيب علاقتنا مع الخالق العزيز الجبار السميع الخبير البصير الذي خلقنا وأنعم علينا بالصحة والعافية, يجب أن نناجي الله عزَّ وجلَّ ونتوسل إليه، ونضرع له بأن يكشف عنا هذه الغمة، ويبعد عنا هذا الوباء؛ لأن الله هو القادر المقتدر الذي لا يعجزه شيء ولا يعارضه أي أحد..
كم تمنينا أن نكون طيورًا في أزمة كورونا لنحلق حتى نصل لأحبابنا ونراهم ونتجمع معهم ولا نخشى شيئًا، كم تمنينا أن نخرج من منازلنا دون ارتداء الكمامات والقفازات الطبية.. كل شيء تغيَّر اليوم مع كورونا، ولكنني على يقين تام بأن كورونا هو درس للجميع، فكم نسينا أن نحمد الله تعالى على كثير من الأمور، وها نحن اليوم عرفنا قيمة النعم التي لم نعرف قيمتها من قبل.
سوف ينتهي كورونا ـ بإذن الله تعالى ـ ولكن أتمنى بعد انتهائه أن نعود بإيمان أقوى، بحب أعظم، بمشاعر أصدق، بفكر أنضج، بقلب أوسع، بنَفْسٍ أصبر، برؤية مختلفة تجعلنا أوعى، تجعلنا نحمد الله في كل لحظة على كل نعمة صغيرة كانت أو كبيرة.
أتمنى أن يعتبر بعضنا ويأخذ دروس كورونا معه مدى الحياة..
رسالتي لكم:
الحياة أقصر من أن نضيعها في جدالات غير صحية، ومشاعر غير صادقة، وأفعال قد تدمرنا.. أتمنى من الجميع أن يكون على طبيعته وعلى فطرته السليمة.
وفي النهاية، شكرًا لكل الأطباء والممرضين والعاملين بالمستشفيات، ولجميع الكوادر الذين يسعون لتعقيم وتنظيف البلد من أجل بيئة صحية ونقية وخالية من الفيروسات والجراثيم.. طلبة دبلوم التعليم العام، وطلبة الجامعات أعرف أنكم تنتظرون لحظة تخرجكم بشغف، وسوف تتخرجون بإذن الله تعالى، ولكن سجلوا في تاريخ حياتكم أنكم صبرتم ونلتم، ولم يوقفكم شيء، ولم يتغلب كورونا عليكم، أتمنى لكم كل الخير. ولكل إنسان تأجل فرحه أو صفقة تجارية كان ينتظرها منذ مدة زمنية طويلة أقول له الخيرة فيما اختاره الله. وأنتم أيضًا يا من تجلسون في المنازل شكرًا على وجودكم في المنازل.. كورونا يختبر صبركم وأنتم صبورون، وسوف تكتشفون مهارات خفية خلال الحجر المنزلي الذي أسميه (جلوسي في البيت هو حبي لوطني، وإحساسي بالمسؤولية، وهو خير لإمضاء وقت أكثر مع العائلة الكريمة والنفس التي تحتاج إلى مساحة كي تكتشف مهاراتها ومواهبها)، لن تندموا بعد الصبر، وسوف نتغلب معًا ـ يدًا واحدة ـ على الشرس كورونا، ولن ينتصر علينا كورونا أبدًا ـ بإذن الله وتوفيقه ـ وسوف نكون تحت حماية الله الكبير الحفيظ القادر الحكيم.


تاريخ النشر: 8 أبريل,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/379804

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014