الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. السلطنة تؤكد حرصها الدائم على الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم

رأي الوطن .. السلطنة تؤكد حرصها الدائم على الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم

قدمت السلطنة أمس صورة أخرى عن دورها في إرساء الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط والعالم .. ففي الاجتماع الثلاثي لوزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الخارجية الإيراني محمد ظريف ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاترين آشتون الذي عقد في مسقط وسيستكمل اليوم، كان الهدف الوحيد هو كيفية حل القضايا العالقة مع البحث الجدي والمعمق عن أفق تسويتها إيمانًا بحاجة البشرية إلى مثل هذا الاستقرار.
لم تكن السلطنة مجرد مكان للاجتماع فقط، بل كانت دورًا كبيرًا عايش قضية الملف النووي الإيراني، وقاد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بحكمته ودرايته شتى تفاصيله، وأمَّن له أن يصل إلى بر الأمان والنجاح، وأن تكون له نتائج إيجابية تنعكس على أمن العالم، ويكون للمنطقة النصيب الأوفر منها.
ما جرى أمس وما نتج عنه من إكمال المباحثات اليوم، أن أجواءه الإيجابية طاغية عليه، كونه كان محطة مهمة من محطات التباحث بهذا الشأن، ولعل ما يمكن قوله في هذا الصدد، إن ما قد يكون توصل إليه المجتمعون فيه دلائل خير وتفاؤل وهو ما أعرب عنه معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بأن “تصل هذه المفاوضات إلى حل نهائي وفقًا للطريقة التي تتعامل معها الأطراف في هذه القضية”، مؤكدًا أن “كل الأطراف راغبة بصفة إيجابية للوصول إلى اتفاق نهائي”. فالاجتماع في السلطنة بحد ذاته يعني هذا وأكثر، وأهمية ما قد توصل إليه أطراف الاجتماع أن السلطنة بما قادته من دور بناء سوف يوصل المنطقة والعالم إلى سنوات من الاستقرار، ولعل الرسالة التي قيل إن الرئيس أوباما قد أرسلها إلى آية الله علي خامنئي، ما هي إلا إعلان عن حقيقة النتائج التي دأبت السلطنة على رعايتها منذ انطلاقتها، وتحركت في سبيلها في شتى المحافل والمواقع، وعملت جاهدة كي ترسم لها باب الانفراج إيمانًا بأن أهمية الاتفاق سيرسي دعائم استقرار حتمي، ويعيد السياسة الدولية إلى هدوئها واستقرارها.
ومن باب أولى القول، إن المنطقة والعالم اللذين تطلعا إلى السلطنة قبلًا وما بعدها والبارحة واليوم، إنما بسبب معرفتهما للاحترام الذي تحظاه، وللثقة بعظيم دورها وما تعنيه من بحث عن أفق يجدد عمق العلاقات الدولية في إطارها الإيجابي. وفي المقابل فإن السلطنة لسعيدة بحصول أي اتفاق كان لها بصمة أساسية ورئيسية فيه، وتأكد منذ البداية حرصها على إغناء ثوابته، فكان أن أغنته برعايتها، ولعله كما نعتقد قد يصل إلى بر الأمان.
مجرد الاجتماع بين الأطراف الثلاثة، يثبت كم كان عظيمًا احترام مصالحهم، من خلال الإيمان بأن نتائج أي اتفاق متوقع سيؤسس علاقات دولية مؤداها ذلك الاحترام المتبادل، وبما يشكله من منفعة لهم وللبشرية جمعاء. فالاستقرار الدولي تحقيق لأمان الشعوب الذي هو مطلب زمننا، خصوصًا وأن هذا العالم يتجه اليوم إلى خوض معركته ضد الإرهاب، بما يرتب عليه أن يكون موحدًا ومحددًا أهدافه تلك في مسيرة الدفاع عن أنسة الإنسان أينما كان.
إن السياسة الهادئة والمتزنة والعميقة الثوابت للسلطنة، كان لها أثرها الفاعل في كل ما وصلت إليه الأمور والذي كان اجتماع أمس واليوم ثمرة ناجحة من ثمرات تلك السياسة، ومثلما هو أمل السلطنة بإرساء دعائم الاستقرار العالمي، فإنها وجدت نفسها أمام دور اختارته بنفسها تحقيقًا لشغفها بمبادئ السلام والطمأنينة لكل شعوب الأرض قاطبة.
لعل اجتماع السلطنة قد قطع مسافة مهمة أطل بها على أهمية ما يصنعه، وبذلك انتصرت إرادة الحرص على البشرية وأنجزت لها ما سوف تفتخر به أمام نفسها والآخرين .. وما الاتفاق على الاجتماع القادم للخمسة زائد واحد سوى جواب على ما وصلت إليه المباحثات من نتائج.

إلى الأعلى