السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / رحاب : البعد الإنساني في حب قابوس

رحاب : البعد الإنساني في حب قابوس

أنضر وأحلى حب رُفع إلى جلالة السلطان الإنسان بمناسبة ظهوره سليما معافى أثناء كلمته المتلفزة الى شعبه؛ هو حب أطفال عمان، أطفال أبرياء لا يزال بعضهم في الروضة، وبعضهم الآخر في مدارس المراحل الأولى من التعليم خرجوا بمحض اراداتهم إلى الساحات والطرقات سجودا لله شكرا وحمدا على ظهور أبيهم بعد غياب حبس الأنفاس. ما يثير الاعجاب أن الأطفال خرجوا طواعية ونظموا مسيرات وهم يلتحفون علم عمان وينشدون الأناشيد الوطنية، وشاركهم في ذلك العمال الوافدون الذين خرجوا يدعون بلغات مختلفة وإلى أماكن عبادة متعددة من أجل الاحتفال والدعاء للسلطان، من مختلف الأجناس والطبقات والمستويات، ممن لا يرجون نفعا ولا يبتغون شيئا؛ سوى التعبير عن حبهم لهذا الرجل الذي أحبه الناس شرقا وغربا لحكمته وسماحته ورزانته وإثاره وتسخيره حياته كلها لخدمة شعبه وبلده ونشر السلام والوئام في عالم أنهكته الحماقات والتفاهات.
ما الذي يجعل الناس يحبون هذا الإنسان؟ ما الذي يجعل حبه بساتين خضراء تورق في القلوب ويشرق كالشمس ويتفتح كالأزهار ويتموج كنسمات الهواء في القلوب؛ إنه الحب، فكما تعطي للعالم فإنه يعطيك، ما تزرعه تحصده، وما تنشره من فكر يرتد اليك، وما تبوح به أو تكنه في صدرك من عواطف خير أو شر فإنها ما تلبث أن تعود إلى مصدر انبعاثها.
إنه قانون روحي أزلي، فكما تفكر تكون، وكما تعمل تحصد، وكما تفكر تكون النتيجة مشابهة ومتناغمة مع ما تحمل.
منذ أن بزغ نجم هذا القائد الإنسان كان ولا يزال انسانا رحيما، عفى عن مخالفيه وآواهم ومكنهم وبحث عن الخير فيهم وفجر طاقاتهم وبحث الخير في العالم فاكتشفه ونشره بحب وعدل وتفاهم وتراحم مع الإنسانية جمعاء، عمل من أجل الإنسان والبيئة والمناخ، عمل من أجل إرساء السلام والحب والتفاهم، لم يعارك الحماقات شرقا وغربا، ولم ينقد أحدا ويدعى أنه الأفضل، ولم يحكم على فكر أو مبدأ، بل كان ديدنه ولا يزال هو البحث عن أفضل معاني السمو والمثل العليا المطلقة في النفس الإنسانية وهو (الحب). لقد تواصل مع هذا الحب برحمة واحترام للآخر وتبجيل للموروث المشترك بين البشر من حب وتفاهم وتبادل للمنافع وعدم التدخل في شؤون الغير.
من حقنا أن نفتخر به ليس كسلطان وقائد وحسب؛ بل كمصلح في عالم ندر فيه المصلحون وكثر فيه المتخبطون. لو استمع العالم إلى لغة هذا المصلح لعاشت الإنسانية رخاء ورحمة ومساواة وتفاهم و لاختفت المجاعات والحروب وما يلحق بالعالم من مآسي.
لم يكن كثير من الناس يفهمون رؤيته ورسالته لبلده وللعالم، ولم يكن كثير من الناس يستوعبون سر الأمان والاستقرار الذي تعيشه عمان في جميع بقاعها ومؤسساتها، ولم يكن الناس يستوعبون المفردات الإيجابية التي ينتقيها هذا المصلح في خطاباته وفي أحاديثه الى شعبه، فقد كانت الكلمات مليئة بالطاقات الإيجابية، ففي معجم اسمائه حرص أن يركز على ابراز اللغة الإيجابية التي ترفع تقدير الإنسان لذاته وتعزيز الانتماء والألفة بين الإنسان والزمان والمكان، حيث تحمل كل منطقة اسما موحيا بالخير والتفاؤل والايجابية، وفي الحياة الفطرية لم يكن يدرك كثير من الناس أهمية التوازن البيئي وحماية الكائنات وعلاقة ذلك بالأمن والاستقرار والسعادة.
إن سر محبة هذا الإنسان يكمن في البعد الروحي والأخلاقي للنهضة العمانية المجيدة؛ منذ أول يوم تسلم فيه مقاليد الحكم وحتى هذه اللحظة. فالتوازن الدقيق بين مفردات الحياة العمانية، يحرسها من غلواء المادية والأنانية الاستهلاكية ويدفع عنها أسباب التطرف والغلو لتبقى عمان هكذا فريدة متصالحة مع ذاتها ومع الآخر، منسجمة مع الأرض والسماء، إنه الاتزان والتوازن.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية

إلى الأعلى