الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. الحرب في مقاييس نهاياتها

باختصار .. الحرب في مقاييس نهاياتها

زهير ماجد

خلال معركة غزة الأخيرة تم تدمير آلاف المساكن .. في سوريا وفي العالم الرابع للأزمة هنالك مئات آلاف المساكن التي هدمت .. لكنه لا يعني أن تعود سوريا إلى العصر الحجري، تدمير البيوت شيء وتدمير النفوس شيء آخر. البيوت تحتاج لوقت ليس بالقصير ولا بالطويل كي يعاد بناؤها، اما النفوس فتحتاج لأجيال.
اذكر اني زرت اسبانيا اوائل السبعينات من القرن الماضي وكان الديكتاتور فرنكو في اواخر أيامه لكنه كان الحاكم الأوحد .. شعرت بأن في شخصية الاسبان حالة من السكون والتصالح، فأخبرني من كان بذلك خبيرا ان الأمر يعود إلى الحرب الأهلية التي عرفها البلد في الثلاثينات والتي دامت خمس سنوات ذهب فيها ملايين القتلى .. الحروب الداخلية تعمر، تطول البشر والحجر، تدمر بقسوة وبكثافة، تقتل بالكم من البشر .. اذا ما عدنا إلى قصص الحرب الأهلية الأسبانية أو رواياتها سنرى الحقيقة العارية لنتائج الحرب، آخر ما قرأته عن تلك الحرب كان حديثا، لم يزل هنالك من يكتب عنها بعد كل هذا الوقت الطويل.
السنة الرابعة في الحرب على سوريا تعني الكثير في ما سيقابلها من سنوات اعادة ترميم النفوس، مقابل ورشة الإعمار التي ستكون في أوجها .. الفجيعة الحقيقية للرؤية العينية ستكون ما بعد نهاية الحرب، سيخرج المواطنون، ومن سيعود إلى بيته ليتفقده ومن سيعود من الخارج، كلهم سيتفاجأون بحجم الدمار، سيكون المشهد كنزول الصاعقة.
عندما اعلنت خطة مارشال لإعادة بناء ما تهدم خلال الحرب العالمية الثانية، كان يمكن ان نتطلع إلى برلين وحدها كي نرى الهول وكم فعلت يد الانسان بالحجر .. لكن البناء كان قد بدأ انجازه على عجل، كان الناس أو ما تبقى منهم يبنون وهم على فرح وانشراح بأن الحرب صارت وراءهم، وهم لا يصدقون انهم خرجوا منها احياء واصحاء، لكنهم في الحقيقة كانوا احياء اما اجسادهم ونفوسهم فكانت مشحونة بالاضطراب الشديد الذي لا حل له سوى الزمن، هذا اذا تمكن من حله..
قد يسأل احدهم عن سبب كتابتي هذه وكأنني اتنبأ بأن نهاية الحرب قد قربت .. الواقع هو الأمل، لكنه استباق لأمور سوف تحصل، كان الصديق المرحوم الدكتور ميشال سليمان يكرر في كل مناسبة ان نحفظ عقولنا من نتائج الحرب اللبنانية التي تفوقت في القتل والتدمير .. من يخرج سليما معافى من حروب أهلية او كتلك التي تجري في سوريا، عليه ان يعتبر الأمر نعمة من الله .. اما التذمر من الحرب فلا نصيب له سوى انه حالة عصبية تؤثر في المرء وتجعله يخسر اعصابه بالتقسيط. اذا عرف تاريخ هذه الحرب صار الصبر وحده مفتاح العيش وليس الفرج فقط.
ومع ذلك نأمل ان تكون الحرب على سوريا وداخل سوريا قد اقتربت من مواعيد النهاية، مع ان الأفق الواضح فيها لا يبشر بذلك .. فنحن اذن نحتاج لمعجزة في عصر اللا معجزات، وكل عصور الأرض كذلك، بل ان تاريخ المنازعات الدموية كانت تنتهي باتفاق ومن خلال حوار كما يجب ان تنتهي إليه الأزمة في سوريا .. وحده الحوار هو السيد.

إلى الأعلى