الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. اليهود يحتلون مناصب حساسة في الحكومة العراقية

اصداف .. اليهود يحتلون مناصب حساسة في الحكومة العراقية

وليد الزبيدي

احتل اليهود مناصب حساسة في الدولة العراقية بعد إنشاء أول حكومة أهلية عام 1920 فقد عُيِنَ ساسون حسقيل، وهو من مشاهير يهود العراق واكثرهم خبرة ودراية وزيراً للمالية في عدة وزارات متتالية من عشرينات القرن العشرين، ولم يلق تعيينه اعتراضاً من الناس، لأن علاقة اليهود بإخوانهم في المواطنة كانت حسنة، وحافظ الدستور العراقي على حقوق اليهود، اما عمليًّا فلم يكن هناك، حسب اعتراف الصهيوني حاييم كوهين، أي تمييز ضد اليهود فضلاً عن ان علاقة الملك فيصل الذي اعتلى عرش العراق في آب/اغسطس 1921 باليهود كانت طيبة وايجابية (حاييم كوهين، النشاط الصهيوني في العراق ص23).
وحين انعقد المجلس التأسيسي العراقي المؤلف من مئة عضو سنة 1924 كان منهم خمسة من اليهود ممثلين الطائفة اليهودية في العراق، وحين سن قانون الانتخابات سنة 1924 تقرر ان يكون عدد النواب اليهود اربعة، واحد عن الموصل، واثنان عن بغداد، والرابع عن البصرة من مجموع عدد اعضاء المجلس البالغ (88) عضواً، وقد زيد العدد في قانون الانتخابات لسنة 1946 إلى 6 توزعوا على الشكل الآتي: ثلاثة اعضاء عن بغداد، 2 عضو عن البصرة، وواحد عن الموصل من مجموع عدد النواب البالغ (138) عضواً، اما مجلس الأعيان (الشيوخ) فقد مثل اليهود فيه عضو واحد من مجموع عدد اعضائه البالغ عشرين عضواً.(انظر د.عبده وقاسميه، ص54).
وكان دستور العراق عام 1925م قد اعطى ضمانات مشابهة لحقوق الأقليات، ولأجل تطبيق هذه التعهدات صدرت عدة قوانين لتنظيم احوال الطوائف المختلفة، وطريقة تعيين رؤسائها الروحيين، ومجالسها الطائفية، واعمالها وادارة اوقافها ومدارسها ومؤسساتها الخيرية، وقد نظمت شؤون الطائفة اليهودية في القانون رقم 77 لسنة 1931م، واعتبر يهود العراق اعضاء في جماعات ثلاث (بغداد، والموصل، والبصرة) واضيف لها جماعة رابعة في ديالى عام 1932م وتتمتع هذه الجماعات بقدر كبير من الاستقلال الذاتي في شؤونها الخاصة.
ومن أجمل الحوادث التي يدونها المؤرخ في تاريخ يهود العراق، كما يقول يوسف رزق الله غنيمة، هي تلك الحفلة الشائقة الفذة، التي أقامتها جماعة اليهود في بغداد ترحيباً بسمو الأمير فيصل، قبل ان يبايعه العراقيون الملك، اقام اليهود ذلك المهرجان يوم 18 تموز/يوليو 1921م وحضره سمو الأمير فيصل، واشترك بتلك المظاهر أعيان العراق وعلماؤه وادباؤه على اختلاف نحلهم وتباين مللهم، وألقى الأمير خطبة في ذلك الاحتفال، وان علاقة سمو الأمير بيهود العراق كانت متينة بشكل ملحوظ، ويكفي ان نذكر انه قد استخدم كل من قصر شعشوع وقصر مناحيم دانيال في بغداد مقراً لإقامته لفترات متباينة، وعند زيارته إلى لندن فقد كان قصر اليعازر خضوري يضع تحت تصرف الملك وحاشيته طيلة مدة اقامتهم هناك (يعقوب يوسف كوريه، يهود العراق ص29).
وفي الحفلة المذكورة انفاً جرت مراسيم بيعة الملك بحسب تقاليد الإسرائيليين (كتاب فيصل بن الحسين، مديرية الدعاية والنشر بغداد، 1945م) فقدم كبير حاخامات العراق إلى سمو الأمير فيصل بن الحسين نسخة من التوراة المذهبة، وقد حوت لوحاً برونزيًّا كتبت عليه اية التوراة المذهبة (بارك يا رب قوله وارتضى بعمل يديه، وحطم متون مقاوميه ومبغضيه حتى لا يقوموا) واعتاد الإسرائيليون ان يقدموا هذه الآية على لوح ثمين اقراراً للملوك بسلوكيتهم عليهم، كما اخرج الحاخامات التوراة في هذه الحفلة بمراسيم دينية، وفقاً لاحكام شريعتهم في مثل هذه المواقف ولدى مقابلة الملوك العظام.
ومن بين ما جاء في خطبة الأمير فيصل قوله (اشكر ابناء وطني الإسرائيليين الذين هم عضو عامل في الأمة العراقية) وشكرهم على احتفائهم به.

إلى الأعلى