الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م - ٢٨ ذي الحجة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. شواخص الشورى

رأي الوطن .. شواخص الشورى

في غمرة احتفالات البلاد بالكلمة السامية الأبوية التي وجهها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى أبناء شعبه الوفي، وفي تقليد برلماني سنوي عقد أمس كل من مجلس الدولة ومجلس الشورى أعمال دور الانعقاد السنوي لكليهما استرشادًا بالكلمة السامية لجلالته ـ أيده الله ـ وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتق المجلسين معًا. فقد جاءت كلمة جلالة عاهل البلاد المفدى الأربعاء الماضي ـ كعادتها ـ متوجهة بالحمد والثناء للمولى سبحانه وتعالى بأن أكرم هذه البلاد بالخيرات والنعم الكثيرة وتفضل بعنايته لمسيرة النهضة المباركة، كما جاءت الكلمة الأبوية مفعمة بالاهتمام بالشأن العام والحرص على حفز أدوات النهضة المباركة وترتيب أولويات العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والمهني والتدريبي من خلال تأكيد جلالته ـ أبقاه الله ـ على الدولة العمانية العصرية وأهمية ترسيخ ركائزها والسير بها نحو غد واعد ومشرق يحقق التطور والنماء.
والدولة العمانية العصرية التي ارتسمت في العقل المبدع لجلالة السلطان المعظم وتحققت واقعًا بفضل الله وسواعد أبناء عُمان الأوفياء، والتي دائمًا ما يؤكد عليها ويثني عليها، هي دولة المؤسسات التي تعنى ببذل الجهود في سبيل توفير كل ما من شأنه النهوض بالوطن والمواطن، ولهذا فإن جلالته ـ أعزه الله ـ يدأب في كل مناسبة سانحة على ترتيب الخطوات ويقدر لها قبل الخطو موضعها، حتى تظل راية الازدهار الحضاري التي نعيشها في كنف جلالته وسياساته الحكيمة ونهجه القويم خفاقة في عليائها، متسامقة في جو من الثقة المتبادلة بين الراعي والرعية وبين واضع النظرية النهضوية والسواعد والعقول القائمة على تطبيقها في أرض الواقع دون تهاون أو تقاعس.
وحين يؤكد جلالته على دولة المؤسسات فإنما يعني بذلك مجلس عُمان بجناحيه الدولة والشورى اللذين وضع فيهما ثقته الكبيرة في تثبيت ركائز الدولة العمانية العصرية ورفدها بما تستحقه وبما تتطلبه من فكر وجهد وعمل وأمانة وإخلاص، بعيدًا عن المصالح الشخصية الضيقة، وتكريسًا لتطلعات المواطن ومشاركته في عملية البناء. ولذلك لم تكن الصلاحيات التي منحها جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لمجلسي الدولة والشورى والمنصوص عليها في النظام الأساسي عبثًا سياسيًّا أو دعاية إعلامية أو إشغالًا للناس وتضييعًا للوقت، بل على العكس من ذلك. فمجلس الدولة يتمتع بعديد من الصلاحيات الممنوحة له مثل تقييم الدراسات والمقترحات والخطط والبرامج الحكومية بهدف تحسين الأداء، وكذلك مراجعة مشروعات القوانين التي تعدها الوزارات والجهات الحكومية والتعديلات المقترحة عليها. ولأن مجلس الدولة يضم أعضاء من مختلف الولايات ومؤسسات الدولة المختلفة كذلك فإن دور المجلس يشكل واحدة من أبرز وجوه الممارسة الديمقراطية في السلطنة حيث يستطيع العضو نقل رأيه ويعبر عن تطلعاته وآماله فيما يتعلق بعملية التنمية. ولا ريب أن هذه المنظومة الديمقراطية يكتمل عقدها بالحضور اللافت لمجلس الشورى الذي أراد جلالته ـ أبقاه الله ـ أن يكون خير معبر وممثل للشعب، وخير معين للدولة، وواجهة حضارية ديمقراطية لعُمان، ولذلك فالثقة لا تزال كبيرة في هذا المجلس لأخذ بناصية العمل الوطني والحفاظ على روح المسؤولية الوطنية طاهرة من كل مصلحة خاصة أو تخاذل في أداء الرسالة الوطنية، حيث إن أهمية الشورى في نظام الحكم هي أهمية جوهرية وليست ديكورية شكلية، فقد حددت المادة التاسعة من النظام الأساسي للدولة القيم الجامعة والمقومات الأساسية له، فنصت على أن الحكم يقوم على “أساس العدل والشورى والمساواة .. وحق المواطنين بالمشاركة في الشؤون العامة”، كما أن المادة العاشرة نصت على المبادئ السياسية الموجهة لسياسة السلطنة ومن بينها “… إرساء أسس صالحة لترسيخ دعائم شورى صحيحة نابعة من تراث الوطن وقيمه وشريعته الإسلامية، معتزة بتاريخه، آخذة بالمفيد من أساليب العصر وأدواته”. إذن، هي رسالة سامية ووطنية بامتياز لا يأخذ بحقها ولا يعتلي مسؤوليتها إلا من هو قادر على حمل رسالتها، فهناك حزم عديدة وكثيرة قادمة في مسار العمل الوطني والتنموي، سواء من حيث القوانين والتشريعات والمشاريع التنموية كمشروع الموازنة العامة. وكما أن قائد نهضة عُمان الحديثة ينتظر الكثير، فإن المواطن ينتظر ويراقب أيضًا.

إلى الأعلى