الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

الحالات التي تجيز لصاحب العمل فصل العامل دون إخطار وبدون مكافآة نهاية الخدمة وفقا لقانون العمل العماني…(9/9)

نتحدث في هذه المقالة عن الحالة التاسعة والأخيرة التي تجيز لصاحب العمل فصل العامل دون اخطار وبدون مكافآة نهاية الخدمة حيث نصت المادة (40) من قانون العمل بالقول” لصاحب العمل فصل العامل دون سبق إخطاره وبدون مكافآة نهاية الخدمة في أي من الحالات الآتية: …(9) اذا أخل العامل إخلالا جسيما بالتزامه بأداء عمله المتفق عليه في عقد عمله.” وقد سبق وأوضحنا في احدى مقالاتنا عند الحديث عن قانون العمل بأنه ذات طبيعة واقعية تأتي قواعده انعكاسا للظروف الاقتصادية والاجتماعية على السواء وبطبيعة الحال واقعيته كانت وراء نجاحه. لذا لا غرابة أن يجعل المشرع العماني إخلال العامل بالتزاماته المتفق عليها في العقد ضمن الحالات التي تجيز فصله دون إنذار وبدون مكافآة نهاية الخدمة من منطلق أن العقد الصحيح يقوم مقام القانون والقاضي يطبق العقد كما لو كان يطبق القانون. الا أنه ما يجب الوقوف عليه في هذه الجزئية أنه لا يبد أن يصل الإخلال لحد الجسامة حتى يستطيع صاحب العمل فصل العامل، ولا يتم ذلك الا اذا أخل العامل بالتزام جوهري مترتب على العقد وهذه بطبيعة الحال مسألة نسبية تتوقف على الظروف وطبيعة ونوعية العمل، فالالتزام قد يكون جوهريا بالنسة لحالة معينة وقد لا يعتبر جوهريا في حالة أخرى. المهم أن يؤدي العامل العمل المكلف به طبقا لما هو محدد بالعقد وفقا لقانون وأنظمة العمل. كما يجب عليه أن يبذل في تأديته من العناية ما يبذله الشخص العادي المتبصر في أموره عامة. والمشرع لم يشترط وقوع خسارة جسيمة لصاحب العمل من جراء إخلال العامل بالتزاماته التي حددها العقد أو فرضها القانون، حتى يكون سببا يجيز لصاحب العمل فصل العامل دون اخطار وبدون مكافآة نهاية الخدمة بل يكفي مجرد إخلال العامل بالتزاماته إخلالا جسيما، اذ يفرض كنتيجة منطقية أن يلحق ذلك الإخلال ضررا لصاحب العمل. وما نود التأكيد عليه ونحن نختم هذه الحالات التسع الواردة في المادة (40) من قانون العمل والتي أجازت لصاحب العمل فصل العامل دون اخطار وبدون مكافآة نهاية الخدمة أنه المشرع العماني أحاط توقيع هذا الجزاء بضمانات قوية ومتعددة بهدف منعه اساءة استخدامها وضمان أن يكون توقيعها في حالات توجب مثل هذا الجزاء الشديد من منطلق السلطة المقررة لصاحب العمل في هذه الحالات التسعة والتي تجعل منه خصما ومحققا وقاضيا في آن واحد، مما قد يؤدي به في بعض الأحيان الى التعسف الى العامل من تلك الضمانات ما يعرف” وحدة الجزاء التأديبي” أي وحدة العقوبة فلا يجوز لصاحب العمل توقيع أكثر من عقوبة على مخالفة واحدة وهذا ما أكدته الفقرة (2) من المادة (31) من قانون العمل “… وفي جميع الأحوال لا يجوز أن توقع على العامل أكثر من عقوبة عن المخالفة الواحدة…” لمزيد من الايضاح عن هذه الحالات، يمكن للقارئ الرجوع الى قانون العمل العماني رقم (35) لسنة 2003م… قراءتنا القادمة- ان شاء الله- بعنوان “الحماية التشريعية لأجر العامل وفقا لقانون العمل العماني_في عدة حلقات”

سالم الفليتي
محام ومستشار قانوني
كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى