السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة :قمة مجالس الأجندة العالمية 2014 (1)

العين .. الثالثة :قمة مجالس الأجندة العالمية 2014 (1)

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

كيف ينظر كبار المفكرين في العالم للمرحلة الراهنة التي تمر بها منطقتنا العربية على وجه الخصوص؟ وما هي طبيعة القضايا التي سوف تشكل لها مصدر قلق وربما أكثر من ذلك خلال المدى القريب؟ تساؤلان نطرحهما بغية نقل ما يجري من عصف ذهني خلال ثلاثة أيام متواصلة في (80) جلسة لأكثر من (1000) خبير ومفكر عالمي في قمة مجالس الأجندة العالمية التي لا تزال منعقدة حتى الآن في دبي، فكم من دولنا الخليجية يمكن أن تستفيد من هذه القمة التي تقوم بصياغة التحولات التي تجري في العالم؟ ومن دون شك، فقد بدأ لنا أثناء مشاركتنا في هذه القمة مدى استفادة دبي لوحدها من هذه القمة التي تجمع (80) مجلسا عالميا، وكل واحد منها له أجندته الخاصة والمختلفة، وتستضيفها دبي للمرة السابعة على التوالي لأهميتها العالمية كذلك لأن ما يجري في دبي يتم مناقشته في دافوس من كل عام.
هل تعتقد دولنا الخليجية أنها قادرة لوحدها على استشراف المستقبل ومن ثم إيجاد الحلول اللازمة لقضاياها أم ان هناك هواجس نفسية من مثل هذه المنابر العالمية؟ ربما نجد الإجابة على هذا التساؤل في رد إسبن بارث إيد المدير التنفيذي وعضو مجلس إدارة المنتدى الاقتصادي العالمي ردا على احد تساؤلاتنا في المؤتمرات الصحفية المصاحبة لجلسات العصف الذهني حول الأسباب من عقد هذه القمة سنويًّا، وقد عزا ذلك إلى عدم مقدرة كل دول العالم على تحليل التحولات والمتغيرات في العالم وتقديم الحلول، وبالتالي فهم يعتبرون هذه القمة فرصة سنوية لكل الدول لمعرفة التحولات العالمية والإقليمية وماهية حلولها، فسنويًّا تقدم القمة تحليلات وتقييمات جديدة للقضايا التي تشغل العالم وتقدم حلولا لها، وقد خرجت القمة في يومها الثاني أمس باستشراف قصير المدى للقضايا التي سوف تقلق الأنظمة على المدى المنظور الذي حددت إطاره ما بين (12-18) شهرا فقط، وقد جاءت توقعات ما يقارب (1800) خبير في شبكة مجالس الأجندة العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن عدم المساواة الكبيرة في الدخل ونمو معدل الباحثين عن عمل يتصدران أبرز عشر قضايا سوف تشكل كبرى الإكراهات التي تواجه الأنظمة خلال ذلك المدى الزمني، أي خلال العام المقبل، والبقية هي على التوالي، الافتقار إلى القيادة وزيادة المنافسة الجيواستراتيجية، وإضعاف (ليس ضعف) الديمقراطية التمثيلية، وارتفاع التلوث، وزيادة حدوث الظواهر الجوية القاسية، واشتداد النزعة القومية، وزيادة الإجهاد المائي، تزايد المشاكل الصحية، وينسجم بروز حالة عدم المساواة في الدخل وقضية الباحثين عن عمل على رأس قائمة المشاكل مع ما هو واقع فعلا ليس داخل منطقتنا الخليجية على وجه خصوص الخصوص، فنسبة الباحثين عن عمل قد وصلت عند احداها (13%) وعند الأخرى فقد أصبحت أصوات الاستياء ترتفع عاليا من الجنسين معا، فكيف لا نتوقع أن تشكل خطر قريبا؟ وكذلك التفاوت الصارخ في الدخول في ضوء توقعات سلبية للنمو الاقتصادي والتقليل من فرص التوظيف، وإذا ما ربطنا هاتين القضيتين بالقضايا الثماني الأخرى، فسوف يبرز المشهد داخل كل دولة مخيفا ومرعبا، ولا يمكن لأحد التقليل من صدقية ونزاهة تلك التوقعات، فهي لو حكمنا العقل فيها لظهرت لنا منسجمة كذلك مع الواقع، وبالتالي قد لا يكون فيها شيئا من الإبداع في الاكتشاف، لأنها معلومة للكل، لكن القيادات لا تعلم أنها عندها مشكلة كبيرة في ادارة المشاكل الراهنة، ولا تعلم أن معالجتها لتلك القضيتين تحديدا هي بمثابة حقن مؤقتة وليس حلولا دائمة، بدليل، ارتفاع درجة خطورتها العام المقبل مقارنة بالعام الماضي، فمثلا، قضية غياب القيادة، فقد صعدت من المركز السابع في عام 2013 إلى المركز الثالث في عام 2015، وفق تحليلات خبراء القمة، وغياب القيادة هنا يكون على المستويات الوطنية والعالمية معا، ومن الجدير بالإشارة تدعيما لهذا الطرح المهم ذكر ما قالته ماركينا لاركن مدير أول ورئيس قسم شبكات المعرفة العالمية لدى المنتدى الاقتصادي العالمي من أن أزمة القيادة العالمية هي نقطة تلاقي مشترك مع جميع القضايا الأخرى، ولعل الأخطر ـ والقول لها كذلك ـ يكمن في أن الدول والقادة بدلا من الابتكار والتعاون لمواجهة التحديات المشتركة، سيسعون إلى الحلول من خلال الانعزالية والخطاب القومي والنماذج القديمة للعبة السلطة الجيوسياسية ،إذن، كيف ينبغي ان ننظر للمستقبل القريب في ضوء غياب القيادة مع تصاعد قضية الباحثين عن عمل والتفاوت الكبير في الدخول؟ النتيجة الصادمة للوعي ستكون توقع عودة الاحتقانات إذا لم تعالج هذه القضايا بحلول دائمة لا مؤقتة، والمؤشرات قائمة … وهذه تعد صرختنا الكبرى لكل الدول من أجل إدارة إكراه حتمي الحدوث حتى لا يحدث، والمدى الزمني المتوقع حدوثها قصير جدا قد لا يتعدى عام 2015 ، كما تعد زيادة أهمية الصحة في ضوء النمو الديموغرافي وعلاقتهما بالاقتصاد مؤشرا على العامل المشترك القائم بين صحة السكان وتحقيق اقتصاد سليم كما ترى تحليلات شبكة خبراء قمة مجالس الأجندة العالمية، وهذا صحيح من حيث الواقع، ويلمسه المواطن في كثير من دول منطقتنا الخليجية، وهو إكراه يحمل رقم عشرة في احتمالية أن يواجه الأنظمة على المدى المنظور، فهناك صعوبات كثيرة تواجه النظم الصحية في التكييف مع التغير الديموغرافي وارتفاعات معدلات الأمراض غير المعدية، وكذلك التهديد الأوسع نطاقا للأوبئة، فهل سينفتح الاقتصاد على المشاكل الصحية أم سيتركها تشكل إحدى بؤر الاحتقان؟
إذن، هناك عشر قضايا مزعجة للدول، يتوقع أكثر من (1800) خبير عالمي انفجارها خلال العام المقبل 2015، فهل سيحرك ذلك دولنا الخليجية أم سوف تنظر لقمة مجالس الأجندة العالمية بنظرة الشك والريبة؟ وهنا لا مجال لتغليب هذه النظرة، فتلك القضايا لما خضعناها لحاكمية الواقع، فقد وجدناها تنسجم معه، مما يدعوها للعمل فورا على مواجهتها، ويظل هناك مسألة التوقيت الزمني المثير للجدل، وهذه مسألة خاصة بكل دولة، فعلى عقولها ان تبحث في الزمن بشيء من العمق في إطار معالجتها لتلك القضايا العشر، كنا نتمنى فعلا أن تحضر كل دول مجلس التعاون الخليجي لقمة مجالس الأجندة العربية بخبرائها إن لم يكن للاستفادة من تحليلات كبار قادة الفكر في العالم على الأقل معرفة ما يجري داخل هذا المنبر العالمي المتطور الذي يقدم كل سنة افكار جديدة يتم بلورتها سنويًّا في المنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس، والفرصة لا تزال متاحة …الخ هناك جزء ثان للموضوع.

إلى الأعلى