السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : تكريم عرفات بالتمسك بالثوابت التي ضحى من أجلها

رأي الوطن : تكريم عرفات بالتمسك بالثوابت التي ضحى من أجلها

ذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لا تزال تسجل حضورها في المشهد الفلسطيني لما تمثله الحقبة العرفاتية من حالة استثنائية وفاصلة من فواصل تاريخ النضال الفلسطيني، حيث كانت أشكال المقاومة تشق طريقها وتحجز مكانها الوطني والطبيعي. وكلما مرت ذكرى رحيل الشهيد أبو عمار ازدادت حقبته ألقا ووهجا، بالنظر إلى ما آلت إليه الأوضاع الفلسطينية بعد رحيله من انقسام أصبح مرضًا عضالًا لا يرجى برؤه للأسف الشديد.
لقد كان المشهد الفلسطيني يوم أمس في احتفالات الذكرى العاشرة لرحيل الرئيس ياسر عرفات معبرًا عن ذاته وواقعه، ولا يحتاج إلى مزيد من التوصيف، أخذت تفاعلاته منذ بدء الاستعدادات للاحتفال بإقامة مهرجان في قطاع غزة، وتفجير حوالي خمسة عشر منزلًا لقياديين من حركة فتح وتفجير منصة الاحتفال بذكرى الرحيل، تبودلت على إثرها الاتهامات بين حركتي فتح وحماس، كان آخرها تحميل الرئيس محمود عباس في خطابه أمس بمناسبة الذكرى المسؤولية الكاملة لقيادة حماس والاتهام الصريح لها بتنفيذ عملية التفجير، لتعطيل إقامة مهرجان الاحتفال، وكذلك تعطيل المصالحة، في حين ردت حماس على الرئيس عباس على لسان سامي أبو زهري المتحدث باسم الحركة معتبرة أن خطاب أبو مازن “توتيري واتهاماته باطلة، ويهدف إلى القفز عن استحقاقات المصالحة وإعمار غزة”.
ما من شك أن هذا السجال العلني وعلى المكشوف يفتح الأبواب على مصراعيها أمام العدو الصهيوني الذي يتربص بهم، لينفذ منها لاستكمال مشروعه التصفوي للقضية الفلسطينية، حيث يجد في هذا السجال فرصًا سانحة للتدخل لتعكير العلاقة وتوتيرها لإفشال المصالحة الوطنية التي لطالما استمات في سبيل إفشالها، حيث قادته استماتته إلى شن عدوان إرهابي غاشم على قطاع غزة، وفرض العقوبات الاقتصادية على السلطة الفلسطينية مهددًا شخص الرئيس محمود عباس، مخيرًا إياه بين السلام وكيان الاحتلال الإسرائيلي أو بين الإرهاب وحركة حماس.
واليوم يأتي هذا السجال ليضع مقصل العدو الصهيوني المتحين للفرص لقطع رأس القضية الفلسطينية على مقصل المصالحة الوطنية الفلسطينية، مهددًا بإعادة الأوضاع إلى مربعها الأول. والأدهى والأمر أن هذا الطارئ الخطير المهدد للمصالحة الوطنية يجيء في ظل استحقاقات فلسطينية من ناحية، وانتهاكات وممارسات إسرائيلية وهجمات عدوانية إسرائيلية شرسة من ناحية أخرى. فالفلسطينيون أمام استحقاق التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لتقديم مشروع قرار بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق حدود عام 1967، أو التحرك نحو الانضمام إلى المنظمات والمعاهدات الدولية ومنها اتفاق روما والانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية لتقديم الاحتلال الإسرائيلي إلى منصة العدالة الدولية، وكذلك أمام استحقاقات إعمار قطاع غزة وإيصال أموال المساعدات إلى الأسر المتضررة، وتنفيذ ما توصل إلى مؤتمر إعادة إعمار قطاع غزة جراء العدوان الإرهابي الإسرائيلي الغاشم. وأما على صعيد الاحتلال فإن كيان الاحتلال الإسرائيلي يتجه نحو إنجاز التهويد الكامل على مدينة القدس وعلى الحرم القدسي الذي نجح في تقسيمه زمنيًّا ويعمل على تقسيمه مكانيًّا، كمقدمة لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، في حين تستمر آلة الاستيطان في التهام ما تبقى من أراضي الضفة الغربية؛ أي أن الفلسطينيين أمام مرحلة أن تكون قضيتهم العادلة أو لا تكون، وبالتالي أي انفراط للبنات جدار المصالحة الذي أقامته حركتا فتح وحماس في الثاني من يونيو الماضي، يعني هدم المعبد على الجميع. ولذلك لا بد من توافر النضج السياسي وتغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الخاصة الضيقة والتخلي عن الصراعات السلطوية التي انعكست وبالًا وخرابًا على القضية الفلسطينية فتكريم عرفات يتم بالتمسك بالثوابت التي ضحى من أجلها وفي مقدمتها الوحدة الوطنية الفلسطينية.

إلى الأعلى