الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / اوراق الخريف : الطلة المباركة..!

اوراق الخريف : الطلة المباركة..!

اليوم الاربعاء… الخامس من نوفمبر، شهر الفخر والامجاد والنهضة العمانية .. يوم طل فيه جلالة السلطان قابوس المعظم على شعبه من المانيا .. بعد اربعة اشهر من الانتظار .. احيت عمان على بكره ابيها من جديد وهي تستمع وتشاهد جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ يلقى كلمة يطمئن فيها شعبه الوفي وكل من يعيش على ترابها وكل المتابعين في الخارج على صحته وعلى اهتمامه باحوال شعبه وتنمية البلاد .. كلمة قصيرة موجزة ولكنها كانت شاملة واختصرت مايدور في اذهاننا من تساولات.!
لقد كانت الاطلالة السامية المباركة للاب والقائد جلالة السلطان المعظم، رجل التسامح والقيم والسلام والحكمة والوفاق لها معاني كثيرة وفي شهر الامجاد (نوفمبر) الذي يعرفه ويحبه العمانيون صغيرهم وكبيرهم، فجلالة السلطان قابوس انتشل بلاده من الفقر والتخلف الى مرتبة عليا من الحضارة والتنمية والازدهار، وجعلها دولة عصرية موحدة ومتماسكة، وواحة للحب والسلام والرخاء، وهاهي تحتضمن واحدة من اهم قضايا العصر (الملف النووي الايراني ومحادثات 5 + 1) لايجاد حل يرضى كل الاطراف ويعم الامن والسلام كافة ربوع المنطقة والعالم.
فالطلة المباركة السامية، كان لصداها اثر كبير في نفوس كل العمانيين والوافدين، وفي المنطقة العربية باسرها، لذا عمت الفرحة والسعادة كل بيت في عمان وحتى الخليج وفي معظم الدول العربية حتى المحيط، لمكانة هذا الرجل الذي ارسى دعائم الحب والسلام والوفاق واعماله الخيره تتحدث عن نفسها دون ضجيج او اعلام، وافعاله الكريمة وسياسته الحكيمة جعلت من السلطنة منارة حب لدى الجميع شرقا وغربا.
فالعمانيون يعيشون فرحة استثنائية في نوفمبر المجيد، بعد الاطلالة والكلمة السامية التي كشفت معنى القيادة، وحب القائد للشعب، وحب الشعب لقائده المفدى والتي تجلت في السجود لله شاكرين حامدين، وفي المسيرات الحاشدة التي عمت كافة ولايات وقرى السلطنة، والتي اشعرت بان عمان كانت يتيمة ومظلمة خلال الاربعة الاشهر الماضية، حتى طل الاب والقائد على اسرته وابنائه يطمئنهم على صحته وعافيته، بالصوت والصورة، وفي كلمة مفعمة بالحب بين القائد وشعبه وتاكيد على المضي قدما في تعزيز المسيرة النهضة المباركة كما خطط لها، كما اشار في كلمته بانه سيواصل العلاج المخطط له ليعود لنا بعد ذلك سالما معافا بعد الانتهاء من العلاج باذن الله تعالى.
لقد حرص جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ على تهئنة أبناء شعبه الوفي بالعيد الوطني 44 المجيد، وعلى طمئنتهم على صحته، وعلى التاكيد على استمرار التنمية في البلاد، وعلى الاهتمام بالقوات المسلحة الحصن الحصين للذود عن مكتسبات البلاد وتطورها وامنها… انها كلمة لها دلالاتها وكانت وافيه بكل معانيها من قيادة تؤمن وتعي ماذا تقول .!!
لذا جاءت الاطلالة السامية كرسالة حب، عبر من خلالها جلالة السلطان المعظم عن مدى حبه وتقديره لشعبه، فالعلاقة بين المواطن وولي امره لا يمكن أن تكون علاقة حب جزئية، بل علاقة لا توصفها قطرات الحبر فقط، لأن جلالة السلطان هو مصدر الأمان الوحيد لهذا الوطن الغالي.. وارتباط الشعب به أبديا وهذا الارتباط يرتكز على اسس قوية وعميقة منذ بزوغ النهضة المباركة في السبيعينيات.
استحضر الدموع من الوافدين قبل المواطنين، ودعوات المقيمين قبل ابناء الشعب، بان يعود جلالة السلطان ـ حفظه الله ـ لارض عمان سالما وبصحة عالية، استحضر معكم دعوات الاهالي لرب العالمين وخطباء الجوامع في عمان وغيرها بان يشفى الله سلطان البلاد، استحضر معكم خروج ابنائنا الطلبة بكل عفوية لساحات الفناء في المدارس للصلاة والسجود لله عزوجل، وغيرها الكثير من المواقف في الداخل والخارج التي تدل على مكانة السلطان في قلوب محبيه.
لذا فان الاحتفالات والفرحة الكبيرة التي عمت السلطنة من مسندم الى ظفار برؤية القائد المفدى الذي جعل من عمان دولة مؤسسات ودولة عصرية ، لم تكن مفاجأة في نظر المتتبعين لمسيرة نهضتها ، وانما كرست هذه الاحتفالات والمشاعر ، العلاقة القوية والاحترام المتبادل بين القائد وشعبه الوفي في الداخل والخارج وعلى كافة المستويات ، كما جسد النطق السامي الكثير من المعاني والدروس القيمة.
ولعل من الدلالات والمضامين الهامة في النطق السامي وقوة العلاقة بين القائد وشعبه ، ما عبر عنه الوالد جلالة السلطان قابوس في دعوته لله بان يحفظ ابناء عمان ويرعاهم ، عندما قال “معبرين عن سرورنا العميق وشكرنا البالغ على ما ابديتموه وتبدونه من مشاعر صادقة ودعوات مخلصة والله العلي القدير ندعو بان يحفظكم ابناء عمان المخلصين ويرعاكم كراما اوفياء”.
يا قائد الوطن واصل المسيرة بالعزيمة والإصرار، فكلنا معك يد بيد وهمة وعزيمة نعبر الصعاب ، فنحن رهانك على مر الايام والسنين ، وستبقى عمان آمنة، وقطار الإصلاح سيمضي في طريقه بجانب قطار التنمية الذي لا يتوقف وستبقى بلادنا مستقرة ومستبشرة بعودة جلالتكم “حفظكم الله”.
احتفلنا بالامس بذكرى الطلة المباركة السامية، كما نحتفل غد بذكرى يوم النهضة والعيد الوطني المجيد ، ونحن سعداء بشفاء سلطاننا القائد والاب الحنون ، وسعداء بوطن نفتخر بالانتماء اليه ويحمل في طياته تاريخ حافلا وعظيما من مئات السنين، وشكل معالمه الحضارية وإسهاماته السياسية والاقتصادية مع حضارته العريقة وامبراطوريته جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ـ .
فعندما نستعرض تاريخ الوطن والسلطان المؤسس الحقيقي لعمان الحديثة ، يحتاج منا لصفحات ودواوين وكتب عديدة ، فالسلطان والوطن حب نابض في القلوب يسير مع قطرات الدم عبر الشرايين والأوردة.. ومهما قلنا وكتبنا عنه فلن نوفيه حقهما ، هذه حقيقة تجسدت معانيها في الماضي وتجددت في الخامس من نوفمبر.
فحبكم ياقابوس مغروس منذ طلتك الاولى في يوليو المجيد عام 70 في قلبونا كعمانيين .. فحياك الله يا سلطاننا ووالدنا ياصاحب القلب الكبير، وشفائك الله وعافاك ، وسلمت أياديك البيضاء، وزادك الله نصرا وعزا وحفظكم من كل مكروه ، وسدد على طريق الحق والخير خطاك ..وان تعود الى وطنك وشعبك سالما معافا .. انه هو السميع المجيب.

د. احمد بن سالم باتميرة
batamira@hotmail.com

إلى الأعلى