الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / بقعة حبر .. “م” .. معاناة عامل

بقعة حبر .. “م” .. معاناة عامل

يحتضن الوطن مئات الآلاف من الأيدي العاملة الوافدة، تحت مظلة من القوانين التي تحفظ لهم الحقوق والكرامة الإنسانية في ربوع الوطن، والأنظمة الموجودة في السلطنة يستظل بها المقيم قبل المواطن، لأنها تحفظ للجميع حقه وكرامته، وهذا ما يميز السلطنة في أنها حرصت على إصدار القوانين والتشريعات التي تحمي لكل ذي حق حقه، حيث وضعت تشريعات لحماية من ترك وطنه من أجل لقمة عيش، وقطع آلاف الأميال من أجل أن يوفر لأسرته قوتها.
لكن “م” من جنسية عربية وغيره من جنسيات أخرى ممن التقيتهم في أماكن عملهم، لهم قصص تحتاج أن نقف معها وقفة جادة، وإيصال صوتهم لأصحاب القرار، هؤلاء ومنهم “م” رفضوا التصريح بأسمائهم خوفاً من سطوة الكفيل الذي ربما يقوم بتسفيرهم ـ دون أن يرفّ له جفن ـ حسب قولهم.
ونسرد هاهنا قصة “م” الذي يعمل في أحد المقاهي في ولاية السيب، هذا الرجل يعمل يومياً ما بين 16 ـ 18 ساعة، دون أن يسمح له بإجازة أسبوعية، وهو حق بسيط من حقوق العاملين، أن يمنح يوماً على أقل تقدير كإجازة في الأسبوع .. إلا أن الكفيل يمنحه فقط يومين في السنة أيام العيدين الفطر والأضحى فقط.
“م” الذي يستلم 120 ريالاً في الشهر يسكن مع بقية العمال التابعين للمقهى في إحدى الشقق التي يتحمل الكفيل دفع إيجارها، لكن المأكل والمشرب يوفرها العمال من أجرهم .. والغريب أنه لا يحصل على أجر إضافي على الساعات الإضافية التي يعملها حسب ما ينص عليه القانون.
وخلال تواجدي في إحدى الدول المجاورة زرت أحد المقاهي والتقيت بـ”ح” من نفس جنسية “م” ويعمل في ذات المهنة، وبشيء من الفضول سألته عن ساعات العمل في المقهى فأكد أنه يعمل لمدة 10 ساعات، ويتقاضي ما يعادل 300 ريال عماني، وإذا عمل ساعات إضافية يتقاضى عليها أجراً إضافياً، وله إجازة يوم في الأسبوع، ويتحمل كفيله سكنه ومشربه ومأكله.
ولست هنا للمقارنة بقدر إيصال صوت “م” وغيره إلى المعنيين وجهات الاختصاص، والتوعية بحقوق الأيدي العاملة الوافدة التي قطعت آلاف الأميال من أجل توفير لقمة العيش لهم ولأسرهم والوقوف على هذه الحالات ودراسة واقع سوق العمل والعمال ومحاسبة المخالفين والمتجاوزين لهذه الحقوق، لأن من الواجب أن تعلم الجهات المعنية بمعاناة هذه الفئة والوقوف لجانبهم ، وليس هناك فرق بين العماني والمقيم في العيش الكريم فالكل أمام الله والقانون سواسية.
وما قصة “م” وغيره إلا غيض من فيض من قصص عديدة تتعرض لها بعض من الأيدي العاملة الوافدة التي هي شريكة معنا في البناء والتعمير في هذا الوطن، ولذلك فهناك الكثير اليوم من يمتعض من التصرفات التي تبدر من بعض الكفلاء في حق العاملين لديهم.
“م” وغيره أسكتهم الخوف من الكفيل وربما أيضاً الخوف من فرق التفتيش والحاجة، ورغم أن الحكومة وضعت قوانين وتشريعات في مجال الاتجار بالبشر والاستغلال غير المشروع .. إلا أن تصحيح الأوضاع ما زال قائماً لهؤلاء من قبل فرق التفتيش التي لن نقلل من جهودها .. لكن الواجب يحتم علينا كشف ماسأة “م” وغيره ليكون هناك تحرك من قبل الوزارة لمعالجة هذا النوع من التجاوزات التي يرفضها المجتمع.
ووزارة القوى العاملة وأخص فرق التفتيش يستلزم منها تفعيل القوانين وتطبيقها بحيث تحمي العاملين، وعدم المساس بحقوقهم حتى نستطيع أن نوجد قاعدة متينة لحماية حقوق ما يربو على مليون و500 عامل وافد في السلطنة.

يوسف الحبسي
Yousuf.alhabsi@gmail.com

إلى الأعلى