السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. انتفاضة مختلفة

باختصار .. انتفاضة مختلفة

زهير ماجد

عشر سنوات على رحيل ياسر عرفات والفلسطيني أكثر إصرارا على إضرام النار في أقدامه الجائعة إلى الحرية والعودة، فيما تتمثل سلطة الرئيس محمود عباس في اعادة الثقة بالمقاومة إلى شعب الضفة التي تتآكلها قطعان المستوطنين الذين تجاوزوا حتى الآن ستمائة ألف تقريبا.
المهم ان تبقى روح فلسطين على قيامتها .. واذا كان ابو مازن كثير الظن بأن منع ظهور السلاح له ديمومته، فهو مخطئ، وقد يأتي الوقت الذي يقدمه بيده إلى ابناء فلسطين، فهناك جوع للرصاصة لدى شعبها، وهنالك توتر في اعصابه ان لم تدركه القيادة الفلسطينية على عجل، فتلك المشاهد القائمة في فلسطين ليست سوى ارهاصات انتفاضة، قد تكون هذه المرة مختلفة كما يقول الدكتور مصطفى البرغوثي.
قلنا في هذه الزاوية ان فرصة تاريخية للضفة قد مرت، يوم كان الواقع في غزة على قتاله وصراعه اليومي، لكنه في كل يوم فلسطيني هنالك أمل ان تتجاوب الجماهير التي لن تتعب وتسعى للحياة لكنها لا تهاب الموت. فلسطين حيرت اعداءها دون ان تتنازل عن اسرارها التي يعرفها العدو جيدا، وفلسطين خبرت نفسها في كل الأوقات فإذا بها شابة في مقتبل العمر تستعد في كل لحظة إلى رسم الخطط التي تتفوق فيها من أجل حريتها.
كل الدلائل الواضحة أن الانتفاضة المختلفة ستشارك بها هذه المرة المثلث والنقب والجليل وسيكون اتساعها بحجم الوطن الفلسطيني، ولها في عمقها العربي ما تريده وتتمناه .. صحيح ان الردة الفلسطينية اعادت القضية إلى المربع الفلسطيني الذي يقول بأن وجهها وعمقها فلسطيني ويجب أن يبقى، الا ان هذا الخطأ سرعان ما يتلاشى عند اول شهيد فلسطيني فتعود فلسطين بوجهها الفلسطيني وعمقها العربي. فالانتفاضة القادمة لن يخمد أوارها اطلاقا الا اذا حققت مبتغاها، وستكون صراعا يتعب العدو المتعب اصلا من كل نفس فلسطيني، سواء في الداخل أو في الضفة أو في غزة أو عند حدوده الشمالية حيث يربض حزب الله.
كل الأجواء مهيأة والنيران المضطربة في صدر كل فلسطيني تحتاج إلى حطبة صغيرة كي تتوهج وتعلن النفير العام، فليس أمام الفلسطيني سوى أن يلبس يوميات عنفه من أجل أن تظل روح عرفات على حال من التوهج، لو كان عرفات حيا لما قبل الا فلسطين التي تهز العالم بجديد مقاومتها وبأسلوبها الذي تختاره جديدا في كل مرة لكنه يظل تعبيرا عن صورة المقاوم الذي يخترع الأشكال والأسلوب، وصل آخر مرة إلى الدهس، فكان داعسا على قلب الصهيوني، ثم اختار الطعن فكانت له الطريق .. اينما اراد الفلسطيني فله نتيجة ارادته.
فلسطين على المفترق ويجب ان تظل، لولا تلك الروح لما بدأ العالم اعترافا بها، من السويد إلى الاتحاد الاوروبي إلى بريطانيا وقريبا فرنسا وبعدها جمع من الدول التي عرفت الحقيقة الفلسطينية منذ زمن بعيد لكنه حان الوقت لترجمة انشدادها إليها.
المهم أن لا يتجاوز سوء التفاهم الأخير بين الرئيس عباس وحماس كي لا يحبط الوقفة الفلسطينية الشجاعة ويضربها في مهدها. يجب أن لا يصل الكلام بين الطرفين إلى نزاع يشهده شعب أصابه القرف من لعبة يشهدها كلما انفتحت أمامه سبل قيامته إلى حريته.

إلى الأعلى