الأربعاء 25 يناير 2017 م - ٢٦ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / اصداف .. اليهود في شمال العراق

اصداف .. اليهود في شمال العراق

وليد الزبيدي

يسود اعتقاد واسع، لدى الكثيرين، من ان ارض العراق قد استقبلت اليهود للمرة الأولى في زمن الملك الكلداني نبوخذ نصر عام 597 ق.م وسيطر ذلك الاعتقاد نتيجة لكثرة ما يتردد اسم بابل وعلاقتها باليهود، إضافة إلى ارتباط الحديث عن وجود اليهود في بابل في ذلك الوقت، وما حصل لتلك الإمبراطورية الجبارة من انهيار، بعد ان سيطر الملك الفارسي كورش على المدينة سنة 538ق.م وما تردد عن التسهيلات التي قدمها اليهود للملك الفارسي في حربه ضد الدولة الكلدانية، وتحدثنا عن تلك المرحلة بالتفصيل، ولكن في الواقع كان أول تواجد لليهود في شمال العراق قد حصل قبل (135) سنة من حملة نبوخذ نصر، وحصلت أول حملة سنة 732 ق.م، وكان ذلك في زمن الإمبراطورية الآشورية، اذ ان أقدم وجود لليهود في العراق، يرجع إلى القرن الثامن قبل الميلاد، وذلك عندما حرر الأشوريون فلسطين من اليهود في عدة حملات قاموا بها ونقلوهم إلى شمال العراق في اماكن جبلية نائية (د.احمد سوسه، ملامح من التاريخ القديم ليهود العراق،ص20)، وبرغم توزع اليهود منذ ذلك الوقت على منطقة كردستان بأسرها، التي تشمل تركيا والعراق وإيران الا ان الغالبية العظمى من اليهود سكنوا في الأراضي العراقية، وربما كان ذلك بسبب قربها من مركز حكم الإمبراطورية الآشورية في شمال العراق، وتقسموا على شكل طوائف استقر في العراق (146 طائفة) وفي تركيا (24 طائفة) اما في إيران فكانت هناك (19 طائفة) فقط (ابراهام بن يعقوب، مصدر سابق ص120).
وتوزع اليهود داخل العراق في المنطقة الشمالية في منطقة الموصل (55 طائفة) وفي اربيل (62 طائفة) والسليمانية (10 طوائف) وكركوك (19 طائفة) واستقر يهود اكراد قليلون في منطقة ديالى وخاصة في مدينة خانقين، وهنا نعطي تعريفاً مختصراً لتاريخ الكرد الذين عاش معهم اليهود منذ العصر الآشوري حتى منتصف القرن العشرين، عندما تم تهجيرهم من العراق.
بخصوص اصل الاكراد يقول الباحث الدكتور شاكر خصباك في كتابه (الأكراد دراسة جغرافية اثنوغرافية ص504) لا يزال هناك نقاش حول ذلك وان كان اغلب الباحثين متفقين على انهم ينتمون إلى المجموعة الارية، وفي ما يتعلق باصل تسمية الاكراد (كرد) فهناك نظريتان راسختان الأولى تربط الشعب الكردي بشعب (كوتو) Guto وهم الأقوام الذين عاشوا في مملكة (كويتام) Gutium الواقعة على الضفة الشرقية من نهر دجلة، بين نهر الفرات الصغير ونهر ديالى، اما النظرية الثانية فتربط الأكراد بالكرتيين Kyrtii، وهم قوم كانوا يعيشون أصلاً في المنطقة الجبلية في غرب بحيرة وان، ويعتقد نولدكه Noldeke ان الكرتيين كانوا قد تفرقوا بصورة واسعة في بلاد إيران وميديا وبقية المناطق التي يقطنها الاكراد في الوقت الحاضر.
ويذكر محمد امين زكي في كتابه (خلاصة تاريخ الكرد وكردستان ص2) أنه قد عرضت كتب التاريخ القديم ولا سيما بعد القرن السابع ق.م لذكر جميع مملكة (كوردوئين) او لإقليم منها، وتقع هذه البلاد على ما ورد في خرائط (سير مارك سيكس) بين منابع الزاب الكبير ونهر دجلة في جنوب بحيرة (وان) وتقول (دائرة المعارف الإسلامية) ان لفظ (كردستان) وضع للإطلاق على المواطن التي سكنها ولا يزال يسكنها الكرد.
ويقول د.عبد الكريم قاسملو (كردستان والاكراد ص39) ان المساحة الكلية للمنطقة الكردية تبلغ زهاء 409650 كيلو متراً مربعاً تقع منها في تركيا 194.400كم2 وفي إيران 124.950كم2 وفي العراق 72.000 كم2 وفي سوريا 18.300كم2، وبخصوص اصل الأكراد يقول: ينتمي الأكراد إلى اعرق امم الشرق الاوسط الذي يعتبر مهداً للحضارة القديمة.

إلى الأعلى