الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ماذا يتوقع الكيان من الفلسطينيين!؟

ماذا يتوقع الكيان من الفلسطينيين!؟

د. فايز رشيد

”ليس مصادفةً أن يطلب نتنياهو والقادة الإسرائيليون الآخرون من الفلسطينيين والعرب الاعتراف”بيهودية إسرائيل”، وذلك لأخذ المبررات الكاملة مستقبلاً للتخلص من فلسطينيي منطقة 48 بكافة الأشكال والطرق، المعروفة منها والمجهولة، والقيام خلال ذلك بالبدء في مرحلة الإعداد للترانسفير، بحصارهم قانونيًّا من خلال أدلجة العنصرية وقوننتها، لخلق وقائع حياتية تصعب من معيشتهم،”
ـــــــــــــــــــ
تنكيل وحشي بهم، اعتداءات متواصلة إجرامية من قوات الاحتلال وجموع المستوطنين عليهم، تهويد للقدس، ولأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، قتل العديدين منهم وبدم بارد، مذابح دائمة ترتكب بحقهم، إجرام متواصل وسن المزيد من القوانين العنصرية ضدهم، دعوات لرحيل أهالي منطقة 48 إلى الضفة والقطاع، عنصرية كريهة ضدهم، اغتيالات، اعتقالات متواصلة حتى للشيوخ والنساء والأطفال منهم، سرقة أراضيهم ومصادرتها في عمليات الاستيطان التي لم ولن تتوقف، تكسيرعظامهم، تهجيرهم من وطنهم فرادى وجماعات بشكل مستمر منذ عقود طويلة دون توقف. مؤخرا، صادق الكنيست على قرار يمنع العفو عن الأسرى الفلسطينيين أو تخفيف الأحكام عنهم. اعتقال الكثيرين من أبناء شعبنا وتوقيفه مددا طويلة بموجب قانون وحشي من مخلفات الاحتلال البريطاني وهو “القانون الإداري”.
كل هذا غيض من فيض جرائم وموبقات ووحشية الاحتلال والمستوطنين، ضد أبناء شعبنا الفلسطيني في كل المناطق الفلسطينية المحتلة: عام 48، عام 67… وحتى اللحظة. أبعد كل ذلك، يستغربون قيام البعض من الفلسطينيين بدهس جنود من قوات احتلالهم، أو طعنهم بالسكاكين؟. ماذا ينتظرون من شعبنا… أينتظرون لافتات مرفوعة ترحب باحتلالهم وقمعهم؟ أيريدون رمي قوات احتلالهم ومستوطنيهم بالورود؟.غريب والله أمر هؤلاء الصهاينة؟. ولكن بعد تفكير ذاتي مع النفس، والتخلص من شحنة الغضب الإنساني، بشكل مؤقت، فعوامله مستمرة وأسبابه قائمة دون توقف، ما بقي الكيان.. بعد تنفيس بعض الغضب الذي يفترش كلا منا، يعود المرؤ إلى حقيقة: عنصريتهم وعدوانيتهم وجرائمهم وموبقاتهم وكل قذاراتهم … لذا فهذا هو المنتظر منهم. لم يستمعوا إلى نصيحة شاعر شعبنا وأمتنا محمود درويش “خذوا حصتكم من دمنا… وانصرفوا”. كلا يا أخي محمود (وأنا أخاطب روحك … لعلها تسمعني في غيابك الأبدي)، فالعقلية الشايلوكية تتحكم حتى بكل ما عددناه من صفات، لا يرتوون من الدم الفلسطيني ولا يشبعون من أجساد الفلسطينيين ولحمهم ولا من تكسير عظامهم، ولا بما تسببوه لهم وما زالوا مستمرون، وسيظلون كذلك، طالما بقي كيانهم، موجودا.
ما يتسببوه لنا من معاناة وعذابات لا يحتملها بشر!؟ معاناة وعذابات مستمرة على مدى قرن زمني، وليس في الأفق ما يوحي بتخفيفها ولا نقول انتهاءها…عذابات ومعاناة .. لو وقعت على جبل، لناء بحملها! ولكن رغم كل ذلك، نرعبهم بمقاومتنا طالما بقي منا فلسطيني واحد، طالما بقي من أمتنا، عربي، لن يهنأوا بالا بأرضنا، سنحولها جحيما دائما تحت أقدامهم ولهم، طالما بقي احتلالهم، فأرضنا عصية على استقرارهم عليها، ومشيهم على أديمها، ونحن عصيون على الكسر.
الأنظمة العنصرية كما الأخرى الدكتاتورية، تصل إلى مرحلة من الإشباع في عنصريتها بعد استنفاذ كل ما تستطيعه من وسائل وقوانين عنصرية ضد فئات معينة فيها، إلى الحد الذي تبدأ فيه اختراع وسائل وقوانين جديدة، حيث تكون هي السباقة فيها، على مستوى التاريخ، إذْ لم يسبقها أحد في كل مراحله إلى الإمساك بقوانين كهذه، حيث يجوز توصيف هذه الأنظمة والحالة هذه: بأنها أصبحت في مرحلة جديدة ما بعد الظاهرة المعنية، ألا وهي العنصرية، أي بمعنى آخر: في مرحلة ما بعد العنصرية، وهذا هو التوصيف الحقيقي للعنصرية الصهيونية.
ليس مصادفةً أن يطلب نتنياهو والقادة الإسرائيليون الآخرون من الفلسطينيين والعرب الاعتراف “بيهودية إسرائيل”، وذلك لأخذ المبررات الكاملة مستقبلاً للتخلص من فلسطينيي منطقة 48 بكافة الأشكال والطرق، المعروفة منها والمجهولة، والقيام خلال ذلك بالبدء في مرحلة الإعداد للترانسفير، بحصارهم قانونيًّا من خلال أدلجة العنصرية وقوننتها، لخلق وقائع حياتية تصعب من معيشتهم، ودفعهم للبحث عن حلول منها: الهجرة إلى الخارج. فعليًّا … ابتدأت هذه المرحلة بتهديد نتنياهو ودعوته لأهالي منطقة 48 بالرحيل إلى الضفة والقطاع، والإمكانية التي أعطتها الكنيست والحكومة لوزير الداخلية من سحب الجنسية من أهالي منطقة 48، ممن يعتبرهم خطرا على الأمن الإسرائيلي، وأخير لا آخرا بقتل الشهيد : خيرالدين حمدان من قرية كفر كنا، وحملة القمع والأمن غير المسبوقة على أهالينا في مناطق 48.
التمييز في إسرائيل ضد العرب قبلا، يطول: حقوق المواطنة، الحقوق السياسية، التعليم، البناء والسكن، سلب الأراضي العربية ومصادرتها بكافة الوسائل والسبل، توزيع الموارد وميزانيات مجالس القرى والبلديات، الحقوق الدينية وغيرها، وغيرها. من الملاحظ: أن القوانين العنصرية والممارسات التمييزية ضد العرب تتناسب بشكل طردي مع مضي السنوات على إنشاء الكيان الصهيوني، هذه هي الحقيقة الأولى. أما الحقيقة الثانية التي هي ليست بعيدة عن الأولى فهي: التناسب الطردي بين العمر الزمني للكيان وسيطرة الاتجاهات الأكثر تطرفاً وفاشية على الحكم فيه، بكل ما يعنيه ذلك من تداعيات: العدوانية، المجازر ضد الآخرين، الفوقية والاستعلاء، اعتماد الأسس والمبادئ التوراتية الصهيونية في التأسيس للعنصرية من خلال: تشريع القوانين.
قبل بضعة أشهر، جرى سن قانونين عنصريين جديدين في الكنيست، يستهدفان: الحد من حقوق أهلنا في منطقة 48. القانون الأول يرفع نسبة الحسم لدخول الأحزاب في الكنيست من 2% إلى 4% (بمعنى أن لا يسمح للحزب الذي ينال أقل من 4% من جميع الأصوات، بدخول الكنيست). ذلك بالطبع لضرب مشاركة الأحزاب العربية في الكنيست، فهي كلها أحزاب صغيرة بالكاد تتجاوز نسبة الحسم الحالية وهي 2%. القانون الثاني حول “القذف والتشهير” بالجيش وجاء بصيغة إعطاء الحق لأي إسرائيلي بمقاضاة شخص آخر بتهمة “تشوية سمعة” الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية ولو عن طريق الكلام والخطابات والمقالات. هذا بالإضافة إلى سن القوانين العنصرية ضد شعبنا باستمرار وفي كل سنة، تتزايد هذه القوانين، وآخرها وليس أخيرها القانون المتعلق بالأسرى …. بعد كل ذلك يستغربون مقاومة شعبنا ! ويطلقون علينا “إرهابيين وقتلة” وينكرون وجود شعبنا من الأساس!، خسئوا … فلا بد لهم وأن ينصرفوا بعيدا عن أرضنا وشعبنا .. عن أحلامنا .. عن تراثنا وتاريخنا وحضارتنا … عن زيتوننا وقمحنا ومرجنا… عن شاطئنا … عن عروبتنا … عن كواهلنا.

إلى الأعلى