الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / أوراق صباحية .. ضمائر قد ماتت

أوراق صباحية .. ضمائر قد ماتت

هل ماتت ضمائرنا ، وهل أصبحت قلوبنا متحجرة لا تخاف من شيء ولا تتأثر بأي شيء ، هل أصبحت قلوبنا مضمحلة لا تشعر بمصائب الآخرين ولا تحرك ساكنا حزناً على مصيبة معينة ، ربما هكذا أصبحنا مؤخراً ، وما زاد من جعلنا هكذا هو التكنولوجيا وبالذات ما نتداوله من مقاطع عن امرأة تبكي أو رجلاً في حالة من الهستيريا الحزينة على فقدان عزيزاً عليه ، وجعلنا من الهواتف النقالة وبعض المواقع الاجتماعية وسيلة لنتناقل مثل تلك المقاطع والصور، والأدلة على ذلك كثيرة ، ربما في بعض الأمور التي يراها من يصور ذلك هو للعبرة ولكن هناك الكثير من تلك الأمور أراها من السذاجة وغياب الضمير لمن يقوم بمثل تلك الأمور ، وعن قصة أخبرني بها أحد الزملاء وهو يهم للذهاب لتأدية واجب العزاء في وفاة طفل صغير لم يتجاوز عامه الثالث بعد وكانت سبب الوفاة حادثة غرق في أحد الأحواض المائية بالمزرعة التي كانوا يتواجدون بها ، إلى هنا هي مجرد حادثة وذلك نتيجة الإهمال أو عدم الانتباه لفلذات أكبادنا وتركهم على فطرتهم يجولون ويصولون في بعض المواقع ، ولكن القصة ليست هنا وإنما في والد ذلك الطفل الذي كان بعيداً عن البيت وجاءه الاتصال بأن ابنك أصيب وعليك الحضور للمركز الصحي وهو في منتصف الطريق ذاهباً لرؤية ابنه ولمعرفة ماهي إصابته وكيف أصيب فوصلته صورة على هاتفه النقال لابنه وهو قد توفي لينهار ذلك الرجل في لحظة لم يكن يريد أن يشاهد فيها ابنه وهو بتلك الصورة وأن تصله على الهاتف النقال صورة الابن ، وهنا السؤال هل استطاع ذلك الإنسان أياً كان جنسه أن يلتقط تلك الصورة دون أن تدمع له عين ودون أن يقشعر بدنه وهو يشاهد طفلا على ذلك السرير وقد فارق الحياة ، أي ضمير وأي إنسانية تعامل بها ذلك الشخص لالتقاط تلك الصورة ، والأمثلة كثيرة على ذلك وفي كل يوم نشاهد مناظر مماثلة سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو من خلال الهواتف النقالة دون أن نراعي مشاعر الآخرين ، ومن بين تلك المشاهد مؤخراً انتحار عاملة وافدة وكأن ذلك الشخص الذي قام بالتصوير ليس همه في التصرف أو إثناء تلك العاملة عن عدم تنفيذ فعلتها وإنما جلس مراقباً بهاتفه يصور ذلك المشهد إلى أن سقطت وأصبحت جثة هامدة وهنا خرجت الصرخة من فمه ، وكأنه لم يشعر بما فعلته تلك العاملة إلا لحظة سقوطها ، علينا أن نراجع أنفسنا وأن نراجع مشاعرنا وأن نحس بمصائب الآخرين وكأنها مصيبتنا “إنا لله وإنا إليه راجعون” صدق الله العظيم.

يونس المعشري

إلى الأعلى