الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار ..الغرب يقسم والعربي يدفع

باختصار ..الغرب يقسم والعربي يدفع

زهير ماجد

لم يعد استعمار اليوم يدفع فلسا من جيبه لا ثمن اسلحة ولا اموال مباشرة أو أخرى عينية، هو يخطط ويأمر، وبعض العرب يغطيه تمويلا ودعما، واما اصحاب البلد المقرر فرطه فيقومون بتدميره وقتل ما يمكن من اهلهم.
تغيرت اشكال اللعبة وان كان اللاعبون هم، انهم أمم اسست على الظهور دائما بمظهر المدافع، فإذا بحنينها الاستعماري سابق لها. لم يتغير الاستعمار الذي كنا ننشد ضده ونشدو بصوتنا العالي ان قاتلوه بكل الوسائل، فها هو يتدخل دائما، عندما تتوفر له الظروف وعندما يساعده اصحاب الأرض أو يدعونه إما علنا أو بشكل مستتر، واما اكثرها من ظروف في ايامنا.
هو اجتاح العراق، وفرض عليه ان يظل منقسما .. لا تزال روح “فرق تسد” قائمة، هي النظرية البريطانية التي كتب فيها الكثير ولم تزل قائمة بل هي من اساسيات قيام ذاك الاستعمار وتألقه. فإذا ما نظرنا إلى العالم العربي سوف نجده منقسما على نفسه، ليس في روح العرب ما يدعو لهذا الانقسام سوى ان التدخل الأجنبي يدفع الأمر إلى هذا السلوك. ففي مصر، ما الذي دفع الاخوان لتكوين قيمهم الخاصة لولا الدفع الخارجي، في وقت لم تتمكن اكثر الأحزاب العربية ان لم يكن كلها من الاستمرار نتيجة عدم القدرة على الوفاء بمستلزماتها، باستثناء حزب البعث في سوريا والعراق اللذين اعتمدا على قدرات دولة كاملة .. في سوريا تراكم من مقاتلي دول عدة جاؤوا باحتضان من يرعى الحرب على الدولة والنظام، انه الحلم القديم بقتل روح هذا البلد الذي بقي لوحده تقريبا وهو يبث النزعة العروبية وحافظ عليها في كل ادبياته المعلنة وفي كتبه المدرسية وفي دستوره، وانتاجه الإعلامي المتنوع. اما في العراق فكان الأمر مختلفا حين اجتاحت الجيوش الاميركية الاستعمارية واسست فيه انقساما عميقا يحتاج ردمه لعشرات السنين، بل اعادة تجربة بناء وطن على القاعدة الأولى التي بدأ منها. وفي ليبيا انهارت المقدسات الوطنية وبقي فقط اسم ليبيا إلى حين. ثمة شكوك بأن يتمكن هذا البلد العربي من الاستمرار بدون ان يتفتت حتى الاسم. وفي لبنان لاعبون من كل جنس، قدرة الاستعمار ما زالت ممسكة برقابه .. لا امكانية للحياة بدون تبعية لقوة تديره بما يحلو لها، فلقد عاش تاريخيا موزعا بين قوى عديدة حيث كان المسيحيون الموارنة من حصة فرنسا، والدروز من حصة بريطانيا، والروم الارثوذكس من حصة روسيا، والسنة من حصة العثمانيين. وفي اليمن عودة لصراع خفي وواضح في آن معا حول الهوية الوحدوية لهذا القطر المنغمس الذي عرفوا داءه فقاموا ببعث ما يحركه.
يكمن الاستعمار في كل تلك التفاصيل وأكثر .. مهما كان شكل تدخله في هذا القطر العربي أو ذاك فليس عليه سوى تحريك المحركات التي لا تلزمه دفع فلس واحد لأن العرب القادرين مستعدون للدفع في أي وقت طالما ان الشهية لمحو القيم العروبية وملحقاتها موجودة، وهي من الممنوعات التي تدفع سوريا اثمانا باهظة لأنها تتبناها.
كان نابليون بونابرت يقول في كل مصيبة ” فتش عن المرأة”، اما نحن فنقول، فتش عن اسرائيل في كل اللعب السائدة مهما كان اسم او من نفذها.

إلى الأعلى