السبت 8 أغسطس 2020 م - ١٨ ذي الحجة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المسلسلات الخليجية والعربية في رمضان.. ما لها وما عليها
المسلسلات الخليجية والعربية في رمضان.. ما لها وما عليها

المسلسلات الخليجية والعربية في رمضان.. ما لها وما عليها

متابعون: الاشتغال على النص ضرورة لتقديم ما يتوافق مع قضايا المجتمع وهمومه

كتب ـ خالد بن خليفة السيابي:
«كيف وجدتم الدراما العربية والخليجية هذا العام»، من خلال تلك العبارة كان الحديث حول التسابق السنوي للقنوات التلفزيونية لعرض أعمالها الدرامية، في كل عام من شهر رمضان المبارك، حيث الوفرة في المعروض من الأعمال الخليجية والعربية، وبطبيعة الحال كل عمل تدور أحداثه حول قضايا مجتمعية نعيشها في حياتنا اليومية بكل ظروفها وتناقضاتها، ولهذه المسلسلات جمهورها المتابع نظرا لما تقدمه للمشاهد، وهناك من يعول عليها أن تكون قريبة من قضايا المجتمع من حيث مناقشة همومه وإشكالياته. حول ما تقدمه هذه الأعمال الدرامية من رؤى وأفكار، كانت انطباعات المتابعين والمشاهدين نسبية متباينة بعض الشيء.
أين الخلل؟
طلال بن يحيى الرجيبي، هو أحد المتابعين لتلك المسلسلات والأعمال الدرامية الخليجية والعربية وفي إطار ما وجده من أعمال رمضانية هنا يشير بقوله: مما لا شك فيه أن المسلسلات عديدة والنصوص حاضرة خاصة تلك التي تعزف على وتر القضايا المجتمعية، من خلال طرح الفكرة ومعالجة ما تفرزه من قضايا بشتى أنواعها وأطيافها، فالنجاح والإخفاق الذي يلحق بأي عمل هو بيد المخرج والممثلين، ومما لا شك فيه قد يجد المتابع نصوصا ضعيفة لكن ثمة مخرج وممثل يرفعون من سقف نجاحها، وفي الشأن ذاته العكس أيضا. ويضيف الرجيبي: لو أردنا الحديث عن الدراما المحلية مقارنة بالخليجية، فنحن بحاجة إلى سنوات لنلحق بالركب الدرامي الخليجي، نحن نتحدث لأن هناك إخفاقا في منظومة الدراما العمانية، وهذا الأمر ليس وليد اليوم، والسؤال الذي يطرحه السائل يتمثل في «أين الخلل»، هل في الممثل العماني أو المخرج أو التقنية أو حتى الدعم المؤسسي، ولكن العنصر الوحيد الذي يستحق المراهنة على جودته هو الكاتب العماني، الذي يملك حس الكتابة الدرامية، نحن نثق في الكاتب العماني متى ما وجد الفرصة. وحول أعمال هذا العام يقول الرجيبي: هناك الكثير من الأعمال الخليجية والعربية ولها جمهورها الذي ينتظرها، وأهمها المسلسلات المصرية «الاختيار» و»البرنس» من الأعمال التي تستحق المتابعة بحكم جودة عناصرها المتكاملة، وأيضا المسلسل الخليجي « شغف» للنجمة هدى حسين والنجم حسين منصور وبرفقتهما مجموعة من الممثلين كزهرة عرفات وجاسم النبهان، وتدور أحداثه حول جنون الحب والشغف الفني المتمثل بالفن التشكيلي.
صراع الفكرة والحركة
أما منار الشمري وهي من العراق، فقد تطرقت إلى العديد من النقاط في شأن الدراما العربية عموما وهنا تقول: في هذا الشهر المبارك نجد تكدس العديد من المسلسلات عبر محطات التلفزيون بكافة الدول العربية، ولو أخذنا القضايا والأفكار نجدها ضعيفة ومستهلكة، وأكثر الأعمال تتشابه من حيث المضمون، وأصبح الممثل يفكر بالظهور في أكثر من مسلسل، مما يخلق بداخله صراع الفكرة والحركة، وهذا كان واضحا بشكل كبير بهذا العام، ومعظم المسلسلات بها نقاط تخدش جمالية العرض، وعلى سبيل المثال نجد المسلسل الكوميدي مخرج 7 للنجم السعودي ناصر القصبي مميزا في بعض الجوانب، ولكن يضم مشاهد يحرض فيها الفتيات على الانتحار في حالة عدم تجاوب أسرتها مع رغباتها وأحلامها المشروعة وغير المشروعة. وتشير الشمري: الحق يقال إن الممثل الخليجي من الأرقام الصعبة بعالم التمثيل، ونجد هناك عددا كبيرا من الممثلين البارعين البارزين في الساحة الخليجية، وهذا لم يأت من فراغ وإنما من جد واجتهاد ومثابرة، وأتمنى للممثل العماني بالتحديد المزيد من التفوق في مسيرته الفنية، وأصبح الممثل العماني حاضرا خارجيا في المسلسلات الخليجية والعربية كالممثلة فخرية خميس وإبراهيم الزدجالي وخالد المعني.
تكريس للعاطفة
رحمة بنت محمد المنذرية تشير في حديثها إلى أن الدراما الخليجية مشوقة ومثيرة، وبها العديد من المشاهد التي نراها في حياتنا اليومية، والتي تتشكل مشاهدها بين حب التملك والانتحار والضياع والشتات وبين الود الأسري والعاطفة والخيانة، هذا ما وجدته في الأعمال الدرامية هذا العام وهنا تؤكد: كما هو معروف أنه لا يوجد عمل بدون عيوب أو نقص، لكن ثمة أمورا غير واقعية تقع أحيانا في بعض الأعمال تتمثل في العاطفة المفرطة، كالحب بين فتاة وشاب، وكأن دور المسلسلات لا عمل له إلا نقل تلك الوقائع للجيل الحالي، فهي تصور لنا أن حياة الشاب والشابة لا تكون جميلة إلا إذا كان بحياتهم هذا الوهم، هذا الأمر غير مقبول، فمجتمعاتنا بها العديد من القضايا يجب التطرق إليها، كالفقر والبخل والتسول واليتم والفن والأدب وأهمية العلم وأهمية تسخير الوقت بشيء النافع للفرد والمجتمع، وأيضا تغيب عن هذه المسلسلات فكرة الابتكار، حيث نجد أكثر المسلسلات نسخة كربونية من بعضها البعض، ومن جانب آخر نجد البعض من المخرجين يتمسك بمجموعة معينة من الممثلين، وعدم إتاحة الفرصة للمواهب التي تكتظ بها ساحة الفن بمجتمعاتنا الخليجية والعربية. وحول رأيها في الأعمال الرمضانية لهذا العام تقول المنذرية: ثمة مسلسل شد انتباهي وأجد به ابتكارا من الناحية الاخراجية هو المسلسل الكويتي «مانيكان» وهو من إخراج النجمة هيا عبد السلام التي تميزت وحققت المعادلة الصعبة بين التمثيل والإخراج، حيث تدور أحداثه حول علاقة الرجل بالمرأة في قالب كوميدي واجتماعي، والعمل حمل العديد من القضايا منها قضية التنمر على الاطفال وقضية العنف الأسري والقضية الواضحة بشكل كبير الصراع بين المرأة والرجل.
تستحق المتابعة
في شأن تفاوت الأعمال الدرامية المقدمة للمشاهد تقول مروة بنت سعيد الغافرية: التفاوت واقع في الأعمال التي نراها بين حين وآخر، وهذا الأمر نسبي، خاصة إننا نجد المشاهد في خانة (مع ـ ضد)، فهناك آراء قد تتفق مع مسلسل بعينه، وأخرى قد تناقض ذلك الاتفاق، من وجهة نظري أرى أن هناك تطورا وقفزة جميلة بالمسلسلات الخليجية، بحكم متابعتي لها بما في ذلك السورية والمصرية، حيث نجد هذا العام التطور في الإخراج وإيصال الفكرة، وفي المسلسلات الكويتية نجد بها مواهب تستحق المتابعة، وأفكارا يجب الوقوف معها، وأنا متابعة للعديد من الأعمال الدرامية منها مسلسل « هيا وبناتها» هذا العمل الفني يتضمن العديد من القضايا كالظلم والابتزاز واكل مال اليتيم والجشع وعن الربح السريع عبر برامج السوشل ميديا المتمثل في الاعلانات واستخدام الأطفال القصر واستغلالهم وسلب طفولتهم، وكل ما ذكر موجود في مجتمعاتنا للأسف الشديد، وهناك العديد من المسلسلات التي تدور أحداثها حول التضامن الأسري كمسلسل «جنة هلي» للنجمة سعاد عبدالله، التي تمتاز بدور الأم الناصحة والمحافظة على العادات والتقاليد الخليجية، وكان حرصها واضحا على أفراد أسرتها وكل من حولها.
كوميديا
وفي السياق ذاته وحول ما تم متابعته هذا العام من أعمال درامية يقول يوسف بن سالم البحري: مما لاشك فيه أن هذا العام هناك تسابق حول إيجاد مادة درامية تشد المتلقي، وهناك أعمال تعالج قضايا مهمة تدور رحاها حول حياة الفرد العربي، بحكم أنها تأخذ نصيب الأسد في قنواتنا التلفزيونية التي تحاول أن تصنع الفارق بعرض المسلسلات التي تضم كوكبة من نجوم الدراما، لضمان أكبر عدد من المشاهدة، وهذا حق مشروع لها ولكن بعض القنوات تركز على هذا الجانب فقط وتترك الجودة، بغض النظر عن النجوم بهذا المسلسل أو ذاك، ولو كنت صاحب قرار لحجبت عرض البعض منها، لعدة أسباب ومنها أننا نجد بعض القصص لا تحمل محتوى هادفا، فقط تكتفي بخلق كوميديا بعيدا عن الجانب السلوكي أو التربوي، مما يضعف جودة العمل، وينعكس سلبا على ذائقة المتابع المحب للدراما.
وفي هذا العام ثمة أعمال تستحق المتابعة من بينها المسلسل المصري «الاختيار» للمخرج بيتر ميمي، وهو التعاون الرابع بينه وبين مؤلف العمل باهر دويدار، وأرى من وجهة نظري أنه الحدث الأبرز في الساحة الفنية بهذا الشهر، حيث يتناول العديد من الجوانب الاجتماعية والإنسانية في حياة الشهيد البطل المنسي، والذي قام بتجسيد هذه الشخصية النجم أمير كرارة.
مسلسل البرنس
عبدالعزيز بن سعيد البويقي يذهب مباشرة ليشير إلى الأعمال العربية الرائدة في هذا العام وهنا يقول: أنا جدا معجب بمسلسل «البرنس» للمخرج والمؤلف محمد سامي، وجسد شخصية البرنس الممثل محمد رمضان وشاركه في البطولة مجموعة من الممثلين وتدور أحداث العمل حول المشاكل الأسرية بين البرنس واخوته الستة بعد وفاة والديه، حيث نجد بهذا المسلسل إجادة جميلة من قبل الممثلين وتناغما وربطا واضحا بين الفكرة والحدث والصورة، وكل هذه العوامل ساعدت على نجاح العمل الذي وجد صدى جميلا لدي الكثير من المشاهدين، وأنا شخصيا حريص جدا على متابعة هذا العمل وتطيب لي متابعته بشكل يومي مع بعض أفراد أسرتي. أما عن كثرة المسلسلات الخليجية فلا جديد يذكر ولا قديم يعاد، وللأسف أن القنوات تبحث عن الكم وتترك الكيف، حيث نجد أن معظم الأعمال الفنية تسير باتجاه واحد، مع اختلاف أسماء الممثلين فقط، مما يخلق نوعا من الملل للمتابع الخليجي، وأتمنى أن نتخلص من التكرار المميت وأن نبحث عن النوادر من الأفكار، وعن القضايا الهادفة وتقديم ما هو مفيد ومقبول ونافع لجيل متابع لشاشات التلفاز في بيوتنا الخليجية.
تصنّع وتقليد
تقترب عزاء بنت سعيد المزروعية مما تم طرحه أعلاه وهنا تفند بعض النقاط عندما تقول: ثمة تفوق للمسلسلات الحديثة من حيث الإخراج واستغلال التقنية، وهذا عكس ما كنا نتابعه في الأعمال القديمة التي تنقصها الكثير من الجماليات البصرية التي تشد المشاهد، ولكن في المقابل نجد أن المسلسلات القديمة وبكل حياد تتفوق على الدراما في العصر الحديث، من حيث ملامسة القضايا بشكل شفاف ومهذب ويحمل الكثير من العفاف والأدب، ونجد بها التمسك بإرث العادات والتقاليد وتقدم الشخصية الخليجية كما هي معروف عنها بسمو الأخلاق وحسن المعاملة للآخر، بينما أعمال اليوم للأسف يقدم الإنسان الخليجي للمتلقي بثوب ليس ثوبه ونجد بهذه الشخصية التصنع والتقليد للغرب سواء في الزي الفاضح أو في نوعية المفردات المطروحة للمشاهد، للأسف أصبحت المفردة ركيكة وضعيفة بشكل كبير ولا نجد بها الحكمة إلا ما ندر. وتضيف المزروعية: أتابع هذا العام المسلسل الكويتي « الكون في كفه» للنجمة إلهام الفضاله وهو عمل اجتماعي تدور أحداثه حول المال وحب السلطة والتسلط والقوة والخيانة.
جمهور منقسم
تقترب منال بنت نصيب الزيدية من من الآراء المطروحة حول الدراما الخليجية والعربية وتقول: إجمالا الدراما الخليجية تلامس مشاعر ووجدان الناس، والجمهور الخليجي عاطفي لحد كبير، يتأثر بالمشاهد التي تحرك بداخله مواقف ولحظات عاشها على أرض الواقع، ومن وجهة نظري أن الجمهور ينقسم إلى قسمين، الأول جمهور فقط يكتفي بالمتابعة، أما الثاني فهو جمهور مقيم للنص وللممثل وللمخرج ويبحث عن القضايا المجتمعية التي تخدم الفرد وتقيم اعوجاج بعض الناس من خلال مشاهد درامية هادفة، وهذا هو الهدف السامي لعرض هذه المسلسلات الخليجية، وهذا أيضا ينطبق على المسلسلات العربية ولكن الجمهور العربي ذائقته صعبة لا يرضى ولا يقبل بالأعمال التي لا ترقى لسمو ذائقته حيث تجده حادا منتقدا لدراما وطنه.

إلى الأعلى