الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : جائزة البحث والإبداع

رأي الوطن : جائزة البحث والإبداع

لا يتسع المجال للتوقف بصورة تفصيلية لرصد ما ترسمه النهضة المباركة من منجزات على جبين هذا الوطن الغالي بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ. فمسيرة النهضة المباركة لم تتوقف يومًا عن ملء المشاهد الوطنية من إنجازات كبرى، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو الرياضي، تصب في النهاية لصالح ما اتخذته النهضة المباركة هدفًا لها للانطلاق نحو المعالي وإحراز المكتسبات والإنجازات ألا وهو الإنسان العماني، ولصالح هذا الوطن العزيز.
ولأن الطريق لا يزال يتحضر لاستيعاب المزيد من تراكم الإنجازات والمكتسبات الموقعة بإرادة عمانية بامتياز, فإن التوقف عند محطتها الثقافية اليوم هو أمر يفرضه حدثها السنوي الكبير المتمثل في جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب التي جاءت لتضع وسامها على صدر المسيرة الثقافية اعترافًا بدورها وبدور القامات الثقافية والأدبية والفنية التي أبدعت ورفدت الوسط الثقافي بالجديد، وتقود حركة تنويرية في الحياة المعاصرة، فكانت بمثابة العين التي ترصد حركة الأشياء، سواء داخل السلطنة أو خارجها، لتعطي كل قلم مثقف ومبدع ومحرِّك لكوامن النفس وراصد أمين لدقائق الحياة وتفاصيلها قيمته، وتسلط عليه الضوء احترامًا وتقديرًا له على مجهوداته الكبيرة التي أمضاها وأضناها في سبيل ربط الناس بواقع حياتهم ومجتمعهم، وتذكير الأجيال الحاضرة والمستقبلة بماضي أجدادهم وآبائهم وربطهم من خلال وجبات على شكل قصص أو مسرحيات أو آداب.
ولأن الأمم والأوطان تتقدم بقدر إعلائها لقيمة بناء الإنسان المعاصر وتعميق وعيه واستنهاض طاقات التنوير في نفسه، فيتبلور هذا الوعي وينمو ويصبح واقعًا ونتيجة حتمية للجهود المبذولة في تقديم الغذاء المعرفي والروحي اللازم للعقل والفكر، حينما تولي اهتمامًا بخلق بيئة ثقافية مواتية لحركة التحديث والتقدم والعصرنة، فجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب بقدر ما تحتضنه من ألوان المعرفة والفكر الإنساني، بقدر ما حملته من أهداف سامية بإعطاء قامات الثقافة والفنون والآداب صولجان قيادة التنوير الثقافي والحضاري، وتتحول مع مرور الزمان وحركة عجلة التاريخ إلى وقود في قاطرة البحث العلمي والإبداع الثقافي والأدبي والفني، لتضع وطننا على الطريق الصحيح، مراعية في ذلك التنوع الفكري والديني والثقافي والديني، ومؤكدة على احترام الذوق العام والمبادئ والقيم وعلى العادات والتقاليد، ورفض الخروج على ذلك. وللأهمية الكبرى لذلك، فقد جاءت قيمة الجائزة مجزية والتي احتفل بها أمس الوسط الثقافي في السلطنة في دورتها الثالثة بإعلان أسماء الفائزين بمجالاتها الثلاثة وهي الدراسات التربوية والتصوير الضوئي والتأليف المسرحي، والذين نبارك لهم هذا الجهد الكبير الذي ـ بلا شك ـ سيكون له انعكاساته الإيجابية على الوسط الثقافي ورفد المكتبة العمانية بالجديد، وكذلك المهتمين بمجالات الثقافة والتصوير والمسرح.
والحق، أن الجائزة بمكافأتها الفائزين بمجالات دورتها الثالثة، إنما تكافئ مسيرة الثقافة والفنون والآداب في السلطنة، وتبرز الاهتمام الكبير الذي يوليه جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لهذه المسيرة.

إلى الأعلى