الإثنين 13 يوليو 2020 م - ٢١ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: ويبقى العيد بهجة

رأي الوطن: ويبقى العيد بهجة

شاءت إرادة الله أن تأتي المناسبات الدينية هذا العام (شهر رمضان المبارك، وعيد الفطر السعيد، وتبادل التهاني وصلة الأرحام) على غير العادة التي اعتادها الناس لإحياء هذه المناسبات وبالصور والطرق التي تتناسب مع مكانتها لدى المولى سبحانه أولًا، ولدى المسلمين عامة، حيث يحرص المسلمون على اغتنام هذه المناسبات سعيًا وطمعًا في نيل الدرجات العلا وكسب الحسنات وإثقال الموازين بها، ونيل رضا الله، منطلقين في ذلك من حيث إن هذه المناسبات تمثل فرصة للتجديد الروحي والنفسي والإيماني، وتطهير الأنفس من أدران الدنيا، وغسل القلوب من جميع مظاهر الحسد والحقد والرياء والكبر والطمع والجشع، لتقبل نفس المسلم طائعة منقادة إلى الله سبحانه وتعالى، فلا يكون بين المسلم وربه حجاب. فكما هو معروف أن التعلق بملذات الدنيا وأدرانها، وبقاء دنس القلوب المتمثل في المظاهر المنافية للصدق والخير والمحبة والمودة والتراحم والتعاون والإيثار وغير ذلك، يحول دون تحقيق ما يرغبه المسلم، فتكون هذه الأدران وهذا الدنس سببًا في عدم قبول الدعاء.
بعد يومين أو أكثر تحل مناسبة عيد الفطر السعيد، حيث يقول الفلكيون إن رؤية الهلال يوم السبت ممكنة، وهي مناسبة دينية عظيمة لها مكانتها لدى المسلمين كافة لما تمثله من بهجة عظيمة وسرور عظيم وفرحة كبرى لديهم، وتبلغ البهجة والفرحة تمامها ببلوغهم شهر رمضان بأنفس راضية وسخية وطائعة ومنقادة، واغتنامهم نفحاته الإيمانية وبركاته وأجره المضاعف، وحسناته المضاعفة، والرجاء الكبير بأن يكونوا من الفائزين بليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وبأن يكونوا ممن شملهم الله بالعتق من النار في هذا الشهر العظيم، وكذلك فرحتهم بأن رفع الله عنهم مشقة التكليف بالصيام يوم العيد، والفرح بإباحة ما منعوا من فعله وإتيانه في شهر رمضان. غير أن عيد الفطر السعيد يأتي هذا العام كما جاء رمضان المبارك، وقد خطف فيروس كورونا “كوفيد 19″ الفرحة من قلوب المسلمين كافة، وأودعهم داخل منازلهم، وحرمهم من التلذذ بحلاوة المناسبتين الجليلتين (شهر رمضان المبارك، وعيد الفطر السعيد).
ولكن إذا كانت الفرحة الكبرى بعيد الفطر غير متحققة والمتمثلة في تبادل التهاني بإكمال الصيام وببلوغ العيد، والزيارات والعيدية، وصلة الأرحام، ومشاركة الجميع صغارًا وكبارًا البهجة، فإن عيد الفطر تبقى بهجته أولًا بما قام به المسلم داخل بيته من واجبات الصيام والصلاة وتلاوة القرآن وقيام الليل والتهجد مع أفراد أسرته، واستغلال الوقت فيما هو مفيد، وثانيًا: سلامته هو وأفراد أسرته من العدوى بفيروس كورونا المستجد، وهذه وحدها لها فرحتها لا يشعر بقيمتها إلا من ابتلي بالإصابة بالمرض، وثالثًا: العيد بهجته باقية ومستمرة، فإذا لم يبلغ الجميع تمامها هذا العيد، بإذن الله سيبلغها في الأعياد القادمة، فالاحتفال والفرح والتزين والتطيب أمر مطلوب ومحبب، إلا أنه لا يقدم على شيء أسمى منه وهو صحة الفرد وحياته، فالواجب أن يحافظ عليهما اليوم ليتمكن من الابتهاج والفرح وممارسة نشاطاته وتحقيق رغباته دون قيود غدًا.. حفظ الله الجميع، وأعاد مناسبة عيد الفطر السعيد على جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وعلى المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة باليمن والبركات والصحة والعافية والسؤدد.

إلى الأعلى