الثلاثاء 14 يوليو 2020 م - ٢٢ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / ريادة الأعمال في ظل تداعيات جائحة كورونا
ريادة الأعمال في ظل تداعيات جائحة كورونا

ريادة الأعمال في ظل تداعيات جائحة كورونا

أحمد بن سالمين الكمشكي:
إن ريادة الأعمال تشكل الجزء الرئيسي في اقتصاد الدول المتقدمة والدول النامية وساهم الدور الذي تقوم به أغلب الدول في دعم رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الابتكارية حتى أصبحت رافداً مهما يؤدي دوره المأمول منه في رفد الاقتصاد في أغلب الدول المهتمة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ونتيجة لذلك أصبحت الدول تهتم اهتماماً بالغاً في نشر ثقافة ريادة الأعمال وترجمة لذلك تم تدريسها في الجامعات والكليات كمتطلب أساسي من أجل إعداد جيل من الشباب متسلح بالمعرفة اللازمة لتأسيس مشاريعه الريادية والابتكارية على أتم وجه محققاً بذلك الأهداف التي تسعى لها الدول في أن يتخرج الخريجون ولديهم معرفة في قطاع ريادة الأعمال مما قد يخفف من مشكلة الباحثين عن عمل، ويزيد من الوعي المجتمعي في أهمية وجود المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتدعم اقتصاد الدول وكما يعلم الجميع مدى مساهمة مجال ريادة الأعمال في توفير فرص عمل بالإضافة إلى الدور الحيوي المهم في الإبداع والإنتاج لدى أصحابها.
وإذا كان هنا من فضل في الإهتمام برواد الأعمال في السلطنة فهذا يرجع إلى اهتمام مولانا الراحل السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ وتوجيهاته السديدة وخاصة تلك القرارات التي تمخضت عن ندوة سيح الشامخات حول أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في إنشاء الهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والتي أصبحت هي الحاضنة والداعمة لرواد الاعمال وكذلك إنشاء صندوق الرفد بمرسوم سلطاني من مولانا الراحل ـ طيب الله ثراه ـ حتى يشجع الشباب على ريادة الأعمال بحيث يكونون منتجين وهذا ما أسعد فئات كبيرة من الشباب وأنهض مشاريع كثيرة استطاعت أن تحقق نجاحاً واسعا بمختلف القطاعات الاقتصادية وبذلك تحول الكثير من الشباب من باحث عن عمل إلى منتج صاحب عمل وصاحب قيمة مضافة للدولة.
ويأتي دور جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ في الوقت الحالي مكملا للدور السابق ومعززاً له بجعل أصحاب المؤسسات الصغيرة طموحهم يكبر بعد خطابه السامي ـ أيده الله ـ الذي أشار فيه إلى أنه يدرك أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وقطاع ريادة الأعمال ومما لا شك في ذلك سوف يكون له الأثر البالغ لنمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.. ولكن شاء القدر أن يتعرض العالم أجمع إلى جائحة كورونا التي تسببت في خسائر اقتصادية كبيرة أعاقت نمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وجعلت إيراداتها تتراجع أو تنعدم كلياً حتى أصبحت تطلب وتناجي بر الأمان بسبب الوضع الحالي لكن دون استجابة في ظل توقف كل شيء.
والسؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الراهن.. هل ستساعد الحكومة وتنتشل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من الشلل الذي أعاقها والركود الذي حل بها وكبدها خسائر كبيرة؟ أم أن معاناة هذا القطاع ستستمر وتوجد مشكلات اجتماعية واقتصادية جراء ذلك، وربما تزيد مشكلة تسريح الموظفين العمانيين، مما يؤدي إلى تفاقمها أكثر فأكثر بسبب أن أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لديهم إيجارات ورواتب موظفين والتزامات بنكية يصعب تغافلها وهذا الأمر سيؤدي إلى عزوف الكثير والكثير من الشباب عن المغامرة والدخول في قطاع ريادة الأعمال بسبب عدم وجود الأمان فيها وسوف تزيد من نسبة الباحثين عن عمل ولذا يجب أن تكون الحكومة شريكة في تعزيز أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بدعمهم أو تقديم مزيد من الحزم والتسهيلات وإعفائهم من الرسوم والغرامات المترتبة عليهم لدى بعض الجهات الحكومية مثل وزارة القوى العاملة ووزارة التجارة والصناعة وشرطة عمان السلطانية وغرفة تجارة وصناعة عمان، والسعي كذلك إلى إيجاد حلول مع القطاع المصرفي لتأجيل القروض البنكية دون فوائد تراكمية من أجل استمراريتها حتى تقف من جديد على أرض خصبة بروح تسودها الطمأنينة لاسيما أن غرس ثقافة ريادة الأعمال كلف الدولة ملايين الريالات من خلال إنشاء هيئة خاصة وصندوق لدعم المشاريع وموظفين حكوميين مساندين لاصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
إن التخلي عن دعم القطاع الريادي في هذا الوقت تعني أنها نهاية مأساوية ولكننا على ثقة بالمقام السامي ـ حفظه الله ورعاه ـ كبيرة في مساعيه من أجل ايجاد اقتصاد مستدام وشباب معطاء في كل الظروف حتى الاستثنائية منها ليبقى الشاب العماني هو مفتاح العطاء والإنتاج على أمل أن لا تنتهي طموح أصحاب المؤسسات الصغيرة بطريقة التي لا يتمانها الجميع.. هل سوف يدرك صناع القرار في البلاد بأننا جميعا شركاء معهم في التخطيط والبناء من أجل أن يبقى الاقتصاد الوطني راسخا رسوخ الجبال.
نسأل الله أن يحفظنا جميعاً من شر الأوبئة وأن تعود الحياة أفضل مما كانت عليه.

* رائد أعمال عماني

ahmed96474787@gmail.com

إلى الأعلى