الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / العين .. الثالثة : استغاثة عاجلة.. من آلاف ممن يعملون في الخليج

العين .. الثالثة : استغاثة عاجلة.. من آلاف ممن يعملون في الخليج

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

تلقينا العديد من الاتصالات من المواطنين العمانيين في البريمي ومحضة وابوظبي ودبي .. يعملون في قطاعات أمنية وعسكرية في الخليج، وأغلبهم في الإمارات وقطر، تطلب منا بإلحاح وبلهجة مليئة بمشاعر القهر مما يحصل لهم، والقلق من مستقبل أيامهم، تطلب فتح قضيتهم التي طال عليها الزمن، وتكاد تدخل في غياهب التأخير الساقط للحقوق، واللا مبالي بمعاناة الالاف من العمانيين خارج الحدود، والسبب طول فترة انتظارهم للحل رغم وجود توجيهات سامية، وهي قضية تأخر مد المظلة التأمينية عليهم بناء على قرار قادة الخليج في قمة المنامة عام 2004، فالقرار يلزم الدول الست الأعضاء في المنظومة الخليجية بمد مظلتها التأمينية على مواطنيها العاملين في القطاعات الحكومية والأهلية في الدول الخليجية الأخرى، وبلادنا قد مدت مظلتها التأمينية والتقاعدية على مواطنيها في الخليج العاملين في القطاعات الحكومية والأهلية ما عدا العاملين في القطاعات العسكرية والأمنية رغم وجود توجيهات سامية.
هل تعرف السلطات المختصة في بلادنا تداعيات هذا التأخير على هؤلاء المواطنين؟ أنها تداعيات ،، نفسية وإنسانية واجتماعية ووطنية ،، مركبة ومعقدة، حقيقية لا مبالغ فيها، قد نلجأ إلى اجراء تحقيق صحفي للكشف عن ماهية وحجم معاناتهم للرأي العام، إنه تأخير طويل جدا، وغير مقبول وغير مبرر، وإذا ما حسبناه أي مدته الزمنية الطويلة من تاريخ قرار القادة، فسوف نجده يصل إلى أكثر من (9) سنوات، أما إذا ما حسبناه وفق التوجيهات السامية، فهو قد يصل إلى أكثر من (3) سنوات، فالتوجيهات السامية بمد المظلة إليهم قد صدرت عام 2011 ـ كما يقول البعض منهم ـ والتساؤل الذي يعترضنا بصورة تلقائية والذي ينبغي أن يطرح هنا، هو هل كان ينبغي على السلطة المعنية أن تتنظر التوجهات لتنفيذ قرار قادة إلزامي وافقت عليه بلادنا في إطار منظومتنا الخليجية أم كان ينبغي عليها أن تعمل فورا على تنفيذه؟ ولما صدرت التوجيهات السامية، فما هو مبرر تأخيرها الطويل حتى الآن؟ اتدرون تداعيات هذا التأخير على هؤلاء المواطنين؟ أنه قد تم إحالة العديد من العسكريين العمانيين إلى التقاعد إما بحكم السن القانوني أو إنهاء خدماتهم دون راتب تقاعدي مكتفين فقط بمبلغ التعويض وهو (10) الاف ريال عماني فقط بعد خدمة قد تصل إلى ثلاثين عاما، وهذا قمة المعاناة والقهر، والسبب؟ (نكرر) تأخير إعداد وتنظيم لوائحنا الداخلية لمد المظلة التأمينية في الوقت الذي سارعت فيه الدول الخليجية الأخرى إلى الانتهاء منها، فهل فعلا تتطلب اللوائح هذه المدة الزمنية الطويلة؟ تصوروا نفسياتهم المقهورة عندما يقارنون اوضاعهم بأوضاع غيرهم من بني وطنهم كانوا يعملون في قطاعات مدنية في الخليج شملهم التقاعد الحكومي ونظام التأمينات الاجتماعية، واستفادوا كذلك من قانون التعويضات، وهم خرجوا من الخدمة الطويلة دون راتب شهري يضمن لهم الحياة الكريمة، فكيف سيعيشون، وكيف ينفقون على أسرهم دون راتب تقاعدي؟ وهنا نجد هذا التأخير وتداعياته السالفة الذكر يتعارض مع التوجهات السياسية الجديدة لعاهل البلاد ـ حفظه الله ـ التي غيرت نخبا وزارية وبدلت سياسات واستراتيجيات من أجل أن يعيش المواطن حياة كريمة سواء كان أثناء خدمته أو بعد تقاعده، فلماذا نقع في هذا الخطأ معهم؟ ومن يتحمل المسئولية؟ ولو احتكمنا لمرجعية تلك التوجيهات وتطبيقاتها الحقوقية الأخيرة، يظل من حق أولئك المتقاعدين العسكريين أن تشملهم عملية مد المظلة التأمينية بأثر رجعي، علما بأن المد آت لا محالة، لأنه قرار إلزامي خليجي وعماني، بل قد أصبح عمانيا خليجيا بعد التوجيهات السامية، لكن تظل القضية هنا التأخير المرعب الذي يسقط الحقوق ويبعث على القلق في نفسيات العسكريين العمانيين في الخليج الذين أغلبهم من الجوار الإماراتي، ويسكنون في مناطق حدودية هي البريمي ومحضة، وهذه الخاصية ـ الحدودية ـ ينبغي أن تضيف ميزة إضافية في قضية الإسراع والاستعجال حتى لا يمس جوهر الولاء والانتماء خاصة وبلادنا تخوض معركة بكل سياساتها المالية والاقتصادية من أجل كسب القلوب لعلمها انها في مرحلة عربية وكونية تحاول تفكيك هذه المنظومة وتحويل مسارتها من رأسية إلى افقية متعددة الجذب والاستقطاب بغية تفريغ الدول من قوتها الاجتماعية للسيطرة على مفاتيح صناعة قراراتها، فكيف إذا كان جزءا من الإشكالية على الحدود.
وبصرف النظر عن كل تلك الاعتبارات، فمن حق هؤلاء العمانيين على بلادهم أن تؤمن لهم الطمأنينة في حاضرهم، والأمان في مستقبلهم أسوة بغيرهم، ليس منة ولا إكرامية وإنما كحق من حقوق المواطنة والإنسانية الأصيلة، وهم يقدرون بالآلاف ويعيشون جميعا الآن في قلق مرتفع سواء من هم على مشارف التقاعد أو من بقي له بضع سنوات، ولا ننسى، أنهم يعملون هناك من منذ أكثر بعضهم ما بين عشرين وثلاثين سنة، فمن الظلم أن نجعلهم يعيشون في هذا القلق حتى الآن، ونقولها بكل صراحة أنه كان يفترض على بلادنا أن تكون هي المسارعة وليس غيرها في الانتهاء من اعداد وتنظيم لوائحها الداخلية، أتدرون لماذا؟ لأن بلادنا هي الدولة الوحيدة خليجيا التي يعمل الآلاف من ابنائها في قطاعات عسكرية وامنية في الخليج، ولأن بعضهم قد وصل الى سن (60) عاما دون مظلة تأمينية، وكفى به مسوغا للاستعجال، ولأن الأغلبية منهم (حدوديون) ولأن هذا التأخير الطويل مهما كانت اسبابه لن يستقيم مع طبيعة العهد الجديد الذي دشنته البلاد منذ عام 2011، الذي أهم اسسه ومنطلقاته الاقتراب من المواطن وضمانة حقوقه وحرياته من أجل أن يعيش حياة كريمة، فمتى ستصدر هذه اللوائح يا وطن؟ لسان حال هذا التأخير الطويل جدا ينطق بأعلى صوت قائلا ،، من يده داخل النار ليس كمن خارجها ،، فليس من العدالة يا وطن أن يحال حتى مواطن واحد للتقاعد دون راتب يحافظ على كرامته بعد سنوات اغترابه .. وليس من العدالة أن يفقد الالاف من أبنائنا حقهم في راحة البال والطمأنينة ، انتظار للانتهاء من اعداد اللوائح، فعسكريونا العاملون في الخليج مستثنون من هذا الحق يا وطن ، لماذا وهناك توجيهات سامية ؟.

إلى الأعلى