الثلاثاء 14 يوليو 2020 م - ٢٢ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / تحولات الموقف الأميركي المؤقتة من مسألة الضم

تحولات الموقف الأميركي المؤقتة من مسألة الضم

علي بدوان

يحاول رئيس الحكومة “الإسرائيلية” بنيامين نتنياهو، وحكومته الجديدة، فرض “واقع جديد على الأرض الفلسطينية المحتلة” في الضفة الغربية المحتلة قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية المُقرر إجراؤها في تشرين الثاني/نوفمبر 2020، بادعاء أنه بفوز المرشح الديمقراطي (جو بايدن) المنافس للمرشح الجمهوري الرئيس الحالي (دونالد ترامب)، قد يتسبب في تراجع الدعم الأميركي لــ”إسرائيل” “على نحو دراماتيكي”. لذلك يعمل نتنياهو على التقاط الفرصة لتعزيز سياسة الضم والتهويد، طالما أن الرئيس دونالد ترامب ما زال موجودا بموقع القرار في الولايات المتحدة، وحوله الفريق المنحاز لــ”إسرائيل”، وعلى رأسهم (لاجارد كوشنير) صهر الرئيس ترامب.
لكن، علينا أن ننتبه، أنه في الأيام الأخيرة، بدأت أصوات البعض في الإدارة الأميركية تعلو وتعارض، وبالأحرى تتحفظ، على خطوات “الضم الإسرائيلية” التي تنوي حكومة تحالف (نتنياهو + جانتش) على اتخاذها، في الوقت الحالي وإلى مدى زمني معين، والتي لا يعتبرونها أولوية في الوقت الراهن للسياسة الأميركية، لأنها قد تجلب متاعب للولايات المتحدة، وفق الآتي:
أولا: مع بعض الأوروبيين، وخصوصا مجموعة الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية في البرلمان الأوروبي أكدت رفضها لقرار ضم الأراضي الفلسطينية من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي على اعتباره مخالفة لقواعد القانون الدولي. واعتبرت أن “الموقف البرلماني الأوروبي بعدم قانونية ضم الاحتلال لأراضٍ فلسطينية يأتي منسجما مع القانون الدولي”. وطالبت كافة البرلمانات والبرلمانيين في العالم للتوحد في وجه “الغطرسة الإسرائيلية” بحق القانون والسلم الدوليين والحقوق الفلسطينية.
وثانيا: مع بعض الدول العربية النافذة، التي ستصاب بالإحراج، وذلك في أعقاب تلقي الإدارة الأميركية رسائل من بعض الدول العربية، بالإضافة إلى التخوف الأميركي من تأثير هذه الخطوة على الرفض الأردني، باعتبار أن قرار ضم الأغوار يمس الأردن بالصميم، كما تمس فلسطين والسلطة الوطنية الفلسطينية.
وثالثا: المخاوف التي عبَّر عنها وزير الأمن “الإسرائيلي الجديد” ورئيس الحكومة البديل، بيني جانتس، ووزير الخارجية الجديد، جابي أشكينازي، اللذان عقدا اجتماعا مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو خلال زيارته الأخيرة لفلسطين المحتلة، وكانت وجهة نظر كل منهما بتأجيل موضوع الضم، لأنه سيجلب متاعب ليس للولايات المتحدة فقط، بل ولــ”إسرائيل”، إنه سيخلق أجواء وموجات جديدة من مناهضة “إسرائيل” في المنطقة العربية.
ورابعا: أن الإدارة الأميركية بدأت تعي الآن سخونة الموضوع المتعلق بضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وخصوصا منطقة الأغوار الواقعة بين فلسطين والأردن على الشارع العربي الشعبي والرسمي، وما سيلحقه من ضرر عليها، لذلك بدأت بعض الأصوات بالطلب من “إسرائيل” بوقف الاندفاع بتنفيذ عملية الضم، ما عدا السفير الأميركي (ديفيد فريدمان)، المنحاز لدولة الاحتلال قلبا وقالبا. لكن صوته لن يكون مهما حال حسمت إدارة الرئيس دونالد ترامب موقفها بهذا الشأن، وبدأت تحسب حساباتها للانتخابات الرئاسية القادمة.
وعليه، ومع التحفظ الأميركي على قرار الضم “الإسرائيلي” في الوقت الراهن، إن حكومة الاحتلال الائتلافية الجديدة، حكومة تحالف (نتنياهو + جانتس + الأحزاب الحريدية + حزب العمل)، التي أُعلن عن تشكيلها مؤخرا، وكما اتضح من كلمة نتنياهو أثناء نيلها الثقة في الكنيست “الإسرائيلي”، ليست سوى حكومة ضم وتهويد، حكومة تنسف الشرعية الدولية، وتمارس البلطجة السياسية، وعلى المكشوف، ومن أوسع أبوابها، وتجعل من حل الإجماع الدولي المعنون بــ”حل الدولتين” في مهب الريح.
إن المرحلة، دقيقة، وحساسة، وتتطلب تكاتف الجهود الفلسطينية، وتكاملها مع الدور العربي المنشود، والتحرك الفلسطيني والعربي، وعلى كل المستويات في المجتمع الدولي لمحاصرة السياسة “الإسرائيلية” ومواقف أي طرف داعم لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ولسياسة الضم، والقفز فوق القانون والشرعية الدولية.
في هذا السياق، جاءت قرارات القيادة الفلسطينية، التي اجتمعت مؤخرا في مدينة رام الله، بحضور جميع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي انسحب مندوبها بعد وقت من حضوره، واعتذار حركتي حماس والجهاد المدعوتين للاجتماع عن الحضور. خطوة، يفترض أن تعقبها خطوات فاعلة، في المواجهة الفلسطينية المطلوبة، ودعوة لجامعة الدول العربية، ولجميع بلداننا العربية والإسلامية، وللأصدقاء والحلفاء في العالم، وخصوصا روسيا والصين، ودول الاتحاد الأوروبي، لمساندة الموقف الفلسطيني، المستند للشرعية الدولية والقانون الدولي، ورفض وإدانة سلوك ونهج دولة الاحتلال، وأي إجراءات تجري لها علاقة بالضم، قبل أن تغرق المنطقة بدوامة جديدة من الأزمات السياسية، بل ومن العنف في فلسطين.

إلى الأعلى