الخميس 16 يوليو 2020 م - ٢٤ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: أغنى رئيس في العالم

أصداف: أغنى رئيس في العالم

وليد الزبيدي

في الواقع أنا أتحدث عن أفقر رئيس في العالم، ولأن هذا العنوان ارتبط برئيس واحد وتعرّف عليه الكثيرون في مختلف أرجاء العالم من خلال ما كتب ونشر عنه، فقد اعتبرته الأغنى بين رؤساء العالم، إنه الرئيس خوسيه موخيكا رئيس الأورجواي، وقد أنتجت شبكة نيتفلكس فيلما عن حياته، يغطي ما عاشه في مختلف المراحل ومن بينها عندما أصبح رئيسا لبلاده بعد سنوات طويلة من الكفاح والجلد والصبر والمعاناة.
قبل الحديث عن هذه الشخصية الفذة والدروس التي حرص على تغذيتها للآخرين، أود الإشارة إلى أن ـ وهذا ما يؤسف له حقا ـ الغالبية العظمى من السياسيين الذين يصلون سدة السلطة بعد سنوات أمضوها في ما يطلق عليه بـ”المعارضة” للسلطات القائمة، سرعان ما تتغير سلوكياتهم وتوجهاتهم، فالحكم الذي كان حلما ورديا شاعريا جميلا يتحول إلى سلطة تفتك بالناس قتلا وتعذيبا وتغييبا، وأداة نهب وسلب وسرقات للمال العام، وقد لا يشمل ذلك الجميع، لكن ما يؤسف له، أن ذلك يشكل ظاهرة يستطيع أي مراقب ملاحظتها بسهولة عند مراجعة الحكام الذين وصلوا السلطة بعد أدوار في “المعارضة”، ورغم أن هذا ليس موضوعنا لكنه يرتبط بفكرته الرئيسية.
نعود إلى أغنى وأفقر رئيس في العالم، خوسيه موخيكا رئيس الأورجواي، الذي ضرب مثلا رائعا خلال تسنمه السلطة في بلاده، ومهما تحدثنا عنه في هذه المساحة فإن الصورة الثرّة التي قدمها تبقى محدودة وأقل بكثير مما حصل على أرض الواقع.
قبل وصوله إلى السلطة عمل في المعارضة وتعرض للاعتقال والتعذيب البشع وفي أكثر من مرة كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة، وهذا الحال يتعرض له الكثير من المعارضين لأنظمة الحكم التسلطية والديكتاتورية، لكن المفصل المهم في قضيتنا كيف سارت حياته وتحكم في تصرفاته وسلوكياته بعد تسلمه السلطة؟ وهل أصيب بمرض الانتقام أم بقي محافظا على الرسالة التي يؤمن بها منذ بداية اختياره للطريق الذي سار فيه؟ وُلد في 20 مايو– أيارمن العام 1935، اعتلى سدَّةَ الحكم في الفترة الرئاسية بين 2010-2015 بالانتخاب، قبل ذلك كان واحدًا من مقاتلي منظمة توباماروس، وتسلم عدّة مناصب في الحكومة، إلا أنه حافظَ على العيش كما يعيش عامة الناس في بلاده، فقد أصبح وزير الثروة الحيوانية والسمكية والزراعة خلال عامي 2005-2008، وفي عام 2009 حقق فوزا كاسحا وأصبح رئيسا في شهر آذار ـ مارس عام 2010، وحتى العام 2015.
نشأ وسار وحكم وعاش بطريقة واحدة ورؤية ثابتة وسلوك قويم واحد، وبهذا استحق وسم أفقر رئيس في العالم وفي الواقع يستحق أن يوصف بأنه أغنى رئيس في العالم بل أغنى الرؤساء، الذي أعطى دروسا عظيمة للآخرين عسى أن يتعلم منه الآخرون ولو قليلا.

إلى الأعلى