السبت 11 يوليو 2020 م - ١٩ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / (الاختيار) توثيق الدراما وأنسنة الحدث

(الاختيار) توثيق الدراما وأنسنة الحدث

هيثم العايدي

من بين الأعمال الدرامية التي تم إنتاجها لموسم رمضان الماضي، يأتي مسلسل الاختيار الذي يجسد جانبا من بطولة شهداء الجيش المصري في الحرب على الإرهابيين، مستحوذا على نسب عالية من المشاهدة، خالقا حالة من التفاعل ليس في مصر وحدها، بل امتدت هذه الحالة إلى خارج مصر، خصوصا وأن العديد من المنصات الإعلامية وحسابات التواصل الاجتماعي التي اشتهرت بمساندتها ودعمها للإرهاب استبقت عرض المسلسل بعاصفة من الانتقادات تواصلت خلال عرضه بالتسفيه من أحداثه والشخصيات التي يتم تجسيدها فيه.

وفي جمع بين اللقطات الحقيقية التوثيقية لأحداث بعينها والخط الدرامي لهذه الأحداث تدور فكرة المسلسل حول عنصر الاختيار والمصير الذي يؤدي إليه هذا الاختيار عبر خطين متوازيين لضابطين في سلاح الصاعقة أحدهما الشهيد أحمد المنسي الذي أنهى حياته مدافعا عن بلاده في هجوم إرهابي على كمين البرث بشمال سيناء، والآخر الإرهابي هشام عشماوي الذي أنهى حياته على حبل المشنقة بعد إدانته بجرائم الإرهاب.

ويضع المسلسل من أولى حلقاته الفروقات الشخصية التي أدت إلى هذا الاختيار مع الحرص على تفعيل العنصر الدرامي الذي يبرز الجوانب الإنسانية لدى كل شخصية من شخصيات المسلسل.

وإلى جانب الخط الدرامي يرتكز المسلسل أيضا على مشاهد لعمليات الجيش المصري لمواجهة الإرهاب مع دمج مشاهد وثائقية وأخرى مصورة بحرفية عالية تعد نقلة نوعية في مشاهد المعارك الحربية، خصوصا في الحلقة الـ28 والتي حملت عنوان “ملحمة البرث” والتي جسدت المعارك الأخيرة التي خاضها المنسي ومجموعة المقاتلين الذين كانوا معه في هذه المعركة، وهي الحلقة التي حققت أعلى معدلات البحث في مصر، كما وثق العديد من المشاهدين عبر منصات التواصل الاجتماعي المشهد داخل منازلهم بعد آخر حلقة، إذ امتزجت مشاعر الحزن والفرح والفخر “بأبطال لم يتوانوا في تقديم الغالي والنفيس من أجل الوطن”.

ومع هذا التوثيق للأحداث واللقطات التي يتم عرضها لأحداث حقيقية للمرة الأولى يمتاز هذا العمل الدرامي بأنه جمع العائلة في نفس المكان لمشاهدة “دراما وطنية” مذكرا بأعمال ملحمية أخرى على غرار مسلسل رأفت الهجان في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ليأتي هذا العمل والذي إن كان تركيزه على فوارق بين شخصيتين، إلا أنه عرض عدة شخصيات عاشت في نفس الوطن واختلفت اختياراتها ونظرتها لهذا الوطن وليعرف صاحب كل اختيار نتيجة اختياره.

كما يؤشر (الاختيار) إلى نجاح هذا العمل الدرامي في التأثير كقوة ناعمة عملت على التذكير بمخاطر الإرهاب والإشارة الصريحة لداعميه ومموليه، وهو ما أوجد حالة من السعار في هذه المنصات الداعمة.

إلى الأعلى