الثلاثاء 14 يوليو 2020 م - ٢٢ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: حقوق الأطفال اهتمام ممتد

رأي الوطن: حقوق الأطفال اهتمام ممتد

شكل الاهتمام بحقوق الطفل في السلطنة إحدى أبرز العلامات المهمة للجوانب الإنسانية والوطنية التي جاءت بها النهضة المباركة والتي قادها بكل حكمة واقتدار المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ ويواصل عطاءاتها ومكتسباتها وإنجازاتها بالحكمة والاقتدار ذاتهما حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه. وإذا كان الاهتمام بالطفولة ورعاية حقوقها واحترامها وتوفير مظلات الحماية القانونية والتشريعية يعد الامتحان الأعظم لصحوة الضمير الإنساني، فإن السلطنة ـ وبعيدًا عن المبالغة ـ قد نجحت في هذا الامتحان نجاحًا باهرًا ولافتًا.
ليس هناك أقوى ما يعضد هذه الحقيقة من الشواهد والأحداث التي يكتظ بها الواقع المعاصر، حيث تشهد جنبات الأرض الأربع العديد من المشاهد المؤلمة والمحزنة التي ضحاياها أطفال في عمر الزهور يبحثون عن مستقبلهم وعن مكان لهم في وسط هذا العالم المكتظ بالأحداث والتطورات، ويبحثون عن ذواتهم وعن كينونتهم وأدوارهم في الحياة، بل إنهم يبحثون عن أبسط شيء وهو الستر والنجاة من أنياب الفقر والجهل والمرض والتشرد والحرمان، والنجاة من الانتهاكات المتواصلة لحقوقهم. وما يثير الأسى والحسرة والألم أن تقدم فئات منحرفة في هذا العالم على تعليم هؤلاء الأطفال التطرف والإرهاب والقتل والتخريب، وتدمير كياناتهم الإنسانية وخطف براءتهم بغرز أفكار ضالة ومنحرفة وشاذة ومخالفة للفطرة السليمة في عقول هؤلاء الأطفال وقلوبهم، بدلًا من تعليمهم التعليم النافع المفيد الذي يبني الذات وينهض بالأمم والمجتمعات، وغرس في ذواتهم القيم والمبادئ والأخلاق وحب الآخر واحتضانه، وبقيمة الحياة وبحقيقة إعمار الأرض، وأن قوة الإنسان فيما يمتلكه من تعليم ومهارات وخبرات ومهن وحرف، وليست قوته في الكراهية والأحقاد والغلو والتطرف وتدمير الأوطان وغير ذلك.
إن من يراجع صفحات النهضة المباركة وما خطته من خطط وما وضعته من برامج وما سنَّته من قوانين وتشريعات خاصة بالأطفال وحقوقهم لا بد له وأن يقف على تاريخ مشرف ويبعث على الفخر والاعتزاز، كيف لا؟ ألم تنادِ النهضة المباركة بالإنسان العماني وتجعله هدفًا للتنمية وغاية وأداة لها؟ لذلك ووفقًا لهذا العنوان الإنساني والحضاري الضخم مضت سفينة البناء والتنمية والتعمير شاملة الإنسان والمكان فتحققت بصدق النيات والإرادة والإخلاص والتفاني كل ما اعتمل في فكر القيادة وتحقق كل ما خالج الأنفس والحمدلله.
لذلك ما قالته سعادة لنا خليل الوريكات ممثلة مكتب منظمة اليونيسف في السلطنة بأن السلطنة تعد في طليعة الدول التي تلتزم بحصول أطفالها على التعليم والرعاية الصحية والحماية المناسبة، وقد حققت السلطنة مستوى عاليًا فيما يتعلق بالتنمية البشرية، فإن له قاعدته التي انطلقت سعادتها نحو تبيان موقع السلطنة من حقوق الأطفال، حيث تؤكد مراجعة وتحليل مؤشرات رفاهية وتمكين الطفل بالسلطنة عند
مقارنتها بالدول الأخرى أن معظم مؤشرات السلطنة في المجالات الخمسة (الرفاه المادي والتعليم والبيئة المنزلية للطفل وقضايا المخاطر والسلوك والصحة والتغذية) والمؤشر النهائي مرتفعة، حيث سجلت السلطنة أعلى مستوياتها (82.08 من أصل 100) مع تصنيف 23 من 94 دولة لديها بيانات حول 16 مؤشرًا، مشيرة سعادتها إلى أنه “وتكليلًا لهذه الجهود المثمرة، أوكلت الجمعية العامة للأمم المتحدة رئاسة الاحتفال بالذكرى السنوية الثلاثين في نوفمبر 2019 لتصديق اتفاقية حقوق الطفل إلى السلطنة اعترافًا منها بالدور الذي تقوم به عمان وسجلها الحافل في مجال رعاية الطفل.
كما أن حصول السلطنة على المركز الثاني عربيًّا في مؤشر حماية حقوق الأطفال في العالم لعام 2020، الذي أصدرته منظمة “كيدز رايتس” ومقرها أمستردام بالتعاون مع جامعة إراسموس روتردام له ما يؤكده من الحقائق والوقائع التي تعكس السياسات الحكيمة التي اختطتها السلطنة والتي تصب لصالح الإنسان والتنمية والرفاه والاستقرار.

إلى الأعلى