الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فتاوى وأحكام
فتاوى وأحكام

فتاوى وأحكام

هل يكفي ذكر اسم المرأة واسم أبيها في عقد الزواج؟
يكفي ذكر اسم المرأة واسم أبيها في عقد زواجها إلا إن كان ثَمَّ لبس لمشابهتها غيرها في اسمها واسم أبيها مع عدم وجود القرينة المانعة من قصد غيرها ففي هذه الحالة يتعين ذكر ما يميز المراد منهما كاسم الجد أو النسب لدفع اللَّبْسِ. والله أعلم.

ما حكم لبس دبلة الخطوبة في الزواج؟
الإسلام دين الفطرة أنزله الله ليوجهها في طريقها الصحيح ولذلك جاءت أحكامه متفقة مع مقتضياتها ملبية لحاجاتها ومن الأمور الواضحة بديهيا أن لكل من الرجل والمرأة خصائص فطرية تستلزم اختلاف أحكامهما نظرا إلى اختلاف أحوالهما نفسيا وجسميا واجتماعيا ولذلك حرم الإسلام على كل منهما أن يَتَلَبَّسْ بخصائص الجنس الآخر كما نجده في قوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال) لأن في ذلك خروجا عن الفطرة واصطداما بنواميس الحياة واعتداء على خصائص الغَيْر. ولا ريب أن الرجل الباقي على سلامة الفطرة تأبى عليه شهامة الرجولة أن يتحلى بالذهب لمخالفة ذلك سمات الرجولة وخشونة الذكورة وملاءمة لليونة الأنوثة وغنجها ومن ثم نجد في صحائف السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام من قوارع الإنكار وروادع الوعيد على لباس الذهب للرجال . ما لا يدع لأحد مجالا للتردد في قبول هذا الحكم وكثير منها جاء نصا في الخاتم وإليك نماذج من ذلك تستبصر بنورها في سبيل المعرفة. روى الإمام الربيع ـ رحمه الله ـ عن الإمام علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ قال : نهاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن لبس المُعَصْفَرِ وعن خاتم الذهب وعن قراءة القرآن في الركوع والسجود وأخرجه النسائي وكذلك الترمذي ما عدا ذكر القراءة في الركوع والسجود وقال حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وكذلك عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن تختم الذهب. روى مسلم عن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأى خاتما من ذهب في يد رجل فترعه وطرحه وقال:(يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيطرحها في يده)، فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) خذ خاتمك انتفع به .. فقال: لا آخذه أبدأ وقد طرحه رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
روى النسائي عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا قدم من نجران إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفي يده خاتم من ذهب فأعرض عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقال:(إنك جئتني وفي يدك جمرة من نار)، روى النسائي عن البَراء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ أن رجلا كان جالسا عند النّبي (صلى الله عليه وسلم)وعليه خاتم من ذهب وفي يد النّبي (صلى الله عليه وسلم) مخصرة فضرب بها إصبع الرجل فقال الرجل: مالي يا رسول الله؟ قال:(ألا تطرح هذا الذي في إصبعك) فأخذه الرجل فرمى به فرآه النّبي (صلى الله عليه وسلم) بعد ذلك فقال:(ما فعلت بالخاتم؟) قال: رميت به. قال:(ما بهذا أمرتك إنما أمرتك أن تبيعه فتستعين بثمنه)، ومهما قيل في الحديث فإنه يعتضد بغيره من الصحاح، وروى النسائي عن أبي ثعلبة الخشني ـ رضي الله عنه ـ أن النّبي (صلى الله عليه وسلم) أبصر في يده خاتما من ذهب فجعل يقرعه بقضيب معه فلما غفل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألقاه قال:(ما أرانا إلا قد أوجعناك أو أغرمناك)، إن هذه الروايات كافية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد في ردعه عن التختم بالذهب واستعماله (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِينَا)، وإذا ثبت أن خاتم الذهب حرام على الرجل بهذه النصوص القاطعة فإن الدبلة تتضاعف حرمتها لما فيها من تقليد المشركين والتأسي بهم وذلك مالا يصدر إلا من مرضى القلوب الذين تزلزلت نفوسهم وتقلص إيمانهم. فإن التشبه بهم ترجمة عملية عما وقر في قلوب المتشبهين من إكبارهم والإعجاب بعاداتهم وحب الانخراط في سِلكهم وتلك عين موالاة الكفار التي حذر الله منها عباده المؤمنين. وهل أدلكم على أصل الدبلة؟ إن أصلها خرافة رومانية ساذجة فقد كان الرومان يعتقدون أن إلباس الرجل المرأة والعكس إبان الخطبة خاتم حديد في البنصر اليسرى له أثر في حفظ المودة بينهم لما يعتقدون بين البنصر اليسرى والقلب فكأنهما بذلك يأسر كل منهما قلب صاحبه ثم تطورت هذه العادة في أوروبا فأصبح الذهب بدلا من الحديد وقد فُتِن بها كثير من مرضى القلوب في بلاد الإسلام (وَتَعْظُمُ في عين الصغير صِغَارَها) وأصبحت من عناوين التقدم وشارات الرقي وما هي لعمري إلا دلائل التأخر وشواهد الإنحطاط، ما بال المسلمين والأوهام التي أفرزتها الجاهلية الرومانية القديمة وورثتها الجاهلية الأوروبية الحديثة؟.
وقد أثبت الواقع بطلانها فكم من زواج كان معه تبادل الدبلة بين الزوجين حال الخطبة وانقلب إلى مصدر شقاء لهما وظلا يصطليان حر مشاكل لا تنتهي وشقاق لا يطاق وما أكثر السعادة التي صاحبت حياة كثير من الأزواج مع عدم إتباع هذه العادة الجاهلية. ليت شعري إلى متى يظل المحسوبون على الإسلام أذنابا للآخرين يقلدونهم في جميع توافه العادات وسفاسف الأمور؟ هذا وطريقة أكثر الناس اليوم في التختم مخالفة لهدي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فهم يتختمون في البنصر إتباعا لعادات الآخرين وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف ذلك فالروايات تدل على أنه كان يتختم في الخنصر وروى مسلم عن علي ـ كرم الله وجهه ـ قال:(ناب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن أجعل خاتمي في هذه أو التي تليها وأشار إلى الوسطى)، ونحوه عند أبي داود والنسائي والترمذي فلينتبه المسلم لهذه الدقائق وليحذر مزالق الأقدام ومذلات الإفهام والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إلى الأعلى