الثلاثاء 14 يوليو 2020 م - ٢٢ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الأمل وقود الحياة

الأمل وقود الحياة

احمد صبري

لا يختلف اثنان على أنه لا توجد قوة في الدنيا تضاهي الأمل؛ لكونه نافذة للنور تحفزه لإطلاق مكنوناته لتوظيفها لتخطي العقبات وتجاوز المحن، وهي طاقة فاعلة وإيجابية تمنح الإنسان مزيدا من الثقة بالنفس والمطاولة. لقد ولد الأمل مع الإنسان منذ أن أبصر النور، وبدأ يتحسس الأشياء ويعيش تفاصيلها في كل مرحلة من حياته.
فالتفاؤل أول طريق النجاح، والأمل أهم دوافع العمل لتخطي عاديات الزمن، والأمل بالغد هو عمل وعلم وفن تشترك فيه كل عناصر المجتمع (الأسرة والمدرسة والبيئة وحتى الإعلام)، لإبراز النظرة التفاؤلية والإيجابية للحياة، وغرس هذا الشعور بالنفس.
والأمل بالمفهوم المتداول هو إيمان راسخ لا يهتز، ليس مجرد عاطفة، تجعل الإنسان يؤمن بأن المستقبل أفضل من الحاضر، ومن دون ترسيخ الأمل في النفوس، وبغيابه يسيطر الحزن والتشاؤم والقلق والوحدة، وتتراجع الهمة، وضعف الروح المعنوية. وحتى نقرب الصورة أكثر ونبرز مفاعيل الأمل وديمومته ورسوخه عند العرب في تعاطيهم مع قضاياهم وحقوقهم المشروعة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ورفضه مصادرتها؛ فمذ النكبة عام 1948 وحتى يومنا هذا، مرورا بالحروب العربية الإسرائيلية خلال العقود السبع الماضية بقي الأمل راسخا بالنفوس بالعودة إلى الديار مهما طال الزمن في مشهد يبرز تمسك الفلسطينيين بحقوقهم الثابتة، وتحول مفتاح الدار الذي يحتفظ به الفلسطينيون الذين أرغموا على التهجير ومصادرة منازلهم بالقوة عنوانا للأمل المنشود، والتمسك بخيار العودة رغم حال الضعف والهوان الذي صاحب قضيتهم، فحولوا الأمل إلى خيار يقربهم للعودة إلى الديار.
فالأمل الذي يشع بالنفوس ويعطي نافذة للخلاص من الإحباط والخوف كان الدافع لشعوب الأرض لنيل حقوقها وسيادتها من المتحكمين والمتسلطين على حياتهم، ويحفل التاريخ بنماذج تحولت إلى ومضات مشرقة في حياة الشعوب عندما تغلبت على الإحباط والقنوط بإرادة تجاوزت محددات الانكفاء على الذات. فالأمل تحول إلى سلاح ماضٍ في مواجهة الإحباط والاستسلام عبر أسلحة حقيقية حاولت إفراغ الشحنة الإيجابية لخيار الأمل بقوانين تعيق وتعطل استنهاض طاقات الإنسان وتكريسها لخدمة البشرية.
إذًا نحن أمام خيارين: الأول يسعى لغرس الأمل بالمستقبل وتكريسه في النفوس وخدمة المجتمع، فيما يسعى الخيار الثاني إلى إشاعة الإحباط والقنوط في النفوس من خلال إضعاف إرادة التغيير بقوانين استغلالية تحول الإنسان إلى مجرد رقم في العملية الإنسانية، وتصادر حقه في حياة هانئة تستند إلى أمل يحاول الخيار الثاني مصادرته ونزع مفاعيله الإيجابية والإنسانية. من هذا الإحساس بالقيمة الحقيقية لخيار الأمل ومدلولاته الإنسانية ينبغي أن نبحث عن طرق واستنباط أساليب جديدة لفتح المزيد من نوافذ الأمل وفتح مغاليقه الذي يحاول الخيار الثاني إبقاءه موصدا بوجه رياح التغيير والأمل المنشود.
لقد بات واضحا أن ما يشهده العالم من فوضى وارتباك في مواجهة جائحة كورونا وإخفاقه في الحد من تأثيراته على الإنسان والاقتصاد معا يعكس هشاشة التدابير المتخذة للتصدي لمثل هذا التحدي ويعكس أيضا أهمية الطاقة المستدامة لخيار الأمل الذي لا يستسلم لعاديات الزمن لأنه وقود الحياة.

إلى الأعلى