السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / نتطلع إلى حل سياسي ينهي الصراع مع إسرائيل والعيش بسلام
نتطلع إلى حل سياسي ينهي الصراع مع إسرائيل والعيش بسلام

نتطلع إلى حل سياسي ينهي الصراع مع إسرائيل والعيش بسلام

القيادي في حماس أحمد يوسف لـ( الوطن):

• إسرائيل السبب الرئيسي في الانقسام الفلسطيني

• لا نسعى لصدارة المشهد السياسي ونفضل الشراكة

• (الجهاد) سيدخل السلطة إذا أتيحت لها الفرصة

• (حزب الله) كان يشكل شبكة امان لقيادات حماس

القدس المحتلة ـ الوطن:
الحوار مع الدكتور والقيادي في حركة حماس احمد يوسف، وهو القيادي الذي نشأ وترعرع خارج فلسطين، حيث درس وعمل في الولايات المتحدة الأميركية، ودولة الإمارات ودول عربية وأوروبية أخرى ذو طابع خاص، فبالرغم من أن يوسف ينتمي الى حركة حماس إلا أن له العديد من التصريحات التي تحمل وجهة نظر قد يكون لها طابع خاص. الوطن التقت بالقيادي في حركة حماس أحمد يوسف وكان هذا اللقاء الذي أجراه الزميل عبد القادر إبراهيم حماد من غزة:
دكتور أحمد بصفتك قيادي في حركة حماس كيف تقرأ الواقع الفلسطيني الحالي؟
- الحقيقة أن هناك أكثر من عامل كسبب في الحال التي وصلنا اليها الآن، ولا أخفيك في أن إسرائيل ليست بعيدة، في محاولة الإيقاع بيننا، والتحريض على كل طرف ، من خلال التحكم بمقدرات الواقع الفلسطيني والأمني، لذلك تستطيع أن تفتعل من الظروف ما يخلق القطيعة بين الفصائل الفلسطينية الداخلية، مما يتيح لها صنع الكثير مما يساعد على تأزم الوضع الفلسطيني، وإسرائيل عملت على الانقسام الفلسطيني، حيث أوصدت أمامنا جميع الأبواب حتى وصلنا للانقسام، من خلال قتل بعض القيادات الفلسطينية وإثارة الفلسطينيين من خلال افتعال الأزمات فهناك العديد ممن قضى بطريقة أو بأخرى في ظروف غامضة حيث كانت اسرائيل ورائها، وكان ذلك سبب لعمليات الانتقام من قبل الفصائل الفلسطينية، فإسرائيل هي السبب الرئيسي في الانقسام الفلسطيني، واعترف أن الجميع اخطأ وارتكب حماقات في هذا الانقسام. علاوة على ذلك الغرب ساعد على انحدار القضية الفلسطينية والمساهمة في الانقسام، من خلال التواطؤ الإقليمي لإضعاف القضية الفلسطينية، وأيضا المناكفات الفلسطينية الداخلية، حيث الكل يعمل على إضعاف حكومة غزة، وتقوية الانقسام، لأغراض سياسية، ولأجندات خارجية.
هل يمكن أن نعتبر انسحاب حماس من الحكومة انتصار أم انتكاسة سياسية؟
- عندما تكون في معركة يكون هناك كر وفر، وهذا نوع من الفطانة في الحكومة والحنكة الذاتية في حماس من خلال الشعور بأن هناك من يحاول الإيقاع بها، فعندما غادرت الحكومة كانت فطانة وانحناء للعاصفة، لذلك يجب أن تقرا الأمور بطريقة صحيحة وحماس فعلت ذلك، فعندما ترى الأمور سائرة الى أين، يجب أن تكون منحني للعاصفة القوية في المنطقة، وحالة التغيير في المنطقة، بعد انتكاسة الربيع العربي، وعلى حماس أن تنحني للعاصفة بصورة مناسبة، والا كانت أخذتها الى أماكن بعيدة، وطوتها بعيدا عن أهدافها الإستراتيجية، وحينئذ كان الأفق سيغلق للأبد بعد ذلك، خاصة أن الغرب سد أبواب التحاور والحديث مع حماس، والجوار الإقليمي لديه مناعة من الأحزاب الإسلامية والإسلام السياسي، ولكن هذا لا يمنع أن نستمر في الحياة السياسية، لأنها أصبحت في أيدلوجيا الدم الفلسطيني بما في ذلك حركة حماس، لذلك عندما تدخل في عمل سياسي، فإنه يصبح عليك مواصلة الطريق والعمل فيه، من خلال الشراكة السياسية إذا لم تستطع أن تفعل ذلك فرادا، ولا يعني انك تركت الحكومة انك غادرت السياسية، لان السياسة أصبحت من الحمض النووي للإنسان والفصائل الفلسطينية.
ما هو سبب عدم سيطرة حكومة الوفاق على غزة بعد اتفاق المصالحة الداخلي بين فتح وحماس خاصة أن هناك من يحمل حماس مسؤولية ذلك؟
- بصراحة، لم نر احد يأتي لنعطيه المعبر والحدود، ولم نر توطين لقوات حرس الرئيس، حتى يتم التعامل معهم، ويبلغ أفراد من الأجهزة الأمنية السابقة بأنهم على وشك مسك زمام الأمور، أما أن نخلي المعابر ونترك الأمور الحياتية هكذا بدون تنسيق أمر غير مفيد، ونقول كل واحد يتدبر أمر حياته.
لكن العديد من المسئولين في السلطة الفلسطينية يتهمون حماس بأنها ترفض تسليم المعابر؟
- هذه الأمور يجب أن تتم بتفاهمات من خلال حوار امني متبادل، ونحن جاهزين لذلك، وجاهزين لتسليم كل شيء، ويتفضلوا ليتولوا هذه الأمور ويتحملوا عبء المرحلة وعبء هذه المهمات.
ما المطلوب لإنجاز الاتفاق على الأرض؟
- المطلوب حضور جميع اللاعبين، لنرى إبداعات الطرفين، ومطلوب من الطرفين ( فتح وحماس) أن يتوحدا لحماية مستقبل القضية الفلسطينية، ونحن حريصون على قوة حركة فتح لان ذلك يقوى المشروع الوطني، ونريد أن نشعر المواطنين أن الفريقين طموحان ليحققوا الكسب والنجاح لإرضاء الناس، من خلال الشراكة السياسية والانتخابات التي تنتظرنا، ولا نترك بلدنا وقضيتنا لقمة صائغة أمام اسرائيل.
هل تعتقد أن حماس ستنجح في الانتخابات القادمة إن حصلت ؟
- الانتخابات حسب استطلاعات الرأي، بعد وقبل الحرب، تقول إن الطرفين لن يتجاوزا 30 % وبذلك لن يفوز احد بأغلبية، ولن نرى احد في الأغلبية، لان الطرفين يحتاجا بعضهم البعض فيما بعد الانتخابات، فضلا أن حماس لا تتطلع لصدارة المشهد السياسي، وتفضل الشراكة السياسية، حيث نقيم شراكات، وفتح لن تنفرد بصدارة المشهد بيد أن الطرفين ممكن أن يشكلوا حكومة ويفتحا الباب أمام الجميع.
هناك من يرى أنه كان من الأفضل لحماس لو بقيت فصيلا فلسطينيا مقاوما؟
- لا يوجد حركة مقاومة لا تريد أن تتطور وتصبح حركة سياسية، انظر الى الجزائر ولبنان هناك أحزاب مقاومة ثم حزب سياسي، وهناك ايرلندا أيضا والهند وجنوب أفريقيا، في كل مكان في العالم، حتى الجهاد الإسلامي لو سمحت لها الأمور ستدخل في الحكومة، مثلا لو وصلنا الى حل سياسي دائم هل سيبقى مقاوم ومن سيقاوم أقصد الجهاد الإسلامي، وإذا لم يأت اليوم سيأتي غدا وسيدخل في المعترك السياسي بالتالي سيلتحق في الحياة السياسية ويصبح جزءا من الحياة السياسية، لا يوجد تنظيم خلق ليقاتل، كل ثورة يكون بعدها دخول في الحياة السياسية، انظر الى الثورية الإيرانية التي يتخذها الجهاد الإسلامية قاعدة ارتباط ودليل دامغ على التحرر الوطني، في النهاية انتهت بحكومة. انظر الى حزب الله وهو تنظيم مقاوم ثم تحول الى مجلس النواب، وربما يكون رئيس لبناني من حزب الله في المستقبل.
هل هناك خلاف بين قيادات حماس بغزة وخارجها، لماذا مثلاً الزهار يغرد خارج السرد دوما؟
- هذه اجتهادات شخصية في الحركة وليس ذلك يدلل على خلاف. فالحركة أصبح لديها سعة من الأفق، بمعنى “مش كلنا قاريين على شيخ واحد” وهو مثل شعبي فلسطيني يدل على الخيارات المتعددة في الحديث. لا تصريحات الزهار تلزم احد ولا تصريحات الآخرين تلزم محمود الزهار، لان الحركة أصبح لديها توسع في القرار والحديث، فهناك مساحة مشتركة يتحدث فيها الجميع، وليس من المطلوب أن تكون التصريحات دائما متناغمة مع بعضها، يعني “كل شخص رأيه حسب تجربته، واعرف في السياسية كثير كوني عشت في الغرب ولكن ليست تجربتي قرآن على احد”، وهذا يرسم ملامح ومعالم الفكر التي عاش فيها كل شخص، مثلا الدكتور الزهار عاش واقع صعب، من خلال فقد منزله وأبناءه . أقول في النهاية الحركة فيها مساحة حرة، أن يتحدث الإنسان خارج سياق ما يتم الاتفاق عليه في مجلس الشورى من سياسيات. فمن الممكن أن يكون هناك تباين في الآراء وفي الأخر تبقى وجهة نظر تميل لصاحبها أكثر من موقعه السياسي. ومثال ذلك أنه سيكون قريبا نشر نصائح ومرجعات للحركة تعتبر قاسية بعض الشيء، وستنشر من خلال ورقة موسعة تحت اسم “استراتيجيات ما بعد الحرب الأخيرة على غزة، حماس والحاجة الى مقربات أيدلوجية جديدة”.
لماذا فضلت حماس الدوحة على بيروت ؟
- اسرائيل مخترقة للساحة اللبنانية، ونحن نرى أنه من غير الحكمة وضع كامل القيادات في منطقة مخترقة أو ضعيفة امنيا، هذا أمر صعب وغير مقبول، في السابق حزب الله كان يشكل شبكة امان لقيادات حماس، حزب الله أصبح مستهدف الآن في لبنان بل ومربعاته الأمنية أصبحت هدفا للموساد الإسرائيلي، فأصبح من الصعب أن يحمي أقوى حزب لبناني امني نفسه لذلك وجدت الحركة أنه من الأفضل من الناحية الأمنية أن يكون هناك قيادات خارج لبنان، فلبنان ليست ساحة آمنة لوضع كامل بيضك فيها، مع ذلك هناك قيادات من حماس وأعضاء من المكتب السياسي في لبنان، وكان لزاما أن يكون هناك قيادات في مناطق كثيرة مثل تركيا ومصر والدوحة والسودان، ولبنان وتونس، فمن المنطق أن توزع ” بيضك الكبير” بحيث لا يكون هدف سهل، وهدف سلس للتخطيط ومحاصرته من قبل اسرائيل، لأجل النيل منك بالقتل أو الخطف، لان الحكمة تستدعي عدم وضع بيضك في مكان واحد، فاختيارات خالد مشعل في قطر وأبو مرزوق في مصر، كلها تقديرات موقف في ظل مراجعات داخلية الحركة ودراسة المكان المناسب لكل قيادي ومكان إقامته.
هل كان استهداف المباني السكنية الكبيرة خلال الحرب الأخيرة على غزة سببا لوقف الحرب مع اسرائيل؟
- بلا شك أن حجم الجريمة والهمجية من الاحتلال الإسرائيلي وبربريته جعل الأخوة ( الفصائل الفلسطينية وحماس) يتراجعوا عن بضع الشروط رحمة ورفقا بالناس، لان قصف برج يعني عدد كبير من المشردين والنازحين، ومن الجيد أن يتراجع الإنسان في لحظة ما عن معايير الكسب والخسارة، وإذا استدعت المسالة أن تعتذر حماس ستفعل، عندما شاهدنا الدمار قررنا أن يكون الثمن غاليا، رغم أن قوتنا كانت كبيرة في إيقاع خسارة كبيرة في قوات العدو، ولكن الإحساس بحجم الضرر لدى المواطنين قررنا من باب التخفيف أن نتراجع عن بعض الشروط العادلة، نعم.. اضطررننا للتراجع عن شروطنا وقررنا أن نتركها للحكومة القادمة مثل الميناء، حتى تباشر الحكومة والسلطة فيها، نحن اجتهدنا وبذلنا جهد وتضحيات كبيرة، في النهاية هي مسؤولية السلطة.
ما هو المطلوب من الدول العربية عامة ومن من دول الخليج على وجه الخصوص؟
- نحن نعرف أن المنطقة مستهدفة بشكل أو بأخر، مع ذلك ساحة الخليج هي ساحة عطاء وتقديم دعم للفلسطينيين، وهذه الساحة لم تبخل بشيء، حيث كانوا نعم الأخ والصديق، مع ذلك وللأسف في الحرب الأخيرة على غزة، خذلنا جزء كبير من العالم العربي والإسلامي، حيث وجدنا أنفسنا نقاتل وحدنا، وبقينا بالعزيمة المشهودة ، ولكن نذكر إخواننا في الخليج العربي أنهم عمقنا العربي، لان فلسطين بوابة العز والكرامة للأمة، نحن أملنا في الخليج العربي المعطاء أكثر من المرجو ومواقفنا بحاجة لدعم سياسي خاصة في الأمم المتحدة ودعم السلطة وتقديم المساعدات لها، وهو جزء من الحفاظ على الكرامة الفلسطينية.

هل تخشى على حياتك من الاغتيال؟
- بالطبع لا، لأني لم أفكر في حياتي يوما ما أنها في امن أو خطر، أنا رجل أؤمن بالله وأقول لكل اجل كتاب، ولكن هذا لا يعني عدم اخذ التدابير اللازمة، حيث سبقت أن اغتالت احد رجالات حماس الأكثر عقلانية واعتدال ومرونة ورؤية وهو إسماعيل ابو شنب، وكان رجل يحمل تصورات سلمية ربما تفضلها اسرائيل ولم نتخيل أن تقوم باغتياله، مع ذلك نحن في حماس لا نرى القتل والرد والانتقام سبيل دائم، إنما نتطلع الى حل سياسي ينهي الصراع مع اسرائيل، والعيش بسلام، لأننا لا نريد أن تبقى الحرب مفتوحة الى الأبد، انظر الى أبناءنا يتسكعوا في الشوارع بدون أمل، لذلك نحن نتمنى أن يجد الصراع حل في السلم قبل الحرب.

إلى الأعلى