الأربعاء 13 ديسمبر 2017 م - ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / ..و(لكنه) تبرير الإرهاب

..و(لكنه) تبرير الإرهاب

” ففي بداية الأزمة السورية دأب الناطقون باسم المسلحين هناك على اتهام الحكومة السورية بالوقوف وراء كل ما تشهده الدولة السورية من ارهاب ومجازر بحق الآمنين حتى وصل بهم الأمر إلى الزعم بأن الجيش السوري هو من يقتل رجاله إلى أن خرج علينا قادة المسلحين ـ الذين لم يقو أي تضليل على اخفاء جرائمهم ـ ليعترفوا ببعض من مجازرهم”
ــــــــــــــــــــــــــ
لا يذكر التاريخ على طول فصوله دولة ركعها الارهاب أو نظاما أسقطته التفجيرات. ولا يضاهي الارهابيين في خستهم الا أولئك الذين يبررون لهم أفعالهم والذين يغلفون تبريراتهم بإدانات تتعدد صياغاتها وتشترك في كلمة (لكن).
فعقب كل نبأ عن تفجير ارهابي وراءه جماعة تتستر كذبا بشعارات اسلامية تمنح وسائل الإعلام مساحات شاسعة للمنظرين الذين لا يتوانون عن التبرير للارهاب تحت ذريعة اتاحة الفرصة للرأي والرأي الآخر.
هؤلاء المبررون تجدهم يهتفون بأعلى الأصوات منددين بالتعامل الأمني مع تظاهرات أو فض اعتصامات أو التصدي لمخربين ثم تجد هذه الأصوات تخفت حتى تصل إلى حد التهامس عندما يكون الضحايا في صفوف قوات الأمن أو الجيش.
وقد تجلى ذلك بعد سلسلة التفجيرات الارهابية الأخيرة في مصر والتي طالت مديرية أمن القاهرة حيث امتلأت شاشات تلفزيونية وفضاءات الكترونية والتي تضم مواقع رسمية لأحزاب ترفع شعارات اسلامية بالمبررين الذين بلغوا من الفجاجة حدا جعلهم يتهمون الأمن تارة والجيش تارة أخرى بتدبير هذه التفجيرات في تكرار ممجوج للاتهامات ضد الحكومة السورية.
ومع الاتهامات للأمن بتفجير نفسه تصدر هذه الجهات بيانات تبدأ بإدانة الفعل ـ مع التحفظ في معظم الأحيان عن وصفه بالإرهابي ـ ومن ثم يتم ادراج كلمة (لكن) والتي يعقبها التبرير لمن قام بهذا الحادث الارهابي بدعاوى الاحباط أو عدم الرضا عن النظام السياسي وكأن الانسان ينام مسالما لا يقوى على الايذاء والاحباط وحده هو من يدربه على صنع المتفجرات وحملها وتفجيرها سواء عن بعد أو بالانتحار.
ويبدو أن مصطلحات التبرير للإرهاب بل وانكاره واتهامات السلطات بتنفيذه هو ديدن الارهابيين في كل مكان.
ففي بداية الأزمة السورية دأب الناطقون باسم المسلحين هناك على اتهام الحكومة السورية بالوقوف وراء كل ما تشهده الدولة السورية من ارهاب ومجازر بحق الامنين حتى وصل بهم الأمر إلى الزعم بأن الجيش السوري هو من يقتل رجاله الى أن خرج علينا قادة المسلحين ـ الذين لم يقو أي تضليل على اخفاء جرائمهم ـ ليعترفوا ببعض من مجازرهم بدعوى أن ما اعتبروه ضرورة وقتها كانت تقتضي اتهام الحكومة على حد تبريراتهم.
ان المبررين للإرهاب اما أن يكونوا على دراية تامة بعواقب هذا التبرير وهؤلاء بالطبع شركاء في الإثم يجب عقابهم أو سذج بلا وعي أو تجارب منساقين وراء شعارات كاذبة غيبت عقولهم وفي هذه الحالة فإن علاجهم مسؤولية مؤسسات الدولة بأكملها التي عليها أن تعرفهم معنى الانتماء.
إن أقصى ما يمكن ان تفعله الجماعات الارهابية مهما بلغت قوتها ومهما تلقت من دعم بالداخل والخارج هو ارباك المشهد أو تعطيل المشاريع سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أما التبرير فهو بمثابة أجهزة التنفس الصناعي التي يحتاجها الارهاب إلى انعاش تؤكد حقائق التاريخ استحالة أن يدوم طويلا.

إلى الأعلى