الثلاثاء 14 يوليو 2020 م - ٢٢ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الدراما العمانية والعربية بعيون متابعيها

الدراما العمانية والعربية بعيون متابعيها

مشاهدون: ابتعاد شبه كلي عن قضايا الإنسان وهمومه وطاقات الشباب كفيلة بالتعويض

كتب ـ خميس الصلتي:
لطالما كانت الدراما العمانية والخليجية والعربية أداة صقل للكثير من القضايا الإنسانية في المجتمع العربي ككل، ففي كل عام، في شهر رمضان المبارك تأتي بما يلامس قضاياه وهمومه، لكن البعض يرى التراجع في واقع هذه الدراما والقضايا التي تطرحها وبُعدها عن هموم الإنسان البسيط ومعترك يومه، ثمة العديد من التساؤلات التي قد يطرحها المرء تتمثل في نقاط تفند التراجع الذي أصاب واقع الدراما بشكل خاص، مع وضع رؤى من أجل أن تكون الأجمل من حيث الفكرة والإخراج واستغلال كل ما تقدمه التقنية مرورا باحترام العادات والتقاليد، وغيرها من المواضيع والأفكار التي يراها البعض تتجدد بتجدد الحياة ..

واقع غريب
علي الغافري متابع لهذه الدراما منذ وقت ليس بقصير وهنا يشير إلى ما يود أن يراه مستقبلا من خلال الدراما العمانية والعربية وما يتمنى أن تطرقه من مواضيع وأفكار ويقول: تعودنا منذ طفولتنا المبكرة التسمر أمام شاشة التلفاز لمشاهدة المسلسلات العربية بصحبة العائلة، وكم كانت الفرحة كبيرة بمشاهدة الدراما المحلية والخليجية، والدليل بقاء بعض المسلسلات في الذاكرة، إلا أن الواقع المعاصر للدراما الخليجية أصبح غريبا وبعيدا عن واقع الإنسان الخليجي، حتى وصل الأمر أن تكون الدراما الخليجية بعيدة كل البعد عن الواقع بل مفصولة عنه، وكأنه لا يوجد في الواقع الخليجي غير قصص الحب والخيانة، والصراعات بسبب الثراء والفقر. لكن باعتباري مشاهدا للدراما الخليجية نريد مسلسلات خليجية تعبر عن مشاكل الواقع من صعوبة التوظيف وصراع الأجيال والثقافات والمجتمع وتحولاته الديموغرافية التي تجعل من المشاهد مشاركا في صناعة الأحداث بحكم قربها من واقعه المعاش.

عنصران أساسيان
في الإطار ذاته تضيف نصراء المعمري بقولها: بالنسبة للدراما العمانية أرى انها تراجعت بالفعل في السنوات الأخيرة، نحن نعلم جميعا بأن الفن يجمع بين عنصرين أساسيين هما المتعة والفائدة، وما نلاحظه ان الدراما العمانية افتقدت لهما، فلا هي ممتعة وليست ذات فائدة، بكل مصداقية نفتقد الى عمل يحاكي الواقع بكل ما فيه بمصداقية مع لمسات فنية تشد المشاهد وتمتع سمعه وبصره وترتقي به في نفس الوقت، هي ليست معادلة صعبة مع ابداع الكتاب والمخرجين، لعلنا بحاجة الى حلقات مكثفة وإلى مصداقية، نحن بحاجة أن نرى أنفسنا في الدراما، فهذا هو العنصر الأساسي، حيث التفاعل مع المشاهد أن ندخله في العمل بحيث يتوحد معه، ومن هنا يأتي نجاح العمل. وتشير المعمرية: المبالغة لن تفيد، البساطة والمصداقية والاحتراف في الإخراج هذا ما نحن بحاجة له وأن يحمل العمل رسالة مهما كانت ومنها الترفيه والتسلية بالإضافة الى تاريخنا الغني، الدراما العمانية بحاجة الى نقلة نوعية وانتشال من واقع مؤلم الى الارتقاء وبها وفق طموح المشاهد.

مواكبة جيل التكنولوجيا
لم تبتعد فتحية الرصادية كثيرا عما قالته المعمرية أعلاه وهنا تشير الرصادية في شأن الدراما العمانية خصوصا: الدراما العمانية بحاجة الى تطوير المحتوى والفكرة بالذات، خاصة في شأن فئتي الأطفال والمراهقين لأنهم هم الأكثر مشاهدة للمشاهد المرئية، ويتأثرون بها، فالعمل في الدراما يحتاج إلى ابتكار وفكر متجدد، واتمنى الاهتمام بالفكرة التي يطرحها كل عمل فني فيما يتعلق بالمسلسلات، مع التركيز أكثر على القيم والمبادئ ولكن بطريقه تناسب عقول الجيل الحالي، وأعني جيل التكنولوجيا لأنه أصبح مثقفا بحكم توفر معلومات اكثر، أيضا نحتاج دراما توعوية عن الحقوق والرأي العام مع العمل على الاشتغال على المسلسلات التاريخية، فالجانب التاريخي العماني غزير ومتوفر أيضا.

تجديد الأفكار
في شأن الدراما العمانية والعربية يأتي هزاع الغافري برأي يود منه الإضافة على هذا الواقع وهنا يشير: عند الاطلاع على الدراما العالمية، نجد بأن كل دولة تسعى أن تجدد في مفهوم الدراما التلفزيونية، وأن تصل الى المشاهد بطرق جديدة وممتعة تضمن استمرار حب الناس لأعمالهم. في حقيقة الأمر نجدُ تنافساً كبيراً بين شركات الإنتاج في تجديد الأفكار واستخدام التكنولوجيا الرقمية في إنتاج عمل يتابعه المشاهد في دول أخرى بعيدة كل البعد عن الفكر الاجتماعي والفكري لهذه الدولة. ويضيف الغافري في الشأن ذاته : للأسف، عندما ننظر الى الدراما الخليجية، نجد أنها تفتقر الى التجديد في الأفكار والأساليب، حتى أن المشاهدين يفضلون الدراما القديمة التي وجدوا فيها متعةً لن تتكرر في الدراما الحالية، وإذا تحدثنا عن الدراما العمانية، نجد بأن الكل يُلام في المستوى المتدني التي تظهر به في شاشتنا المتواضعة، فالمسلسلات العمانية مكسوّة بنمط الجيل القديم، ومليئة بالحوارات الركيكة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ومحشوّة بالتكلّف والتصّنع من معظم الممثلين، إلّا من رحم ربي، ذلك نجد أن معظم الناس نأت بنفسها عن متابعة هذه المسلسلات وتوجهت الى الدراما الأميركية والإسبانية والهندية والكورية والتركية وغيرها.

أشياء تصنع الفرق
أما عهود الجلندانية فتحاول أن تؤكد تواصلها مع الدراما والمسلسلات العربية أيضا وهنا تقول: شاهدت من المسلسلات عددا لا بأس فيه، وكنت على يقين قاطع بأن الفن رسالة، كنت عندما أشاهد مسلسلا ابحث بين السطور عن الرسالة خلفه، ربما كانت طفولتي مختلفة عن بقية الاطفال، لم ألعب كثيرا، وكنت أقضي وقتي أمام المسلسلات العربية والخليجية والعمانية، شاهدت أهم أعمال الدراما الخليجية وهي لا تزال عالقة في ذهني، أرى أنه في السابق كان محتوى المسلسل مثريا والقضايا المطروحة السيناريو مدروسة والممثلون مجيدين، كانت أعمالا قوية جدا، ولكن ما أراه الآن لا أعلم هل هو تدن في المستوى أم انني كبرت وبدأت أفهم ما هو واقعنا الحقيقي، شاهدت مجموعة من المسلسلات الخليجية والعربية ولكني لم اقتنع بأي دور ولا أي شخصية، وأشعر بأن القضايا مستهلكة جدا وبعيدة عن واقعنا كل البعد، يجب أن ندرك أن ديكور المسلسلات والملابس وغيرها، كل هذه تشكل فارقا في النتيجة النهائية للمسلسل، وكيف يمكن أن يقتنع فيه المشاهد.

دون المحتوى
يربط ياسر بن أسلم البلوشي ما قُدم منذ سنوات للمشاهد والواقع المعاش وهنا يقول: ما زلت أذكر المسلسلات الرمضانية التي تعرض على شاشة تلفزيون سلطنة عمان، عندما كنت صغيرا، فالبعض منها لم يتعد خمس عشرة حلقة لا أكثر، لأنهم كانوا يبحثون عن المتعة للمشاهد بالقصة والمحتوى والحبكة، والآن بات الأمر مختلفا، نرى مسلسلا من ثلاثين حلقة دون وجود القصة، يجب أن نكون أكثر صراحة أن القصة الحقيقية تتمثل في أن كلما زدنا من عدد الحلقات زاد رصيدنا في البنك ورصيد شركاتنا للمونتاج، سأتوقف عند كلمة “المونتاج” قليلا في الآونة الاخيرة قد رأينا احتكار المنتجين ايضا ومن المستحيل ترى شخصا جديدا في العمل، الكل من اصدقائه وافراد عائلته وفي بعض الاحيان نرى الكاتب ايضا من دائرته. فكيف للدراما العمانية ان تتطور في وجود هؤلاء الذين يركضون للمادة ؟!، ومن أحد أهم أسباب التدهور الدرامي وجود بعض الممثلين يدعون الكوميديا ولكنهم عكس ذلك، والآن أغلب المسلسلات الكوميدية الخليجية دون المحتوى ودون وجود قصة، وقد نرى البعض في الكوميديا يرتجل دون وجود نص او قصة.! وبات الأمر مخيفا جدا ومع ممثلين لهم مكانتهم الخاصة في الكوميديا، وكذلك هو الحال عندنا. لقد حان للمحتكرين من الممثل والمنتج والمخرج بأن يترجلوا ليتركوا الفرصة للشباب، نعم لقد تغير الفكر، وهنا أقول دعوا شبابنا يبدعون بفكرهم الجديد وليصعدوا بالدراما العمانية للمنافسة وأرى ذلك الجهد الشبابي المبذول في المحتوى في أعمالهم اليوتيوبية وعلى سبيل ذلك مسلسل (سكن عزابية) الذي لقي نجاحا أكبر من المسلسلات التلفزيونية، وهو مسلسل من جزأين ولقد تابعت الجزء الأول كاملا وهو مسلسل جميل يحكي الواقع العماني بعيدا من التصنع، فهناك من الشباب من يغامر من أجل أن يجد فرصة في عمل درامي ولهذا فهو يستحق، نحن نتمنى أن تكون هناك رؤية واسعة تجلب أفكارا غير اعتيادية وجريئة.

ضعف المحتوى
دينا الزدجالية تخبرنا بما تقدمه الدراما إجمالا، وهنا توضح: لعبت الدراما دوراً مهماً في حياتنا ففي الماضي كانت تجسد صورة من واقع حياة الإنسان الخليجي والعربي من خلال ما تم عرضه على شاشات التلفزيون، وناقشت عدة أمور دنيوية واجهها الإنسان آنذاك وبطريقة درامية مدهشة، وتبين مدى عُمق هذه القضية أو بطريقة كوميدية مُرهفة تمس احساس المشاهد وتصل الرسالة اليه، اما في الحاضر فنرى تراجعاً واضحاً في أداء هذه المسلسلات ويكمن في ضعف المحتوى الدرامي الذي يفتقر إلى المصداقية، وكأن جميع المسلسلات تدور حول ذات الموضوع ولا جديد يُعرض Kومن ناحية أخرى أصحبت بعضها تعترض عاداتنا وتقاليدنا كمجتمع خليجي عربي مسلم وتشوه صورة المجتمعات التي طالما كان لها دور في اخراج كوكبة من الممثلين الكبار الذين تركوا أثراً في قلوب المشاهدين حتى بعد رحيلهم عن الدنيا. لا أحب متابعة المسلسلات بشكل عام وأميل الى متابعة الأفلام أكثر، أتمنى مستقبلاً ان أرى الدراما الخليجية وقد عادت الى سابق عهدها تحاكي الواقع وتوصل مكنون رسالتها الى المتابع من دون اي مشاهد تهتك عاداتنا وتقاليدنا .

جوانب متعددة
فخر بن ناصر الفليتي، يقترب برؤيته حيث الدراما العمانية على وجه الدقة وهنا يؤكد بقوله: بالنظر مليا الى الدراما العمانية تاريخيا منذ بدايتها في سبعينيات القرن الماضي، مرورا إلى أيامنا الحالية نلاحظ أن عمليات الإنتاج الدرامي قد فقدت شعبيتها في السنوات الأخيرة وربما يعزى هذا النفور -غير المسبوق- من قبل المشاهدين الى عدة جوانب، فقد ارتبطت الدراما العمانية بالعديد من النجوم القدامى الذين أظهروا جدارتهم في تمثيل المحتوى على النحو المطلوب من قبل المشاهد لها، هذه الأسماء نشأت وأبدعت في رسم ملامح الدراما العمانية وتكوين قاعدة قوية ليتم بناء مستقبل باهر في السنوات التي تليها، ولكن لم يتم إنتاج نجوم عمانية جديدة بذات القوة والعزيمة وقد يكون لأسباب تخص الشركات المنتجة التي لم تكن تمتلك نفس التوجه لكتابة النصوص الدرامية العمانية ولم تكن تتفق في مسألة تمويلها لهذه الدراما، كما تم تطوير الدراما العمانية لتتواكب مع تطورات العصر وتماشيا مع ما نراه من دراما خليجية وتركية وغيرها، وهو ما أثر سلبا على محتوى الدراما العمانية، إذ فقدت ملامستها للواقع العماني الذي تعيشه المجتمعات العمانية فأصبحت بين عشية وضحاها تتباهى بالشكليات والمظاهر ذات الطابع الحديث ما شغلها عن تكوين محتوى يؤثر ويتأثر بالواقع الفعلي الذي كان من الأجدر مراعاته في المرتبة الأولى، ونشير إلى أن الدراما العمانية بدأت بطموح فنانين عمانيين وبدعم من المشاهدين في كافة دول الخليج العربي، وأرى أن هؤلاء المشاهدين متلهفون لإكمال شغفهم بالدراما العمانية متى ما رجعت لمحتواها الأول مع لمسات بسيطة من الحداثة.

عوامل متعددة
خديجة بنت علي المفرجية أرادت أن تكون أكثر قربا من الدراما العمانية في حديثها عندما تقول: تعد الدراما العمانية كباقي الدراما في العالم لها تأثيرها على المشاهد سواء سلبا أو إيجابا، وقد لعبت دورا كبيرا في التعبير عن هموم وأفكار وحاجات المواطن في السلطنة حقبة زمنية لا بأس بها، ولكن من المؤسف تراجع هذه الأهمية في الوقت الحاضر، فلم تعد تمثل تلك الأهمية التي كان المشاهد يتشوق لمعرفة الفكرة الجديدة التي تطرحها كلما ظهر عمل جديد، كما كان موجودا في الاستعداد لشهر رمضان وبعض المواسم الثقافية في السلطنة. وربما يعود إلى الكثير من الأسباب، أهمها ضعف النص المكتوب أو الفكرة المطروحة داخل النص، أو حتى غياب دور الكاتب العماني في تقديم أفكار جديدة للمشاهد تناسب التغيرات التي يشهدها العالم ولو على المستوى الاجتماعي، وقد يكون النص جيدا لكن الشخصيات التي تمثل النص لا تعطي له حقه في ترجمته إلى واقع، كما أن غياب عامل التعزيز للممثل من الجهات المعنية بالدراما يؤثر سلبا على تحفيز القائم بالدور لتقديم الأفضل، وتكرار المواضيع له دور في بعث السأم لنفس المتلقي فيحجم عن المتابعة، ولا ننسى أن العولمة وتأثيرها على المجتمعات لها دور في تراجع الكثير من الأمور المتعلقة بالدراما سواء العمانية او غيرها، ففئة الشباب خاصة، لديهم التقنية الحديثة التي يتابعون من خلالها أحداث العالم دون الالتفات لما يعرض على الشاشة العمانية من دراما، لأنها لا تناسب حسب تصورهم ومتطلباتهم الفكرية واهتماماتهم. وتضيف المفرجية في الشأن ذاته: هذا بدوره أدى إلى تراجع الدراما، ونأمل أن نرى في المستقبل القريب دراما عمانية تمثل واقع العماني الحقيقي، وهمومه خاصة فيما يتعلق بفئة الشباب كالبحث عن العمل والاندماج في المشاريع الخاصة وآلية التعامل مع الظروف الحقيقية داخل البيت العماني وخارجه، لذا نريد أن نرى دراما مشرقة، تعطي للشباب واقعا حقيقيا لعالمهم، وتصويرا مشرقا لآلية تقدمهم في المجتمع من الناحية المادية والمعنوية. ونهيب بجميع القائمين على هذا الجانب من كتاب وممثلين ومنتجين وشركات داعمة أن تعطي جل اهتمامها للنهوض بقطاع الدراما لتعود إلى كينونتها الحقيقية في صناعتها لشخصية الفرد في المجتمع من خلال جودة ما يقدم.

إلى الأعلى