Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

شكرا من القلب لجنود الطاقم الطبي

1

د. خلفان بن محمد المبسلي:

حينما تتساقط دموع الطاقم الطبي الخط الأول للدفاع عن البشرية ضد جائحة كورونا؛ وقتئذ يجب علينا جميعا أن نتيقن أننا مسؤولون أمام الله؛ إن لم نسهم في وقف انتشار جائحة وباء كوفيد 19 وليعلم الجميع أن الأطباء والممرضين والصيادلة والفنيين والعاملين في السلك الصحي هم الخطوط الأولى للتصدي لهذه الجائحة التي تفشت في جموع غفيرة من البشر تقدر بخمسة ملايين مصاب ناهيك عن الوفيات التي تتكدس بين حين وآخر، وهل من يلزم بيته بقرب أبنائه وأفراد أسرته كمن يقف لساعات طويلة يعمل طوال الليل بكل جد واجتهاد لإنقاذ أرواح البشرية من موت محقق ناهيك عن إصابة كثيرين من الأطباء والممرضين ووفاة كثير منهم لما تعرضوا له من عدوى رغم وقايتهم وذلك لأسباب تعاملهم مع المرضى ينظمون بأناملهم جرعات الدواء للمصابين، ويسهرون لتخفيف الألم عنهم وهل ذلك إلا للواجب الذي يفرض عليهم التضحية بحياتهم والمخاطرة لأجل المصابين الذين لا يدركون تلك الخطورة فهم يقدمون أسمى معاني الواجبات الوطنية وأنبلها، فمثل هذه الواجبات ليست بالأمر الهين بل تتطلب صبرا وقوة وشجاعة وتضحية وربما لا أجانب الحقيقة إن قلت لكم بأنّ عمل الأطباء والممرضين في ظل هذه الأزمة أكثر تضحية من الأعمال البطولية الكبرى.

إنّ من يتساهل ولا يكترث بمخاطر شرّ هذه الجائحة ممن يعيشون على أرض عمان ويدعمون تفشي الجائحة باللامبالاة فهم متسامحون في حقوق العباد والبلاد ومتساهلون في ظل هذه الأزمة بعدم الالتزام بالقوانين المعلن عنها فمبادئهم متزعزعة لن يعيشوا سوى سقيمي الوجدان سيتألمون يوما ما ويندمون إذا بلغ السيل الزبى خصوصا وأننا نعيش فعليا على المحك حينما نقرأ أرقاما فلكية مخيفة بعدد الإصابات، وعلينا تماما أن نتعايش مع الوضع وأن نتأقلم بأساليب الحياة الجديدة وأن نتكيف مع الإصابات بشرط أن نأخذ بالأسباب وألا نلقي اللوم على القضاء والقدر ونحن متهاونون متساهلون في عدم التصدي لهذه الجائحة ونعلم يقينا أن ثمة أطباء وممرضين ومن يعمل في السلك الصحي يتألمون ويعانون الأمرين ويبذلون قصارى جهدهم لإنقاذ حياة البشرية فالمصيبة عندما يصابون بالوباء في عقر ديارهم في المستشفيات أثناء تأديتهم للواجب فمن المسؤول عما يصيب الطاقم الطبي.. ؟ ألسنا مسؤولين عن ذلك…؟

على كل حال، رفقا ثم رفقا بالأطقم الطبية ومن يعمل معها فهم الصفوف الأساسية للتصدي لهذه الجائحة حرموا أنفسهم لذة النوم ولقاء أبنائهم، ويتألمون لما يشاهدون من مواقف، ويحجرون أنفسهم خوف العدوى لأسرهم وحرموا انفسهم لذة الاحتفال بعيد الفطر السعيد فلا شك اننا فخورون بهؤلاء الأطباء الأشاوس والطبيبات الرائعات حين يقدرون حب الوطن فيعملون بإخلاص واقتدار، فكما يقال إن حبّ الأوطان يزداد عند وقوع الشدائد. فكل جرح تمكن هؤلاء الأبطال من علاجه في سبيل الوطن سيكتب لهم صفحة بيضاء أنهم يضحون لأجل الوطن؛ فالوفاء أجمل ما يوصف به الانسان. فلأجلهم ولأجل الوطن نلتزم في منازلنا فإننا لا نقبل لحقوق الإنسان أن يدوس عليها إنسان. لأننا نحس ونشعر أن ملامح هذا الانسان الذي يعيش على هذه الأرض تنعكس في وجوهنا كما نشعر كذلك أن دماءهم تنبض وتمر عبر أوردتنا وشراييننا، لذا يجب أن نسهم جميعا في التصدي لهذه الجائحة فمن أعماق القلب؛ ألف ألف شكر للعاملين في السلك الصحيّ.

dr.khalfanm@gmail.com


تاريخ النشر: 2 يونيو,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/384755

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014