Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

(ما حدش فاهم حاجة)

فوزي رمضان
صحفي مصري

في خضم المتاهات التي نعيشها نتساءل: ماذا لو اختفى الفيروس أو ضعف من تلقاء نفسه؟ وماذا لو نجح دواء معالج لشركة بعينها عن نظيرتها المنافسة؟ ثم ماذا عن الأسعار في ظل السباق المحموم لاحتكار السوق وجني الأرباح؟ أعتقد أن كل أبحاث اللقاحات قد تذهب أدراج الرياح، ومعها تذهب مئات المليارات المتوقعة حال تطعيم معظم سكان الأرض، حيث الهدف هو احتكار العلاج.
والتساؤل أيضا كان وراء الغموض الذي حدث للدواء الأميركي هيدروكسي كلوروكين، المعتمد كأول بروتوكول علاجي لمصابي فيروس كورونا في معظم الدول، وسبق أن وصفه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالدواء السحري، وأكد تناوله كوقاية من الفيروس، هذا الدواء تم إدراجه عام 1955 ضمن قائمة أدوية منظمة الصحة العالمية، وصنف ضمن أكثر الأدوية أمانا وفاعلية لعلاج مرض الملاريا والتهاب المفاصل، كما يعتبر الدواء الأكثر وصفا في أميركا، ورغم سعره الزهيد، ندر تسببه في أية حالة وفاة.
نجح هذا الدواء فعليا في علاج حالات كثيرة مصابة بالفيروس، وفجأة وبدون سابق إنذار أعلنت فرنسا خطورته ووقف استخدامه، رغم أنها أول دولة أجرت عليه تجارب العلاج ضد الفيروس، وبالتالي تبعتها معظم السلطات الصحية في معظم الدول. والعجيب ظهور آراء كثيرة تهاجم بعنف الكلوروكين بصورة فاضحة وغير علمية، حتى أعلنت منظمة الصحة العالمية رسميا خطورة العلاج بهذا الدواء، هنا يكمن الغموض، فنجاح دواء ثم منعه فجأة يعني للبعض أن عقارا مثل هذا ثمنه أقل من دولار واحد، تستطيع أي دولة أن تنتجه دون الحصول على موافقات من الشركة الأولى المنتجة له، نظرا لمرور عقود طويلة على اكتشافه، هذا يعني ببساطة انهيار حلم تحقيق المليارات من الأرباح جراء بيع أدوية أو أمصال مكتشفة لهذا المرض.
منظمة الصحة العالمية قد لا تملك من الأمر شيئا سوى تعليمات التباعد الاجتماعي ولبس الكمامات حتى يأتي الفرج بعيد المنال، ورغم حبس الناس في بيوتهم، وفرض الحظر عليهم، كما حدث حرفيا في دول مثل إيطاليا وإسبانيا وولاية نيويورك، والتي طبقت حظرا شديدا على المجتمع، ورغم ذلك بلغت الإصابات والوفيات أرقاما عالية ومخيفة، عكس رأي مسؤولي الصحة في السويد وروسيا البيضاء، فقد اعتبروا هذا الإجراء خاطئا؛ لأنه سيمنع انتشار المناعة الطبيعية ضد الفيروس، وبالتالي يزيد من معدل الوفيات.
أكثر من خمسة أشهر على انتشار الفيروس، وتشخيص حالات الإصابة بفيروس كورونا يؤكد الهجوم على أنسجة الرئة، والتكاثر فيها حتى يدمرها، لذا كان الصراع محموما في البداية على أجهزة التنفس الصناعي، لتظهر آراء طبية أخرى تؤكد أن الفيروس يسبب اضطرابات في نظام تخثر الدم، ما يؤدي إلى تكوين الجلطات الدموية. لذا أصبح المرضى يحصلون على مضادات للتخثر خلال فترة العلاج، ومن ثم بدأ التكالب على عقار الأسبرين كعلاج منقذ، ورغم كثرة الآراء الطبية، فإن 80% ممن أصيبوا بالفيروس لم تظهر عليهم أية أعراض، أو أصيبوا بمضاعفات بسيطة، ومن ثم تماثلوا للشفاء بأدوية وعلاجات شعبية شائعة.
نحن نعيش تحت تأثير مخدر إعلامي ضخم ومكثف، بعضه يحمل الحقيقة، ومعظمه ينشر الهراء، نحن نتعرض لمحتوى معلوماتي يستهدف معنويات البشر، ويضخم فيهم هاجس الخوف والرعب. إذًا أين الحقيقة من الزيف؟ وأين الثقة من الخداع؟ هل فيروس كورونا صناعة دولة لضرب وشل تقدم دولة أخرى؟ أم هو فيروس تم تصنيعه وخرج عن السيطرة؟ هل هو سلاح بيولوجي للقضاء على بقية البشر؟ أم هو لعبة بين دول كبرى تتعلق بموازين القوى وإعادة ترتيبها؟
هل جاء الفيروس كمحاولة للتخلص من قادة سياسيين؟ هل جاء نتيجة لقرار مجلس قيادة العالم؟ أم جاء بسبب شوربة الخفافيش (الوطاويط)؟ هل جاء الفيروس كمؤامرة أطلقتها شركات أدوية كبرى لإنعاش أرباحها؟
أسئلة كثيرة حائرة غامضة تبحث عن أجوبة، لكن لا شيء، فقد بدا على الجميع المقولة الشعبية (ما حدش فاهم حاجة) وفجأة توقفت معظم مراكز الأبحاث عن نشر توصلها لدواء فعال أو لقاح ناجح، وفجأة طالبت 37 دولة مع منظمة الصحة العالمية بإيجاد تحالف يقر بملكية مشتركة للقاحات والأدوية ووسائل التشخيص، بعد أن ظهرت شبهة الاحتكار والاستغلال السافر للأزمة، في أعين شركات الأدوية الكبرى، وفجأة أيضا يعلن ترامب إنهاء علاقة بلاده مع منظمة الصحة العالمية، متهما إياها بالفشل في إدارة الأزمة، والتسبب في خسائر بشرية ومادية فادحة.
الحقيقة تتكشف مع مرور الزمن كي يعلم الجميع أن فيروس كورونا قبل أن يصبح فيروسا وبائيا قاتلا، قد بات فيروسا أخلاقيا حقيرا، ومرضا اقتصاديا مدمرا، ووباء سياسيا مدلسا، وحتى الآن الجميع حيارى مساكين، وفعلا (ما حدش فاهم حاجة).


تاريخ النشر: 2 يونيو,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/384765

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014