Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: اهتمام عظيم ومتابعة كريمة

يأتي تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بترؤس اجتماع اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا “كوفيد 19″ ببيت البركة العامر أمس، ترجمة عملية لمعنى المسؤولية الوطنية الكبرى التي يحملها جلالته على عاتقه، واستشعارًا إنسانيًّا وعاطفيًّا وأبويًّا من لدنه بأهمية الحفاظ على صحة المواطنين والمقيمين على أرض السلطنة، والحفاظ على صحتهم وسلامتهم، وخشية جلالته من انتشار المرض ليطول أبناء هذا الوطن العزيز والمقيمين على أرضه الطيبة.
إن ترؤس جلالته ـ أيده الله ـ اجتماع اللجنة يمثل في مضمونه جوهر النهج الإنساني والحضاري للتعاطي مع قضايا وهموم الوطن والمواطنين والمقيمين، وكذلك هموم البشرية جمعاء، فعبارات الحمد والدعاء للمولى سبحانه وتعالى والثناء من لدن جلالته على ما تبذله اللجنة العليا وكافة القطاعات المدنية والعسكرية والإعلامية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص والمواطنين والمقيمين من جهود للحد من انتشار فيروس كورونا، وكذلك تأكيد جلالته ـ أعزه الله ـ أن الغاية الأسمى في السلطنة ومنذ حالات الإصابة الأولى من هذه الجائحة هي حماية جميع من يعيش على أرض عمان الطاهرة من مواطنين ومقيمين، هي عبارات في معناها الراسخ كقلادة، وما تحمله من معانٍ جمة إنسانية وعاطفة جياشة تعكس ما يعتمل في وجدان جلالة السلطان المعظم ـ أبقاه الله ـ من حرص كبير على سلامة هذا الوطن وأبنائه الأعزاء والمقيمين على أرضه، وفي سبيل ذلك أكد جلالته ـ حفظه الله ورعاه ـ استمرارية عمل الدولة وأدائها لواجباتها والتقليل من تأثير الأوضاع المستجدة على جميع القطاعات، وحماية الاقتصاد العماني واستمرارية عمل القطاع الخاص بأقل قدر من الأضرار.
وكما هو معلوم أن جائحة كورونا “كوفيد 19″ أصبحت تمثل تحديًا كبيرًا أمام جميع دول العالم بما فيها الدول الكبرى والمتقدمة، وأضافت أعباء مالية واقتصادية، وذلك لسرعة انتشار الفيروس، ولعدم تمكن العلماء والباحثين والأطباء وكذلك شركات الأدوية من الوصول إلى اللقاح أو العلاج ضد المرض، ما يعني استمرار دورة الفيروس ليطول المزيد من ضحاياه حتى يتم الوصول إلى المصل والعلاج المضاد، الأمر الذي يستوجب وعيًا وطنيًّا ومجتمعيًّا، ومسؤولية تامة بالالتزام بما صدر من قرارات عن اللجنة العليا وبالإرشادات والتعليمات الصحية الصادرة عن وزارة الصحة بالتباعد الاجتماعي والجسدي، وارتداء الكمامات، والمداومة على غسل اليدين بالماء والصابون وبالمعقمات، وترك مسافة مترين بين الفرد والآخر، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، والمداومة على تعقيم الأسطح وغير ذلك من الإرشادات، وهنا توجَّه جلالته ـ أبقاه الله ـ مخلصًا ومحبًّا وحريصًا على سلامة الجميع، بأنه “ونظرًا لاستمرار هذا الوضع ولعدم توافر العلاج المناسب لهذا الفيروس حتى الآن فإنه أصبح من الأهمية التعايش مع هذه الأوضاع المستجدة والتأقلم معها تدريجيًّا، وهو ما لا يتأتَّى إلا بتكاتف جميع أفراد المجتمع باتباعهم كافة الاحترازات والتدابير الوقائية اللازمة ومتابعتهم البرامج التوعوية التي تبثُّها وسائل الإعلام المختلفة، مؤكدًا جلالته ـ أعزه الله ـ أن الدولة ماضية في مواجهة هذه الجائحة وتسخير إمكاناتها لذلك. وبالتالي من الواجب الأخلاقي والشرعي أن تحظى توجيهات ولي الأمر وأوامره بالطاعة والامتثال، وهذا ما يتوجب علينا جميعًا أن نكون عنده، ونحرص عليه من التزام تام وصارم بالقرارات والإرشادات، والتعاون والتكاتف وتضافر الجهود يدًا بيد مع القيادة الحكيمة ومع حكومة بلادنا، لنكسب معركة التحدي التي فرضها علينا فيروس اسمه “كوفيد 19″ لا يرى بالعين المجردة، بات يفرد عضلاته مستعرضًا قوته وبأسه، وبالتالي لا سبيل لمجابهته والتغلب عليه إلا بالتحلي بأقصى درجات الحذر، والتقيد الصارم بالقرارات والإجراءات المتخذة والإرشادات والتعليمات الصحية، والبقاء في المنازل.
ولكي نكسب هذه المعركة ونتمكن من ظروف المستقبل وتحدياته وطوارئه، ولنكون مستعدين لأي طارئ، فقد تفضل جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ومن منطلق متابعته الكريمة وأمر بإنشاء مختبر مركزي جديد للصحة العامة يواكب التطور التقني والأنظمة الفنية الحديثة، ويُغطي الاحتياجات المطلوبة في أي ظرف من الظروف، وهذا ما يعكس بُعد النظر والرؤية الحكيمة الاستشراف السليم للمستقبل، والحرص على أن نكون في مقدمة ركب التقدم العلمي والبحث العلمي، وأن لا نكون رهنًا بما ينتجه الآخرون ويتوصلون إليه من مخترعات ومنتجات وإبداعات، بل لا بد أن نكون مبادرين مالكين زمام أمرنا، آخذين بناصية التقدم والتطور.
حفظ الله تعالى بلادنا عُمان من كل سوء ومكروه، وأسبغ على جلالته موفور الصحة وتمام العافية، وأدامه ذُخرًا لعُمان.


تاريخ النشر: 2 يونيو,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/384767

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014