الخميس 24 سبتمبر 2020 م - ٦ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / قراءة أدبية لما وراء السطور في رواية “أصابع مريم” لعزيزة الطائية
قراءة أدبية لما وراء السطور في رواية “أصابع مريم” لعزيزة الطائية

قراءة أدبية لما وراء السطور في رواية “أصابع مريم” لعزيزة الطائية

مسقط ـ الوطن:
قدمت الدكتورة والناقدة المسرحية عزة القصابية قراءة فاحصة في ثنايا رواية “أصابع مريم”، للكاتبة الدكتورة عزيزة بنت عبدالله الطائية وذلك من خلال جلسة نقاشية افتراضية أمس الأول في برنامج “زوم” نظمها صالون فاطمة العلياني الأدبي.
الجلسة التي أدارها أحمد البحري تناولت العديد من النقاط والقضايا في هذه الرواية بما في ذلك وقوعها بين الحداثة والتقليدية، وأشارت القصابية إلى أن رواية “أصابع مريم” تظهر ملامح من التمرد الواضح على التقليدية في الكتابة وأنماطها، مع محاولة البحث عن شكل جديد مغاير يطل برؤى عصرية، بحيث تقع تلك الرؤى في مرحلة وسط بين التقليدية والحداثة. وتشير الناقدة القصابية إلى أن الدكتورة الطائية تلتمس في هذه الرواية مفردات متعددة وآتية من تلك المراحل الزمنية التي عاشتها شخصياتها وتصاعدت شيئا فشيئا في الرواية مع التمكن من التوغل في نسيج المجتمع العماني الذي طالما ظهر متماسكا ومتآلفا من حيث عاداته وتقاليده وتناقضاته أيضا، مع الحرص على إبراز الجدل بين المسلمات الاجتماعية المتوارثة، تلك التي يظهر تفاعلها بين حين وآخر، بحكم التنوع القبلي والاجتماعي للمجتمع العماني. وذهبت القصابية لتفند العديد من القضايا الاجتماعية والتي توجد الأسوار العالية والتي من الصعب جدا اختراقها وهذا ما يقع في إطار الزواج على سبيل القول، وذلك يعود للعادات المتوارثة والملتصقة بالمجتمع العماني منذ أمد بعيد. وتشير الناقدة القصابية إلى أن الدكتورة الطائية ومن خلال روايتها هذه سَخًّرت فكرة الرواية بهدف التعمق في ثنايا المجتمع العماني، مع نبش قضاياه الاجتماعية، حيث أوجدت الطائية نوعا من التماس مع الواقعية المبطنة بقصص التنافر القبلي، وتفضيل الأسرة تزويج بناتها من ذات المجتمع المحيط، وهذا ما تم تكريسه منذ عقود. ولم تنس القصابية الأحداث التي أفرزت عددا من الدلالات الرمزية ذات الدلالة الضمنية، مما يعكس قدرة الكاتبة الطائية على التغلغل في أرواح الشخصوص التي توفرت في الرواية بهمومها والأقدار المحيطة بها. وتشير القصابية إلى أن رواية (أصابع مريم) وميض غير عابر يسلط ضوءه على القضايا الاجتماعية بعين فاحصة لواقع المرأة العمانية والعربية، فقد كانت بالقرب من المرأة من خلال طرح الفكرة وتداولها وتشخيص الظروف المحيطة، وإبراز ذلك الصراع الداخلي للمجتمع الشرقي، حيث العادات والتقاليد التي كانت تلف وتلتف على المجتمع وتقرر مصير الأنثى في الوقت ذاته. هنا ومن خلال هذه البوابة المكتظة بالتفاصيل تأتي الكاتبة عزيزة الطائية إلى عالم المرأة العمانية في سبعينيات القرن الماضي لتكسر عزلتها، وتقص حكايات أصابعها الأربع بنات مريم، هكذا أرادت لها أن تكون من خلال هذه الرواية غير النمطية في نظر الناقدة القصابية، وهنا تفند القصابية توظيف كلمة “الأصابع” والتي تؤكد على طبيعة العلاقة بين الأم وبناتها على سبيل إظهار الرأي مع اختلاف بصمة كل بنت عن الأخرى. فرواية “أصابع مريم”، تأتي بنمط تمتزج فيه الأحداث مع الخيال، وهي نموذج للتضاد الاجتماعي والديني والثقافي بين جيلين مختلفين في السلطنة عبر سنين ماضية.

إلى الأعلى