الجمعة 10 يوليو 2020 م - ١٨ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مبادرات مطلوب تعديدها وتعزيزها

رأي الوطن: مبادرات مطلوب تعديدها وتعزيزها

تعد المسؤولية الاجتماعية من أهم القضايا التي أخذت تحتل جانبًا مهمًّا من الاهتمام والمتابعة والرصد في جميع دول العالم، ذلك لما لها من دور كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والنهوض بالمجتمعات، وفي سبيل ترجمة هذا الاهتمام وهذا المسعى إلى ثقافة عامة أخذت حكومات الدول تشجع المسؤولية الاجتماعية، وذلك لجهة تعزيز مفهوم الشراكة الحقيقية القائمة بين القطاع العام والقطاع الخاص.
وانطلاقًا من ضرورة أن يكون قطاع الأعمال قطاعًا معنيًّا بالإنتاج وبالنشاط الاقتصادي وتعظيم أرباحه، فإن هذا النشاط الاقتصادي والإنتاجي والربحي يجب أن لا يكون معزولًا عن الأهداف التنموية التي تسعى الدولة إلى تحقيقها، وأن لا يكون على حساب المجتمع والعاملين والبيئة؛ لذلك لا بد أن تكون هناك صحوة فكرية ويقظة من قبل الشركات والمؤسسات بالقطاع الخاص بأن عليها التزامات تجاه المجتمع وتنميته وتجاه البيئة وسلامتها، فلا يعقل أن تظل في وضع الأخذ دون مقابل، وعدم الوفاء والاعتراف بالفضل بما أُتيح لها من تسهيلات وامتيازات ورعاية لتواصل مسيرة عملها وإنتاجها وخدماتها.
إن المسؤولية الاجتماعية لا تعني عدم قدرة الحكومة على مواصلة دورها أو تخليها عن مسؤولياتها، وإنما الانسجام بين القطاعين العام والخاص بات ضرورة ملحة وأساسية للبقاء والتطور والنماء، وكسب معركة التحديات والأزمات الاقتصادية والمالية التي تحصل بين فترة وأخرى تاركة آثارها السلبية والكبيرة على الوضع الاقتصادي والتنموي.
اليوم وفي ظل ما تواجهه دول العالم من تحديات هائلة جراء جائحة كورونا المستجد (كوفيد 19) وما أنزلته من نوازل وجوائح اقتصادية شاركها في ذلك انهيار أسعار النفط، فإن جانب المسؤولية الاجتماعية يجب أن يأخذ مساحته ومكانته ويؤدي دوره المنشود والمنتظر منه عبر المبادرات التي تعكس روح المسؤولية الوطنية، واستشعار الحس الوطني ودفعه نحو مغالبة التحديات، وتذليل الصعوبات، والوقوف صفًّا واحدًا مع الحكومة للحد من آثار هذه الجوائح، وتدارك ما يمكن تداركه، فالنجاح في كسب معركة المواجهة مع جائحة كورونا المستجد وجائحة انهيار النفط هو نجاح للجميع، ولا يمكن أن يحسب للحكومة وحدها، ولا للقطاع الخاص وقطاع الأعمال وحده، وإنما هو نجاح ومكسب للجميع يجني ثماره البلد بأكمله والمجتمع وجميع أفراده.
ويأتي توقيع شركة فالي عمان لتكوير خام الحديد اتفاقية تعاون مع وزارة الصحة لتمويل تجهيز مركز التعافي من الإدمان ليكون مركز حجر صحي في شمال الباطنة للأشخاص المصابين بـفيروس كورونا (كوفيد -19) إحدى الصور الجميلة والمعبرة للمسؤولية الاجتماعية من حيث وضع يد الشركة في يد الحكومة للتصدي لجائحة فيروس كورونا، والحد من انتشاره. فكما هو معلوم للجميع أن حكومة السلطنة تتحمل أعباء ضخمة نتيجة تفشي هذا الوباء، ولأجل الحد من تفشيه فهي بحاجة إلى توسيع دائرة الفحص بتخصيص مراكز عديدة في جميع محافظات السلطنة، وكذلك بحاجة إلى شراء العديد من أجهزة التنفس والوسائل والأدوات الطبية والأدوية، كما هي بحاجة إلى أماكن إيواء وحجر صحي غير المستشفيات والمراكز الصحية وغير ذلك مما يمكنها من أداء دورها في السيطرة على المرض.
شركة فالي عمان لتكوير خام الحديد أكدت أن مبادرتها هذه تنطلق من التزامها بالمسؤولية الاجتماعية، وهي مبادرة ـ لا شك ـ تحظى بالاحترام والتقدير، ولكنها في المقابل تحث الآخرين ممن تأخروا في المشاركة والذين ينتظر منهم التزامًا بالمسؤولية الاجتماعية والتعبير عنه من خلال مبادرات متاحة وسهلة؛ فما يقدمونه من دور في النهاية سيعود أثره الإيجابي عليهم وليس على غيرهم وحدهم، لذلك البلاد بحاجة ماسة إلى تنشيط جانب المسؤولية الاجتماعية وتعزيزه ليكون ثقافة عامة لدى الجميع.

إلى الأعلى