الثلاثاء 14 يوليو 2020 م - ٢٢ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : حان وقت الطبيعة

رأي الوطن : حان وقت الطبيعة

مع ما يحرزه العالم من تقدم علمي وتقني واختراعات وإبداعات وابتكارات في جميع المجالات، تبدو القضايا البيئية شديدة الحساسية، وذلك لما يمثله من ضغط كبير على تنوعها وهوائها وتربتها ومائها وغير ذلك، حيث دائمًا ما تكون البيئة في فوهة مدفع التلوث البيئي الذي تنفثه المصانع؛ أي أن مع تنامي الصناعات المتعددة لا بد وأن تكون إفرازات هذه الصناعات أحد الأسباب التي تؤثر بشكل أو آخر على البيئة وسلامتها، ما يجعلها تتنفس تنفسًا ضارًّا يرجع ضرره في النهاية إلى الإنسان وجميع الكائنات الحية، فضلًا عن ما يصيبها من تشوهات تخل بجمالها ونضارتها وبكارتها التي يرتد بقاؤها ونقاؤها إيجابًا وخيرًا على الحياة بأكملها يعم الجميع. لذلك نجد أن السلطنة حرصت كل الحرص على قضايا البيئة وجعلتها من أولويات عملها وخططها، سواء في الداخل أو الخارج، ففي الداخل سنَّت منظومة من القوانين والتشريعات التي تحمي البيئة، وتحافظ على ممتلكاتها، ووازنت في ذلك بين مراحل التنمية الشاملة والمستدامة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، وبين البيئة وحقوقها علينا جميعًا، وجاء إنشاء وزارة تُعنى بالبيئة تعبيرًا عن عمق الاهتمام وترجمة لسمو الأهداف التي حملتها السلطنة ونهضتها المباركة بقيادة المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله وطيب ثراه ـ والذي حرص أيما حرص على ترجمة ذلك بتعزيز التعاون مع دول العالم ومنظماته، حيث وقعت السلطنة على العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات البيئية لدعم الجهود الدولية لحماية البيئة وصون مواردها الطبيعية؛ منها الاتفاقيات الدولية للتنوع الأحيائي، واتفاقيات النفايات الخطرة والمواد الكيميائية والتغيير المناخي وطبقة الأوزون، وحماية البيئة البحرية ومكافحة التصحر والمحافظة على الحياة الفطرية ومواطنها الطبيعية. كما تولي السلطنة ممثلة بوزارة البيئة والشؤون المناخية «أهمية كبيرة لهذا التنوع البيولوجي والأحيائي، حيث كان وما زال جل اهتمامها بالمشاريع والخطط التي تخدم مجالات صون الطبيعة وحماية جميع أنواع الأحياء ومنذ وقت مبكر، حيث أعلنت السلطنة في عام 1986م الاستراتيجية الوطنية لحماية البيئة العمانية، التي تهدف إلى حماية البيئة وتنوعها وتقييم وإدارة التلوث وإيجاد الحلول المناسبة للمشكلات التي تهدد البيئة، وإعداد الاستراتيجية الوطنية وخطة عمل التنوع الأحيائي في 2001م تهدف إلى التصدي للأسباب الكامنة وراء فقدان التنوع الأحيائي عن طريق الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية وتحسين حالته عن طريق صون النظم البيئية والأنواع والتنوع الوراثي ودمج قيم التنوع الأحيائي في جميع قطاعات الدولة».
وتعزيزًا لهذا النهج الذي اختطته السلطنة، وتعميقًا لمفهوم البيئة وسلامتها، وتوعية بقيمتها وبأهمية الحفاظ على مواردها ونظافتها، تحرص السلطنة ممثلة بوزارة البيئة والشؤون المناخية على مشاركة دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للبيئة الذي يصادف الخامس من يونيو من كل عام، والذي يأتي هذا العام تحت شعار «حان وقت الطبيعة» ويعد اليوم الأكثر شهرةً للعمل البيئي على مستوى العالم منذ انطلاقه في عام 1972م بمشاركة أغلب بلدان وحكومات العالم. وتعد هذه المناسبة فرصة للدول، سواء للاحتفال بما أنجزته من أدوار وخطط وتنظيم ووضعته من قوانين لحماية البيئة، أو لمراجعة جوانب التقصير في حقوق البيئة، والعمل على تلبيتها وحمايتها، والتخلي عن الأنانية المفرطة لبعض الدول والتعامل مع البيئة بإيجابية وعقلانية وتعزيز التعاون الدولي حيال البيئة وقضاياها.

إلى الأعلى