الأربعاء 29 مارس 2017 م - ٣٠ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / موسكو تتهم أوروبا بالانحياز لكييف..واستبعاد الهجوم الشامل
موسكو تتهم أوروبا بالانحياز لكييف..واستبعاد الهجوم الشامل

موسكو تتهم أوروبا بالانحياز لكييف..واستبعاد الهجوم الشامل

كييف ـ عواصم ـ وكالات: أعلنت السلطات الاوكرانية ان طفلة في الخامسة من العمر قتلت أمس بقذيفة هاون في منطقة لوغانسك الانفصالية الموالية لروسيا، متهمة المتمردين باطلاق هذه القذيفة فيما اتهمت روسيا المراقبين من منظمة الامن والتعاون الاوروبية بعد الحياد والانحياز الى جانب الحكومة الاوكرانية, في وقت استبعدت فيه أوساط أمنية واستراتيجية الحديث الاوروبي عن اقتراب المنطقة من حرب شاملة قريبة.
وقال الناطق العسكري الاوكراني اندري ليسينكو ان “مقاتلي جمهورية لوجانسك المعلنة من جانب واحد تمركزوا في سلوفيانوسيربسك واطلقوا قذيفة هاون على قرية تريوخيزبينكا مما ادى الى مقتل طفلة في الخامسة من العمر واصابة والدتها وآخرين بجروح خطيرة”.
وتقع قرية تريوخيزبينكا تحت سيطرة قوات كييف وتبعد كيلومترين عن مواقع المتمردين.
وقال حاكم لوغانسك الموالي لكييف غينادي موسكال ان الفتاة قتلت عندما كانت متوجهة مع والدتها الى مركز طبي. واضاف ان “واحدة من القذائف انفجرت بالقرب منها”.
وتابع ان العسكريين يحاولون تنظيم نقل الام الى المستشفى.
واكد موسكال ان “تريوخيزبينكا واحدة من الاهداف الدائمة للمتمردين الذين تبعد مواقعهم كيلومترين عن القرية”، مشيرا الى انهم “يعرفون انه بقي فيها مدنيون لكنهم يطلقون صواريخ من قاذفات غراد”.
من جهة اخرى اتهمت موسكو أمس مراقبي منظمة الامن والتعاون في اوروبا المنتشرين في اوكرانيا بدعم كييف فعليا في النزاع بين القوات الحكومية والانفصاليين المقربين من روسيا.
وابدت وزارة الخارجية الروسية في بيان “قلقها ازاء طريقة عمل البعثة الخاصة للمراقبة في أوكرانيا التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا”.
وقالت “لدينا انطباع بان كل جهودها لا هدف لها سوى تقديم المساعدة والدعم لطرف واحد في النزاع، السلطات الرسمية في كييف”.
وتابع البيان ان مراقبي المنظمة في اوكرانيا يقدمون في تقاريرهم “معلومات مفصلة” عن تحركات قوات المتمردين في منطقتي دونيتسك ولوجانسك شرق اوكرانيا “لكنهم يتجاهلون المعلومات عن الاستعدادات العسكرية وجمع القوات الهجومية للجيش الاوكراني”.
واضاف “انهم لا يشيرون ايضا الى الانتهاكات العديدة من قبل العسكريين الاوكرانيين ليس لاتفاق مينسك فحسب (حول وقف اطلاق النار الموقع في الخامس من سبتمبر) بل معايير القانون الانساني الدولي”.
وتابع ان “سياسة ادارة البعثة هذه لا تؤدي سوى الى تقويض الثقة في نشاطاتها”.
ودعت موسكو المراقبين الى ان يتذكروا ان الهدف الرئيسي المحدد في ولايتهم هو “المساهمة في خفض التوتر واحلال السلام والاستقرار والامن” في اوكرانيا.
وفي سياق منفصل رأى خبراء دوليون في حديث مع وكالة الانباء الفرنسية ان الهجوم العسكري الواسع الذي يخشاه المجتمع الدولي في شرق اوكرانيا، ليس مرجحا مع اقتراب فصل الشتاء.
وما يعزز المخاوف من اشتعال تزايد القوافل العسكرية الثقيلة التي شوهدت خلال الايام الاخيرة في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون الموالون لروسيا وتكثيف القصف المدفعي من حول معقلهم في دونيتسك.
واعربت الامم المتحدة عن مخاوف “من العودة الى حرب شاملة” بينما اقرت منظمة الامن والتعاون في اوروبا المكلفة مراقبة تطبيق الهدنة الموقعة في الخامس من سبتمبر بين الجيش الاوكراني والانفصاليين على الارض، في اليوم نفسه بان تلك الهدنة اصبحت وهما.
لكن الخبراء يرون ان هجوما واسع النطق ليس وشيكا لان الموسم ليس مناسبا ولان القوات المتواجهة ليست كافية.
وقال فيليب ميجو مدير الابحاث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس “لا شيء ينذر بان المعسكرين لا ينويان قضاء الشتاء في الدفئ محاولين الاحتماء من مفاجأة سيئة”. واضاف “كما تعلمنا من التجربة قبل مئة سنة، هذه الفترة من السنة ملائمة للاختباء في الخنادق والتحصينات والاستعداد لاستئناف العلميات في الربيع”.
واكد الباحث الفرنسي ان الهدف من تحركات الدبابات والشاحنات والمدافع مؤخرا – وتعزيزات “ليست كثيفة كما يقال” والتي تجري من الطرفين – دفاعي اساسا.
ويثير مصدر التجهيزات المجهولة الهوية انقساما في الغرب وفي روسيا اللذين يمران حاليا بأخطر ازمة منذ نهاية الحرب الباردة بينما يقول حلف شمال الأطلسي وكييف انها قوات وتجهيزات روسية وتنفي موسكو اي تدخل عسكري في جارتها.
وقال بافل فيلجينهوير المحلل العسكري المستقل في موسكو “هناك حرب مواقع واستنزاف حاليا”، مضيفا “كي تشن عملية كبيرة انت في حاجة الى الاف الدبابات وليس هناك الكثير” على الارض.
واضاف “نظريا يمكن ان تقع عمليات كبيرة مطلع السنة في يناير اوفبراير، لكنني اشك ان تقع خلال الشتاء، بل في الربيع”. واكد ان الاراضي مليئة بالاوحال في شمال دونيتسك حاليا ما قد يعقد الامور لا سيما ان روسيا لا تريد الانسياق في “نزاع طويل ودام” الى جانب الانفصاليين الراغبين في المواجهة.
وقالت الباحثة ناتاشا كوهرت في كينجز كوليج بلندن انها لا ترجح اندلاع حرب، بل ترى في حشد القوات الحالي “تكتيكا للتخويف” من قبل موسكو “وطريقة للقول للداخل انه يجب الاستمرار في موقف متشدد”.
من جانبه اعتبر مدير المعهد الروسي لمجموعة الخبراء السياسيين كونستنتان كلاتشيف انه “ليس من مصلحة روسيا الانتقال من نزاع نصف مجمد الى مرحلة ساخنة” و”هدف روسيا هو ان تجعل (من جمهوريتي دونيتسك ولوجانسك الانفصاليتين) قطع منفصلة عن اوكرانيا ضعيفة لتحتفظ باوكرانيا تحت نفوذها”.
واعتبر ان روسيا بحاجة الى انتشار عسكري في المنطقة لاحتواء حماسة القادة الانفصاليين “وهم صقور مستعدون للذهاب الى ابعد من بوتين” و”قرع السيوف ضروري ايضا لردع اوكرانيا عن محاولة استعادة تلك الاراضي”.
وأعرب مسؤول امني اوكراني كبير طالبا عدم ذكر اسمه، عن مخاوف من هجوم قد يشنه المتمردون لاستعادة مناطق في دونيتسك ولوغانسك قبل الزحف نحو الجنوب الغربي في اتجاه شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في مارس.
لكن هذا الاحتمال الاخير في حاجة الى الكثير من الجنود والعتاد ويقتضى وسائل كبيرة للاحتفاظ بذلك الممر.
وقال ان “طوله يبلغ 250 كلم ويلزمهم على الاقل اربعين كلم عرضا، اي مساحة عشرة الاف كلم مربع. وللسيطرة على منطقة كهذه يجب نشر ما بين عشرين الى ثلاثين الف جندي باستمرار، وذلك كثير”.
ويرى ميجو ان تجميد النزاع “يخدم مصلحة الانفصاليين الروس” و”قد يستمر عشرات السنين”.

إلى الأعلى