الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: الأبوة التخريبية

باختصار: الأبوة التخريبية

زهير ماجد

هل كلما ظهر أبو بكر البغدادي على الإعلام تهتز دنيا العرب وما بعدها ويصاب أبدان بعض المسؤولين من العرب والعالم بقشعريرة تتحول إلى حساسية من مشهد لا يليق بهذا العالم أن يرى بينه تلك النماذج من البشر.
نعم، علينا الاعتراف بأن هذا الرجل الذي تتمثل فيه كافة أنواع الوحشية باعتباره يوزعها على أفراده في كل مكان، صار مصدر الإعلام وملاحقته، سواء إن وقف أو قعد، إن مشى أو نام، إن عطس أو أصيب بالزكام، ومن ثم إن مات حقيقة أو تم تمويته .. له الشاشات بطولها وعرضها، والمتابعات التي تحتاج إلى اهتمام زائد.
أليس هو ظل” الخليفة” جاء به إلى دور يبحث عنه منذ أن تأسس عقله على مناكفة الجيران الذين صنعوا الود معه، وقدموه على كل ما عداه بحكم الجيرة التي أوصى بها النبي العربي .. لكن الرجل لم يفقه من الإسلام سوى توليد “داعش” لأنه بحث عن حزب الله سني يقاتل به كل معتقد إيراني في المنطقة .. أو هو لا يريد مقاتلة إيران مباشرة بل بالواسطة.
لكن ما الذي يفعله “الخليفة” حين يقال إن الأميركي والإيراني اتفقا ولم يبقَ سوى بندين صغيرين لكل واحد منهما أهمية عند طرف. ثم لنعترف بأن التغيير الجذري الذي طرأ على الجيش العراقي من جراء استبدال قياديين للجيش مكان آخرين قد يكون مقدمة لأسباب قتل هذا الوحش الذي ولدته مخابرات “الخليفة” في المنطقة قبل أن تمتد له أذرع حقيقية في أمكنة عددها البغدادي في خطابه الأخير.
لقد صار محتما أن تتبلور انعطافة عالمية أكثر حدة لمقاتلة “داعش” التي يتم كل يوم اكتشاف أبوتها لأعمال تخريبية هنا وهناك مع ما هو منتظر. لكننا نعترف أيضا، بأن السنوات القليلة أو الأشهر القليلة إذا جاز التعبير ستكون مهمة العمل على تصفية هذا الإرهابي في موقعه الأصلي وفي بقية المناطق التي فرّخ بها.
هنالك تنسيق في أعلى المستويات بين مصر ودمشق حول هذا الإرهاب بكل مسمياته وخصوصا “داعش” .. قد تكون سوريا أكثر دولة في العالم من يملك أسماء وأعداد الإرهابيين إن كانوا لديها أو صاروا في أماكن أخرى .. هي فقط تحصي الآن ثمانية عشر ألفا ممن دخلوا أراضيها؛ أي من غير السوريين، تعرفهم بالأسماء والبلدان التي ينتمون إليها .. وإذا مصر وسوريا على هذه المتابعة والتنسيق، فليست السعودية ببعيدة عن سوريا التي قد تكون قد أعطتها كل أسماء وعناوين السعوديين المطلوبين من قبل المملكة والموجودين لدى سوريا ..
إن عالم الاستخبارات هو الأنشط اليوم بين كافة أجهزته في المنطقة .. هو روحها، وقوتها الأساسية التي لا تنام، وهي إلى مزيد من التعزيز حيث المعارك كلها مبنية عليها ومستندة إليها. ونكاد نعترف أيضا وأيضا، أن حتى الدول المتخاصمة لا بد أن تسرب ما بينها لمعلومات استخبارية تهم البلدين.
حلم البغدادي عقيم، فهو يوسع دائرته قبل أن يثبت أقدامه حيثما يجب أن يثبتها .. يستند في خطابه إلى ظنون، مع علمنا أن هناك من تحول إلى أم وأب له يرعاه ويقدم له احتياجاته فيما يقدم له الأهم كيفية تحركاته وعلى ماذا يجب أن يستند، وفق معلومات استخبارية أيضا.

إلى الأعلى