السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الإطفائي الحامي للاستيطان!

رأي الوطن: الإطفائي الحامي للاستيطان!

عودتنا الولايات المتحدة أن قادتها ومسؤوليها السياسيين والعسكريين لا يأتون إلى المنطقة إلا إذا كان هناك حدث كبير يتعلق بمصالحها أو له تأثير عليها أو يتعلق بحليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي، فيتحول حينئذ المسؤولون الأميركيون إلى إطفائيين لإخماد أي تطورات أو حروب قام أو تسبب بها هذا الحليف الاستراتيجي.
حتى أمس الأول جال جون كيري وزير الخارجية الأميركي المنطقة على خلفية الانتهاكات وجرائم الحرب والجرائم العنصرية غير المسبوقة التي يمارسها كيان الاحتلال الإسرائيلي بحق المسجد الأقصى ومدينة القدس والمقدسيين بالإضافة إلى الاستيطان المستمر في الضفة الغربية، حيث وصل الغضب الفلسطيني ذروته مهددًا بقيام انتفاضة فلسطينية ثالثة مركز انطلاقها هذه المرة القدس المحتلة وقلبها المسجد الأقصى، وكذلك الغضب الأردني وتقديم شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد كيان الاحتلال الإسرائيلي.
لقد كان انطباع كثير من المراقبين أن كيري سيعمل على إجبار حلفاء بلاده الصهاينة بالكف عن انتهاك حرمة المسجد الأقصى وتدنيسه والتوقف فورًا عن تقسيم الحرم القدسي زمنيًّا ومكانيًّا، واحترام مشاعر ما يزيد على مليار مسلم في العالم، أو على الأقل تقدير المطبعين معهم من العرب وعدم إحراجهم بهذه الصورة الفظيعة، إلا أن كيري خرج على شعوب المنطقة ومفاجئًا المراقبين بقوله “اليوم نحن نعمل على إخماد شرارات التوتر الحالي حتى لا يتصاعد إلى حريق يخرج تمامًا عن نطاق السيطرة”، وأن “جميع الأطراف وافقت على إجراءات محددة وعملية يمكن للجانبين كليهما أن يتخذاها لاستعادة الهدوء” حول الحرم القدسي.
إن هذا التصريح يؤكد ما ذهبنا إليه آنفًا بأن الأميركيين وظيفتهم إطفائيون خاصة فيما يتعلق بالصراع العربي ـ الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، وتأتي هذه الوظيفة في إطار العهد السياسي للولايات المتحدة بتكفلها بـ”أمن وحماية” حليفها الاستراتيجي كيان الاحتلال الإسرائيلي حتى ولو كان هو المتسبب في العدوان والجرائم والقائم بها. ولعل الشاهد الأكبر على هذه الحقيقة هو أنه بمجرد وصول جون كيري إلى المنطقة أعلن كيان الاحتلال الإسرائيلي عن سرقة جديدة للأرض الفلسطينية وطرح مناقصة (سرقة) لمشروع بإقامة مئات الوحدات السكنية على أراضي الضفة الغربية، وهو تقليد صهيوني متبع عند كل جولة يقوم بها مسؤول أميركي يتم استقباله إسرائيليًّا بمزيد من مشاريع السرقة والاغتصاب للأرض الفلسطينية. والمؤسف أن مشاريع السرقة والنهب هذه لا تلقى أي موقف إدانة أو رفض أميركية، فضلًا عن عدم ممارسة أي ضغط للتخلي عن ذلك، وهو ما يعني موافقة ضمنية.
إن المواقف الأميركية السابقة واللاحقة والمستقبلية لا تعطي انطباعًا فحسب، بل تؤكد توكيدًا جازمًا أن الولايات المتحدة لم ولن يكون لديها مبادرة تفاوض حقيقية على قاعدة “حل الدولتين”، وأن هذه المواقف هي بمثابة الأرضية لمواصلة كيان الاحتلال الإسرائيلي في أوهامه التلمودية بإقامة ما يسمى “دولة يهودية كبرى”. وهذا ما يجب أن يعيه الفلسطينيون ويعملوا عليه ويتوحدوا فيما بينهم لدفع هذا الخطر الداهم، وألا يرهنوا أي خطوة بوعود جوفاء وكاذبة.

إلى الأعلى