الخميس 24 سبتمبر 2020 م - ٦ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / قاموس للمصالحات والمبادئ والتقاليد المؤسسة للسياسة الخارجية العمانية

قاموس للمصالحات والمبادئ والتقاليد المؤسسة للسياسة الخارجية العمانية

محمد بن سعيد الفطيسي

«. خصوصا أن السياسة الخارجية العمانية حازت الكثير من القبول الدولي، ولها من الوجود والحضور والتأثير السياسي، ما يمنحها الحق في كتابة ذلك الإرث التاريخي للمحافظة عليه أولا، وللتعرف عليه بشكل علمي ثانيا, ولضمان عدم التلاعب به وتزويره أو تشويهه من قبل بعض الحاقدين والكائدين.»
ليس من المبالغة أو المغالاة القول إنه بات من الضروري والمهم أن يدون الفكر السياسي العماني المتعلق بالتاريخ الفكري، وفلسفة ومبادئ وتقاليد ومصطلحات وقيم السياسة الخارجية العمانية للفترة من العام 1970 وحتى العام 2020م في مرجع علمي وأكاديمي.
يهدف هذا المرجع العلمي إلى تحقيق العديد من الأهداف مثل المحافظة على تلك القيم والتقاليد والمبادئ والمفاهيم السياسية التاريخية التي قامت عليها السياسة الخارجية العمانية مثل مبدأ الحياد الإيجابي، ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ومبدأ تنفيذ الواجب، وغير ذلك بشكل مدون ومكتوب يسهل الرجوع إليه في أي وقت. وهذا ما تفعله أغلب الأمم العظيمة والدول ذات التقاليد الراسخة والثابتة، كما هو حال المعاجم اللغوية التي تسعى فيها الدول للمحافظة على مخزونها وتاريخها من الإرث اللغوي.
كذلك يهدف هذا القاموس إلى أن يكون بمثابة المرجع الأكاديمي للباحثين والأكاديميين وطلبة الجامعات والراغبين في التعرف على السياسة الخارجية العمانية وتاريخها وتقاليدها ومصطلحاتها الخاصة، سواء في الداخل العماني أو الخارج الدولي, خصوصا أن السياسة الخارجية العمانية حازت الكثير من القبول الدولي، ولها من الوجود والحضور والتأثير السياسي، ما يمنحها الحق في كتابة ذلك الإرث التاريخي للمحافظة عليه أولا، وللتعرف عليه بشكل علمي ثانيا, ولضمان عدم التلاعب به وتزويره أو تشويهه من قبل بعض الحاقدين والكائدين.
وقد ظهرت في الآونة الأخيرة ـ للأسف الشديد ـ بعض تلك المحاولات (الأدبية والأكاديمية بالرغم من التحفظ على هذه المصطلحات بالنسبة لتلك المحاولات الموتورة والعاطفية) والتي تسعى إلى تحليل ونقد السياسة الخارجية العمانية, على أن ذلك لم يكن بشكل منصف وعلمي وعادل, بل هي مجرد محاولات يسعى فيها أصحابها إلى تشويه تلك الثوابت والتقاليد والقيم والمصطلحات السياسية الخاصة بالسياسة الخارجية العمانية, سواء كان ذلك عن جهل أو قلة معرفة أو لأجندات سياسية. ومن أبرز وأهم تلك المفاهيم والتقاليد السياسية العمانية التي يدور حولها الكثير من اللغط والتشويه مصلح الحياد الإيجابي ومفهوم الانعزالية السياسية،
خصوصا تلك القيم والمفاهيم التي تفردت بها خروجا عن التقاليد السياسية المتعارف عليها في السياسة والعلاقات الدولية, في ما يطلق عليه بالعمل خارج حدود السياسة الخارجية التقليدية، كما أشار إليها مؤسس وباني نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد “طيب الله ثراه” بقوله: “إننا أحيانا نتعدى الحدود الدبلوماسية التقليدية. ونقول كلمتنا بدون أن نأخذ ونعطي فيها؛ لأنه ربما من واقعنا ومن التجارب التي مرت بنا قد جعلتنا نتخذ هذا الاتجاه”( 1) ومن أبرز تلك المصطلحات والمفاهيم (الصراحة, الواجب, تجزئة المواقف, المثالية… إلخ).
إذًا هذه دعوة وتحفيز لمؤسساتنا المعنية وعلى رأسها ديوان البلاط السلطاني ووزارة الخارجية والمعهد الدبلوماسي وكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس للالتفات إلى أهمية هذا الأمر, خصوصا في هذا الوقت المضطرب والفوضوي من التاريخ السياسي المعاصر في ظل الأحداث والمتغيرات والتحولات الحاصلة على مستوى السياسة الدولية المعاصرة.
حفظ الله عُمان الأرض والشعب والقيادة, وجنَّبها الفتن ما ظهر منها وما بطن, وحفظها من شر كل حاقد كائد حاسد فاسد, وحفظ سلطانها ويسر له البطانة الصالحة التي تعينه على أمر دينه ودنياه وخدمة وطنه وشعبه.. اللهم آمين.
ـــــــــــ
مراجع
1 ـ – صحيفة عمان, بتاريخ 7/1/1987م, س6/ع2060, أنظر للتفاصيل محمد سعيد الفطيسي, التوجهات الكبرى في بنية النظام العالمي وتأثيرها في المبادئ الأمنية الموجهة للسياسة الخارجية العمانية, مكتبة الضامري, سلطنة عمان, ط1/2018م, ص 180

محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية
رئيس تحرير مجلة السياسي – المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية
azzammohd@hotmail.com
@MSHD999

إلى الأعلى