الخميس 24 سبتمبر 2020 م - ٦ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / وطني بالعربي .. نهضة متجددة تساوي إعلاما متجددا
وطني بالعربي .. نهضة متجددة تساوي إعلاما متجددا

وطني بالعربي .. نهضة متجددة تساوي إعلاما متجددا

تشهد المرحلة المتجددة في عهد النهضة المباركة التي أرسى قواعدها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ نقلة كبيرة ومتسارعة الخطى من التحديث والتطوير والتغيير مع خير خلف لخير سلف قائد نهضة عمان المتجددة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والذي شكل خطابه السامي الثاني خريطة الطريق للعهد الجديد والذي بدأت ملامحه تتضح مع الحراك الجاري على مستوى المراجعات الهيكلية لأجهزة الدولة والمراسيم والأوامر السامية التي تضمنت حزمة من القرارات التي تشير إلى أن نقلة نوعية ستشهدها دولة أعز الرجال وأنقاهم .
هذا الحراك الذي نتوقع أن يتزامن معه ويواكبه حراك إعلامي متجدد الفكر واللغة، ويمتلك من الحرية التي تمكِّنه من مساندة النهضة المتجددة ودعم خطواتها في إبراز المنجز ودعم خيارات النزاهة والمساءلة والمحاسبة، وتمكين المجتمع من المشاركة والتفاعل وطرح أفكاره وهمومه وشؤونه التي يرتبط كثير منها بتحدياته مع قطاعات الدولة العامة منها والخاصة، ليمارس الإعلام دوره وفق حركة أو علاقة (دورانية) بين المواطن والمسؤول أو الفكرة والهدف.
والحديث عن العهد المتجدد للإعلام ليس حديثا انتقاليا من وسيلة لأخرى أو منظومة لأخرى لمحددات الانتشار والسرعة والعالم الرقمي وخلاف من يثبت وجوده في هذا العالم الافتراضي، ولكن الحديث عن الإعلام المسؤول والشريك، الإعلام الذي ينطلق من ثوابته وأخلاقه المهنية التي تحقق الانسجام بين دعم التنمية الحديثة وبين ما تمليه مسؤولياته في تمثيل المجتمع عندما كان ولا يزال هدفه الإنسان .
حيث بدأت نهضتنا المباركة الجميلة بالإنسان، وكان هو محورها الأساسي منذ عام 1970م، وما زالت أيضا نهضتنا المتجددة هدفها الإنسان وما رؤية “عمان 4020” المستقبلية إلا انعكاس للفكر الممتد والرحب المستدام .
فاليوم ونحن نشهد هذا الحراك الذي تتهلل أساريره، ويبتسم له المجتمع المتعطش للتطوير والتحديث، نتوقع أن يواكبه تحديث وتطوير على مستوى منظومة الإعلام التي أصابها الترهل والرتابة في كثير من مفاصلها، وتكون الحاجة ملحة لبحث تحدياتها وإمكانية إنعاشها وتعافيها حتى تستعيد قوتها وكفاءتها، وتستطيع ممارسة أدوارها دون تحييد لرسالتها، فالحاجة كبيرة لمصالحة هذا القطاع واستثماره كشريك رئيسي في نهضة عُمان المتجددة .
ومع هذا التحول أرى أن الإعلام ومنتسبيه يستبشرون خيرا بالمرحلة القادمة مهما حاول بعضهم أن يعبث بالأحلام أو يصور المستقبل بنظرة سوداوية، ليترك هذا القطاع يتوقع الأسوأ فقط مع صراع الأقوى بين وسائل الإعلام التقليدية والرقمية.
فالتحول لا خلاف عليه لضرورات المواكبة، إلا أن القضية هي قضية رسالة ومسؤولية مهنية وفق ضوابط أخلاقية، قضية مهنة تتجدد بالفكر والمواطنة المسؤولة ومتطلبات كل مرحلة من مراحل التغيير والتطوير .

جميلة بنت علي الجهورية✱
✱ Alwatan1111@gmail.com

إلى الأعلى